روايات

انا فرحي بعد شهر ومكتوب كتابنا

انا فرحي بعد شهر ومكتوب كتابنا
كنا بنشتري شوية حاجات وأطقم تقيلة في الوزن جدا فقالي بدل ما نفضل شايلينها نوديها الشقة على طول قريبه من المعرض روحنا فعلًا عشان نحط الحاجات ونمشي.
لقيت خطيبى بيقولى انا مش قادر اصبر تانى ومد ايده
البدايه
كان يوم إرهاق طويل، بس الفرحة كانت مخلية كل حاجة تهون. لمسنا كل حتة في السوق وأحنا بننقي أطقم الصيني والجهاز، الشنط كان وزنها تقيل جداً واللف هد حيلنا. وأحنا طالعين من المعرض، حسام بص للشنط التقيلة في إيدي وإيده وقال بابتسامة وهدية: “المعرض قريب من شقتنا يا ندى..

إيه رأيك نطلع نحط الحجة دي هناك بدل ما نفضل شايلين التقيل ده كله ونلف بيه؟ نحطهم وننزل فوراً نكمل باقي المشاوير.”
كنا كاتبين الكتاب من أسبوعين، وفرحنا فاضل عليه شهر بالتمام والكمال. الفكرة كانت منطقية جداً وعملية، والبيت خلاص بيت فرحنا المترتب اللي فاضل فيه تكات بسيطة. وافقت بسرعة من غير ما ييجي في بالي أي تفكير ثاني، وطلعت معاه.
دخلنا الشقة، ريحة الدهان الجديد مع خشب العفش كانت ماليّة المكان. شيلنا الشنط وحطيناها في الممر اللي قدام المطبخ، ووقفت ألم شعري وأخد نفسي من اللف.

حسام قفل الباب بالمفتاح، وحركته دي لفتت نظري بس قلت عادي ده الطبيعي عشان محدش يدخل.
لما التفت عشان أقوله يلا بينا ننزل عشان الوقت متأخر، لقيت نظراته مختلفة تماماً.. فيها استعجال وغرابة ما شفتهاش فيه طوال فترة الخطوبة. قرب مني فجأة، مسك إيدي بنبرة صوت مشدودة ومش طبيعية وقال: “أنا مش قادر أصبر تاني يا ندى.. إحنا خلاص كاتبين كتابنا وما فيش داعي للانتظار ده كله.”
قبل ما أستوعب الجملة، مد إيده بأسلوب واندفاع خضني. الحركة كانت مفاجأة وبدون أي مقدمات، حسيت بضـ,ـربات قلبي بتدق في زوري من الصدمة والخوف. الجسم اترعب قبل العقل ما يفكر.

دفعتها في صدره بكل قوتي ورجعت خطوتين لورا، وجسمي كله بيرعش: “حسام! أنت بتعمل إيه؟ أنت اتجننت؟”
رد وهو بيحاول يقرب تاني بنفس الاندفاع: “اتجننت إيه يا بنتي! أنتِ مراتي على سنة الله ورسوله، هو إحنا بنعمل حاجة حرام؟ فاضل شهر، مش هتفرق الأيام دي!”
“تفرق معايا أنا!” صرخت فيها بصوت يرتجف بس حاسم. “اتفقنا كان واضح، وفرحنا قدام الناس كلها بعد شهر. مش بالطريقة دي ولا بأسلوبك ده!”
حاول يمسك إيدي تاني ويقلل من رد فعلي وهو بيتحرك ناحيتي: “بلاش كبر يا ندى، إحنا لوحدنا وما حدش شايفنا، الموضوع أبسط من كل التهويل ده.”

نظرت في عينيه ولقيت شخص تاني خالص، شخص مش مقدر مشاعري ولا الخوف اللي أنا فيه، وشايف إن حقي وبنيتي شيء ممكن يتعداه بمجرد إننا لوحدنا وقفلنا باب واحد. في اللحظة دي بالذات، الخوف تحول لغضب عارم ووضوح شديد.
سحبت شنطة إيدي من على الترابيزة وقربت من باب الشقة. لما حاول يقف قدامي عشان يمنعني، بصيت له بنظرة وقفته مكانه.
“افتح الباب يا حسام.” قلتها بصوت هادي جداً بس يقـ,ـطع بالسكـ,ـين.
“ندى استني بس، أنتِ مكبرة الموضوع..”
“بقولك افتح الباب فوراً، يا إما صوتي هيجيب العمارة كلها هنا حالا.”

شاف الجدية اللي في عيني، وربما خاف من الفضيحة، فرد إيده وجاب المفتاح وفتح الباب وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم وعامل نفسه زعلان.
نزلت السلم بجري، مش شايفة قدامي من الدموع اللي حبستها بالعافية طوال الثواني اللي فاتت. كل خطوة كانت بتأكد لي إن في حاجة انكـ,ـسرت ومش هينفع تتصلح. الاندفاع، عدم احترام رغبتي، والتصرف اللي غاب عنه كل نبلاء وشرف الخطوبة، كل ده كان جرس إنذار أعلى من أي صوت.
وصلت البيت، دخلت أوضتي وقفلت على نفسي. مسكت التليفون وإيدي بتتكتك من الرعب والغضب، وطلبت رقمه.
رد فوراً وقال بعتاب: “وصلتي؟ يا ندى اللي حصل ده..”

قاطعته بنبرة صلبة ومفيش فيها أي مجال للمناقشة: “سمعني كويس يا حسام.. اللي حصل النهارده عرفني كل حاجة. بكرة الصبح، أهلك أو أنت تبعتوا عربية ونزلوا كل حاجة تخصني من شقتك وترجعوها بيتنا. جهاز حاجتي ترجع كلها فوراً، وما فيش فرح هيتم.”
قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة واحدة، وحطيت التليفون جنبي وأنا مستنية نشوف بكرة هيشيل إيه.
يا ترى إيه اللي هيحصل لما حسام يتفاجئ بقرار ندى، وهل هيرضخ ويراجع نفسه ولا أهله هيدخلوا وتولع الأزمة أكتر؟

و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على االنبي وهرد عليك بباقى القصه كامله الجزء الثاني: اشتعال البيت واتهامات في نص الليل الليلة دي كانت أطول ليلة مرت عليا في حياتي كلها. الدموع اللي حبستها نزلت زي الشلال أول ما قفلت باب أوضتي بالمفتاح. جسمي كان لسه بينفض، مش بس من الموقف، لكن من فكرة إن الشخص اللي ائتمنته على اسمي وحياتي وكنت فاكراه سندي، مستعد يكسر احترامي ورغبتي عشان لحظة اندفاع، ويقفل باب بالمفتاح عشان يفرض عليا أمر واقع.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى