روايات

وجة تدعم جوزها لحد ما يوقف على رجله، وتكتشف بالصدفة إنه متجوز عليها أقرب صديقة ليها ومأجر لها شقة بنفس العمارة.

وجة تدعم جوزها لحد ما يوقف على رجله، وتكتشف بالصدفة إنه متجوز عليها أقرب صديقة ليها ومأجر لها شقة بنفس العمارة. البداية من القاع
لم تكن “نوران” مجرد زوجة لـ “طارق”، بل كانت شريكته في كل لحظة انكسار. عندما خسر طارق مشروعه المالي بالكامل وركبه الدين حتى أصبح مهدداً بالسجن، لم تتردد نوران لحظة واحدة. باعت كل ما تملك؛ شبكتها، وميراثها البسيط من والدتها، حتى مصاغها الذي احتفظت به لسنوات.

كانت تقف في المطبخ بالساعات لعد وجبات بيئية وتبيعها، وتعمل ليلاً في الترجمة، فقط لتجمع إيجار الشقة وأقساط الديون. وفي كل مرة كان ينهار فيها طارق ويجلس باكياً من حسرة العجز، كانت تمسك بيده وتقول له بثقة: “يا طارق، الرجال أفعال وأنا ضهرك وسندك.. بكرة تقف على رجليك ونفتكر الأيام دي ونضحك.” وبالفعل، بعد أربع سنوات من الشقاء والتعب، بدأ الفرج ينفتح. استعاد طارق عافيته المالية، وأنشأ شركة جديدة للإلكترونيات بدأت تكبر وتدر أرباحاً هائلة. أصبحت عيشتهما مرتاحة، لكن نوران ظلت كما هي: طفلة بسيطة في حبها، وقانعة ببقائها في شقتهما القديمة في الدور الرابع التي شهدت على كفاحهما.

الجزء الثاني: الصديقة الأقرب
في خضم تلك السنوات الصعبة، لم يكن لنوران سوى صديقة واحدة مقربة تعتبرها أختها التي لم تنجبها والدتها: “يارا”.
كانت يارا تشارك نوران كل التفاصيل، تأكل معها، وتبقى في بيتها بالأيام. وحين تحسنت أحوال طارق، كانت يارا تجلس معهما تبارك وتفرح، بل وكانت نوران دائماً تحكي ليارا عن مدى حبها لطارق وكيف أنها تخاف عليه من حسد العيون. مؤخراً، مرت يارا بأزمة عاطفية حسب روايتها، وأخبرت نوران أنها قررت الانتقال لعيش منفرد لتستقل بحياتها، واستأجرت شقة جديدة لكنها رفضت في البداية عزومة نوران لرؤيتها، برغبة أنها “ما زالت تشطب بعض الديكورات”.

الجزء الثالث: الصدفة التي كشفت المستور
في يوم ثلاثاء عاد طارق للمنزل متعباً، وقال لنوران إنه مسافر في رحلة عمل سريعة لمحافظة أخرى لمدة يومين، وسيتأخر في الاجتماعات. ودعته نوران بدعواتها المعتادة ورتبت له حقيبة السفر. بعد ساعتين من مغادرته، نزلت نوران لرؤية حارس العمارة (عم إبراهيم) لتعطيه بعض الطعام وأجرته الشهرية. وأثناء حديثها معه في المدخل، هبط سائق توصيل (طلبات) وسأل الحارس:
— “عم إبراهيم، شقة الدور الثاني، المدام يارا أستاذ طارق موجود ولا أطلع الأوردر ليها هي؟”

تسمرت نوران في مكانها. تجمدت الدماء في عروقها، لكنها تصنعت الهدوء وابتسمت بتكلف، متسائلة:
— “أستاذ طارق مين يا إبراهيم؟” ارتبك الحارس وتلعثم، وحاول التغطية:
— “لا يا ست هانم.. ده.. ده زبون تاني.. أصل الشقة…” لكن السائق أكد ببراءة:
— “أيوة، الأستاذ طارق [ذكر اسمه بالكامل]، هو اللي دافع بالفيزية أونلاين ومأجر الشقة دي باسمه للأستاذة يارا من 6 شهور!”

الجزء الرابع: المواجهة وسقوط الأقنعة
لم تصرخ نوران، ولم تدمع عينها في تلك اللحظة؛ بل نزل عليها هدوء غريب ومريب، هدوء ما قبل العاصفة. أخذت المفتاح الاحتياطي للعمارة، وصعدت بالسلالم إلى الدور الثاني.. الشقة التي طالما مرت من أمامها وهي لا تعلم أن داخلها تُبحس ثقتها وتضحياتها. وقفت أمام الباب، وسمعت ضحكات معروفة جداً.. ضحكة طارق الذي يفترض أنه “مسافر”، وضحكة يارا! لم تطرق الباب، بل استخدمت المفتاح الصغير الذي استعارته من الحارس بداعي الصيانة، وفتحت الباب ببطء.

كان الموقف كفيلاً بكسر أي امرأة: طارق ويارا يجلسان في صالة مفروشة بأفخم الأثاث، أثاث لم يرَ بيت نوران مثيلاً له!
عندما وقعت أعينهما عليها، طارت الألوان من وجوههما. وقف طارق صامطاً من الهول، أما يارا فتحركت للخلف برعب. قال طارق بتمتمة وصوت مرتعش:
— “نوران! انتي… انتي فاهمة غلط.. أنا…” قاطعته نوران بصوت ثابت كالصخر، ونظرات أبرد من الجليد: “فاهمة صح يا طارق.. فاهمة إن الشبكة اللي بعتها عشان تخرج من السجن، اتجاب بيها العفش ده. وشقايا طول 4 سنين كان عشان تأجر شقة لحبيبتك في نفس العمارة.. تحت رجلي بالضبط!”

التفتت ليارا وقالت بابتسامة سخرية قاتلة: “وانتي يا أختي وصاحبتي.. مبروك عليكي الراجل اللي أكل من إيدي وأنا بصرف عليه، ولما شبع.. رمى العيش والملح.” الجزء الخامس: رد الاعتبار
لم تدخل نوران في شجار، ولم تلمس شعرة من يارا. خروجها من الشقة كان يعلن بداية حرب من نوع آخر: القانون والذكاء: لم تطلب الطلاق فوراً، بل استعانت بمحامٍ كفء، وبحكم أنها كانت تمتلك إيصالات وأوراق تثبت أنها شريكة في جزء من أسهم شركته الأولى وقت الأزمة، وقدمت أدلة على نقل أموالها لحسابه.

استرداد حظر الممتلكات: استطاعت نوران بقوة القانون حجز نسبة كبيرة من الشركة، واستعادة كامل حقوقها المالية والمؤخر والمتعة بأرقام مضاعفة. النهاية: طارق كُشف أمره أمام عائلته والمقربين وزادت عليه القضايا المالية، بينما يارا -التي كانت معه لأجل المال فقط- تركته بمجرد أن بدأت شركته في الاهتزاز مجدداً تحت ضربات القضايا. تركت نوران العمارة بأكملها، وبدأت مشروعها الخاص المستقل، واثقة بأنها لم تخسر شيئاً، بل الخاسر الوحيد هو من بدل الذهب بالرخيص!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى