روايات

“عمري ما تخيلت إني هبقى أرملة وأنا عندي 23 سنة.. وحامل وهتجوز أخو جوزي اللي كنت بقوله يا أخويا الصغير.. على اسم جوزي!”

“عمري ما تخيلت إني هبقى أرملة وأنا عندي 23 سنة.. وحامل وهتجوز أخو جوزي اللي كنت بقوله يا أخويا الصغير.. على اسم جوزي!”
مكة كانت واقفة في نص أوضتها لابسة عباية سودا وبطنها قدامها 3 شهور ونص وإيدها بتترعش، قدامها الحاج سعيد والحاجة أسيل وإياد وإسراء وكلهم بيبصوا لها كأنها لازم توافق.
الحاج سعيد قال بصوت عالي يخوف: يا بنتي ده عرض أخوكي وليد الله يرحمه، الواد اللي في بطنك ده لحمنا ودمنا ومينفعش يتربى برا ولا ياخد اسم حد غريب، هتتجوزي سعيد أخو جوزك على سنة الله ورسوله، هو أولى بلحم أخوه.
مكة شهقت وقالت: لا يا حاج مستحيل.. ده أنا جوزي ميت بقاله أسبوع.. وسعيد ده عيل صغير كنت بقوله يا أخويا.. ازاي أتجوزه؟ ده أنا أكبر منه بتلات سنين!
إسراء اللي كانت بتغير منها من يوم ما جت قالت بسماجة: ما كل الناس بتعمل كده يا مكة، ده ستر ليكي بدل ما تاخدي بعضك وتمشي بولدنا وتتبهدلي في القاهرة.
مكة عيطت وقالت ابن وليد في بطني ومحدش هياخده مني وأنا مش هتجوز غصب عني.
ساعتها دخل سعيد الصغير من برا، وشه أحمر زي الطماطم وكان سامع كل حاجة، قال: يا بوي أنا مش موافق.. أنا مش عاوز أتجوز بالطريقة دي، أنا مش هينفع أتجوز مرات أخويا.
أبوه قام ضــ,,ـــــربه بالقلم قدام الكل وقال: هتتجوزها يعني هتتجوزها، ده عرض أخوك وشرفه، والواد اللي في بطنها هيشيل اسمك غصب عنك، رجلك فوق رقبتك.
سعيد حط إيده على وشه ودموعه نزلت وبص لمكة اللي كانت بتعيط هي كمان ومشي طلع برا.
مكة حاولت تكلم أبوها، أبوها قال لها يا بنتي مقدرش أخالف صعايدة ممكن ي.وكي، وافقي ده ستر ليكي.
بعد شهر صحوها الصبح بدري قالوا لها قومي البسي هنكتب الكتاب بعد العصر، مفيش فرح ولا زفة، هو كتب كتاب وخلاص.
لبست عباية سودا وطرحة سودا ونزلت لقت سعيد لابس جلابية بيضا ووشه مقلوب والمأذون قاعد بيكتب، والحاج سعيد بيقول جوزتك بنتي مكة على سنة الله ورسوله على اسم جوزك.
الكلمة دي رنت في ودانها.. على اسم جوزك.. يعني هي بتتجوز اسم مش بني آدم.
بعد كتب الكتاب سعيد قال لها من غير ما يبص لها: أنا طالع أنام في المخزن تحت مش هطلع فوق غير لما تولدي وتقومي بالسلامة، اعتبريني مش موجود.
مكة طلعت شقتها وقفلت على نفسها وقعدت تعيط لحد ما نامت.
وبدأت الحياة المقفولة.. هي فوق لوحدها حامل وبترجع ومحدش بيطلع لها، وهو تحت في المخزن عامل سر,,ـــــير خشب ومكتبة كتب وقاعد فيها ليل نهار.
لحد ما في يوم وهي في السابع كانت نازلة السلم وداخت ووقعت من على تلات درجات وصرخت الحقوني بطني.
اللي سمعها كان سعيد، جري شالها وهي خفيفة زي الريشة وطلع يجري بيها في الشارع وهو حافي وبيصرخ يا مكة فوقي متخافيش أبوس إيدك فوقي.
الدكتورة قالت الجنين كويس بس لازم راحة تامة وحد يبقى معاها.
من ساعتها مبقاش ينام تحت، بقى ينام في الصالة برا أوضتها على كنبة، كل شوية يدخل يطمن عليها ويقولها عاوزة حاجة؟ أشربك مية؟
الأول كانت بتقوله مش عاوزة منك حاجة اطلع برا، بس بعد كده لاحظت انه حنين وبيتكسف وبيعمل لها الرز محروق ويقولها معلش كليه عشاني.
وفي يوم وهو بيعدل لها المخدة إيده لمست إيدها بالغلط، الاتنين اتكهربوا ووشهم احمر.
بدأوا يتكلموا، هو يحكي لها عن الكتب وهي تحكي له عن شغلها في حضانة في القاهرة، لحد ما ضحكت لأول مرة من يوم ما وليد مات.. ضحكة صغيرة بس هو حس إن الشقة نورت.ضحكتها دي وقفت الزمن في الشقة لحظات، سعيد بصلها وهو مش مصدق نفسه، كأن الشمس طلعت فجأة بعد غيمة سواد دامت شهور. وشه احمر ونزل عينه في الأرض بسرعة وقال بارتباك وهو بيفرك في إيديه: “يا ريتك تضحكي على طول.. الضحكة لايقة عليكي يا مكة.”

مكة حست بقلبها بيدق بطريقة غريبة، اتكسفت ولمت طرحتها وسكتت، بس من الليلة دي، كل حاجة في البيت اتغيرت. الجدار التلج اللي كان بينهم بدأ يدوب حتة حتة. سعيد بقى يسهر جنب باب أوضتها يذاكر، ولما تحس بألم الحمل وتئن، يفضل صاحي ويجري يعملها كمادات دافية ومشروبات سخنة، وهي بدأت تشوف فيه راجل بجد، حنين ومسؤول، مش مجرد العيل الصغير اللي غصبوه يشيل شيلة أخوه.

لحد ما جه اليوم الموعود في نص الشهر التاسع.. مكة قامت الفجر تصرخ بوجع رهيب ومسكت بطنها: “سعيد.. الحقني يا سعيد، بمــ,,ـــــوت!”
سعيد صحي مفزوع، دخل الأوضة لقاها بتعرق وبتتألم، شالها في ثواني وهو بيترعش وصرخ في البيت كله، نزل بيها على المستشفى وهو رافض يسيب إيدها لحظة واحدة. ولما دخلت العمليات، قعد في الطرقة برا يبكي ويدعي من كل قلبه: “يارب احميها وقومها بالسلامة هي وابنها.. يارب خود من عمري واديها.”

بعد ساعات طويلة، خرجت الممرضة وشايلة طفل صغير ملفوف في بطانية بيضا وقالت: “مبروك يا أستاذ، جالك ولد زي القمر.”
سعيد شال البيبي ودموعه نزلت على وشه، بص لملامحه لقى فيه شبه كبير من وليد الله يرحمه، بس حاسس إنه حتة من روحه هو كمان. لما مكة فاقت ودخل عليها، حط البيبي بين إيديها وهو مبتسم وعيونه مليانة دموع، وقال بصوت واطي ومخنوق: “حمد الله على سلامتك يا مكة.. سميه وليد، على اسم الغالي.”

مكة بصت للطفل وبصت لسعيد، لقت في عيونه حب وصدق عمرها ما شافتهم في حد، مسكت إيد سعيد وقالت بدموع: “لأ يا سعيد.. أنا هسميه ‘سعيد’.. عشان يبقى حتة منك، وعشان انت الراجل الحقيقي اللي صانني وشالني في ضعفي.”

تحت في البيت، إسراء والحاجة أسيل كانوا فاكرين إن مكة بعد الولادة هتطلب الطلاق وتاخد ابنها وتمشي، والحاج سعيد كان مجهز كلامه عشان يجبرها تقعد. بس لما طلعوا الشقة ولقوا سعيد ماسك إيد مكة والبيبي في حــ,,ـــــضنهم، سعيد وقف قدام أبوه بكل ثقة وقال: “يا بوي.. مكة مراتي على سنة الله ورسوله، مش على اسم حد ولا غصب عن حد.. مكة حبيبتي وشرفي اللي هعيش عمري كله أحميه.” مكة بصت له وابتسمت من ورا دموعها، لأول مرة تحس إنها مش أسيرة لعادات ولا لأرملة مكسورة، وإن العوض جه من أكتر باب كانت خايفة تدخله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى