روايات

دخلت عيد ميلاد حماتي وهي عندها 75 سنة

دخلت عيد ميلاد حماتي وهي عندها 75 سنة وكان فيه 108 شخص مدعوين ولما وقفت أحط لها بروش اللولي على الجاكيت شفت جوزي داخل من باب القاعة وهو ماسك إيد ست غريبة وفي إيدها التانية طفل صغير أول ما شوفته حسيت إن الدنيا وقفت بيا لأن الطفل كان شبه جوزي بشكل يخض والناس كلها بدأت تبص علينا وأنا واقفة وسطهم كأني آخر واحدة عارفة الحقيقة كنت وقتها بحط بروش من اللولي على جاكت حماتي كإني مش شايفة حاجة ولا سامعة الهمس اللي بدأ ينتشر في القاعة

قالتلي حماتي وهي بتبص لنفسها في المراية شوية ناحية الشمال يا نهى قربت منها وعدلت لها البروش وأنا بحاول أتحكم في إيدي اللي كانت بتترعش حماتي كانت ست عندها 75 سنة واسمها الحاجة سهير وكانت طول عمرها مهتمة جدًا بشكلها وبسمعة عيلتها وكانت شايفة إن اسم العيلة أهم من أي حاجة وعشان كده كانت عاملة عيد ميلادها في قاعة فخمة في نادي كبير في التجمع وجايبة أكتر من مية شخص من رجال أعمال وأطباء وأصحاب شركات وقرايب ومعارف وكل الناس اللي كانت بتحب تستعرض قدامهم إن عيلتها عايشة في نعيم

وأنا اللي كنت منظمة الحفلة من أولها لآخرها أنا اللي اخترت الورد وأنا اللي اتفقت على الأكل وأنا اللي رتبت الموسيقى والهدايا والطاولات حتى مكان جوزي كريم كنت أنا اللي محدداه على الترابيزة الرئيسية جنب أمه كريم كان مدير مالي في مجموعة مستشفيات كبيرة أسسها والده من سنين ومن تلات أيام وهو بيقولي إنه مسافر إسكندرية عشان بيقفل صفقة مهمة وكنت مصدقاه أو يمكن كنت بحاول أصدقه لحد اللحظة اللي أبواب القاعة اتفتحت فيها ودخل كريم

وقتها احتجت كام ثانية عشان أستوعب اللي شايفاه كان لابس بدلة رمادي شيك ووشه هادي جدًا لكن كريم ماكانش لوحده كانت ماشية جنبه ست سمراء وأنيقة ولبسها غالي جدًا وكانت ماسكة إيد طفل صغير عنده حوالي ست سنين أنا عرفت الست دي فورًا كانت سارة مراد مديرة قسم التوسع في مجموعة المستشفيات الست اللي كريم كان بيجيب سيرتها كتير جدًا طول السنتين اللي فاتوا في البداية كنت بقول لنفسي إنها مجرد زميلة شغل

لكن مع الوقت بدأت أحس إن وجودها في كلامه أكتر من اللازم بس عمري ما تخيلت إنها هتدخل عيد ميلاد حماتي وهي ماسكة إيد طفل طفل كان ماسك إيد كريم من الناحية التانية وأول ما بصيت في وشه اتجمدت مكاني عينيه كانت خضرا زي عيني كريم بالظبط نفس نظرة العين نفس طريقة تكشيرة الحاجب حتى الغمازة الصغيرة اللي بتظهر في خده لما يبتسم كانت شبه الغمازة اللي عند ابني ياسين

ابني اللي كان واقف بعيد عني عند المسرح وعنده عشر سنين فجأة القاعة كلها سكتت المزيكا وقفت ناس كانت بتاكل سابت الشوكة في إيدها وواحدة من قرايب كريم قربت من اللي جنبها وقالت بصوت واطي هو ده مقلب ولا إيه؟ وفي نفس اللحظة شفت راجل من أصحاب كريم بيطلع موبايله بهدوء كأنه مستني مصيبة تحصل وعايز يصورها حماتي نفسها اختفت الابتسامة من على وشها بصت لكريم وبعدين للست والطفل وقالت بصوت مخنوق

إيه اللي بيحصل يا كريم؟ كريم ما بصليش حتى اتقدم خطوتين ناحية الست وقال بمنتهى الهدوء ماما كفاية بقى تمثيل الهمس انتشر في القاعة كلها وأنا كنت واقفة مكاني مش قادرة أحرك رجلي كنت مستنية كريم يبصلي كنت مستنية يقول أي كلمة يقول إن الموضوع سوء تفاهم يقول إن الطفل مش ابنه يقول أي حاجة لكنه ما قالش بالعكس بص للناس كلها وابتسم ابتسامة باردة وبعدين قرب من الست وقال

سارة مش مجرد موظفة عندي دي مراتي من زمان في السر القاعة انفجرت في همس وصوت كراسي بتتحرك حماتي حطت إيدها على صدرها وقالت إنت اتجننت؟ لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في كلام كريم كانت في الطفل لأن الطفل فجأة رفع عينه وبص لكريم وقال بكل براءة بابا هو إحنا هنعيش هنا من النهارده؟ حسيت إن نفسي اتقطع بابا الكلمة نزلت عليا زي الرصاصة بصيت لكريم وقلت بصوت بالكاد طالع مني

إنت عندك ابن؟ كريم أخيرًا بصلي وقال ببرود أيوه وبعدين ضحك ضحكة صغيرة وقال وعندي حاجات تانية كتير إنتِ لسه ما تعرفيهاش الناس كلها كانت بتبصلي وكأن أنا اللي المفروض أشرح لهم وكأن كل السنين اللي عشتها معاه كانت كذبة وأنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة لكن الغريب إني ما عيطتش ولا حتى انهرت يمكن الصدمة كانت أكبر من الدموع رفعت عيني ناحية المسرح ولقيت ابني ياسين واقف هناك كان ماسك الميكروفون بإيد بتترعش

وفي إيده التانية فلاشة USB صغيرة لونها أسود بصلي من بعيد وكأنه خايف يقرب وبعدين ناداني ماما روحت له بسرعة ركع قدامي وقال بصوت واطي جدًا ماما قبل ما بابا يكمل كلامه لازم تسمعي حاجة بصيت له باستغراب وقلت إيه اللي معاك يا ياسين؟ بص ناحية أبوه وبعدين رجع بصلي وقال أنا لقيت الفلاشة دي في مكتب بابا كريم أول ما سمع كلامه اتغير وشه لأول مرة من ساعة ما دخل القاعة شفت الخوف في عينيه

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى