روايات

اتفتحت أبواب الأسانسير، وكان الرجل اللي سابني من سنتين ونص واقف جواه، الجزء الاخير

اتفتحت أبواب الأسانسير، وكان الرجل اللي سابني من سنتين ونص واقف جواه، الجزء الاخير .
ساد صمت مميت في القاعة الكبرى.
اتسعت عيون فؤاد بيه حتى تكاد تنفجر من مكانها، بينما هبطت عيون سلمى إلى الأرض بصدمة جعلتها تفقد القدرة على النطق. أما آدم، فوقف من مقعده فجأة وبصدمة بالغ شديدة، وسقط القلم من يده ليستقر على الطاولة بصوت مدوٍ.
الفصل الثالث: انهيار الإمبراطورية وسقوط الأقنعة
وقفت سارة بهدوء، وأعطت ليو للمربية التي رافقتها سراً من الجناح، ثم صعدت درجات المنصة بخطوات واثقة لا تهتز.

وقفت أمام الميكروفون مباشرة، بينما كانت كاميرات القنوات الفضائية تتسابق لتصوير وجهها الواثق والمشرق.
“أشكرك سيد ريتشارد، وأشكر الحضور الكريم،” بدأت سارة حديثها بصوت قوي وواضح ملأ أرجاء القاعة. “قبل سنتين ونص، خرجت من هذه البلد مكسورة، مطرودة بشائعات كاذبة وشيك مزيف دبره أشخاص اعتقدوا أن النفوذ والمال يشتريان كل شيء، حتى أرواح البشر وعلاقاتهم.”
التفتت سارة ببطء نحو فؤاد بيه الذي كان يحاول مغادرة القاعة خلسة، فصاحت به بصوت حاسم:
“على فين يا فؤاد بيه؟ لسه الحكاية مخلصتش! الملفات الكاملة لعمليات النصب المالي، وتزوير عقود الاستحواذ، والضغط المتعمد لإفلاس شركات المنشاوي وإجبار آدم على الزواج من ابنتك…

كلها موجودة الآن على مكتب النيابة العامة وهيئة الرقابة الإدارية، ومعها نسخ أصلية تم إرسالها لكل الصحف.”
انتفض القاعة على وقع الهمسات والضجة العارمة. أخرج الصحفيون هواتفهم وتبادلوا الأخبار بسرعة البرق. صرخ فؤاد بجنون: “دي مجنونة بتكذب! كذب وتلفيق!”، لكن رجال الأمن الخاص التابعين للشرطة الأجنبية والجهات الرسمية كانوا أسرع في محاصرته ومنعه من الهروب، بينما انهارت سلمى في مكانها من شدة الفضيحة.
الفصل الرابع: الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها
في غرفة الاجتماعات الجانبية الملحقة بالقاعة، كان الهدوء يعم المكان بعد أن غادر الجميع. بقي فقط آدم وسارة.

كان آدم واقفاً بجانب النافذة المطلة على النيل، ينظر إلى الخارج بدموع تنهمر صامتة على وجهه. اقتربت منه سارة بخطوات هادئة، فتوقف عن النظر للنافذة والتفت إليها، ووجهه مفعم بندم عميق لا يوصف.
“سارة…” تكلم آدم بصوت مخـ,ـتنق، مكسـ,ـور تماماً. “أنا أسف… والله العظيم لو كنت أعرف، لو كنت أعرف بس عن الشيك أو الجواب، ما كنت سمحت لحاجة في الدنيا تبعدني عنكم… أنا دورت عليكي سنين، وكنت فاهم إنك بعتي حبنا وفضلت فلوس الشيك… عمي باعني، ودمر حياتي وحياة ابني.”
نظرت إليه سارة بعينين قويتين، لكنها رأت فيه ذلك الشاب الذي أحبته قبل أن تفسده صـ,ـراعات المال.

قالت بهدوء:
“تعرف يا آدم؟ أكتر حاجة وجعتني مش الشيك ولا الفلوس… أكتر حاجة وجعتني هي أنك صدقت بسرعة إن ممكن أبيعك. بس النهاردة، أنا رجعت عشان أقولك حاجة واحدة بس:”
رفعت رأسها وتابعت:
“أنت عندك فرصة تانية تبدأ من جديد، مش كملياردير فقد سلطته، بل كأب حقيقي لـ ‘ليو’. الملفات هتاخد مجراها القانوني، والصفقة اتوقعت لصالح شركتنا المشتركة، لكن حياتنا الشخصية… دي الصفحة اللي إحنا هنكتبها بإيدنا من أول وجديد، أو نقفلها للأبد.”

خطا آدم خطوة واحدة مترددة نحوها، وتوقف حين سمع صوت باب الغرفة يفتح ببطء، ليظهر “ليو” الصغير واقفاً على قدميه الصغيرتين، ممسكاً بطرف فستان أمه، ورافعاً عينيه الخضراوين إلى آدم وهو يبتسم برراءة ويقول: “بـابـا…” شعر آدم أن قلبه وُلد من جديد. ركع على كوتيه أمام ابنه، ومد إيده المرتجفة ليحـ,ـتضنه لأول مرة، بينما وضعت سارة يدها برفق على كتفه، معلنة بداية معركة أخرى عنوانها: الغفران وبناء ما دمره الطمع.

الفصل الخامس: ريح الشتاء وبداية العواصف الجديدة مرت ستة أشهر على تلك الليلة الفاصلة التي اهتزت فيها جدران مجتمع الأعمال وأسقطت إمبراطورية فؤاد بيه بين عشية وضحاها. تم القبض على فؤاد في قضايا تزوير وغسيل أموال وتهـ,ـرب ضريبي، بينما دخلت سلمى في حالة انهيار عصبي مزمن أبعدتها عن الأضواء تماماً. أما آدم، فبدأ رحلة طويلة وصعبة لتطهير اسم عائلة المنشاوي وإعادة هيكلة الشركات وفق قواعد شريفة، مستعيناً بخبرة سارة وشراكتها الذكية التي أثبتت تفوقاً كبيراً في سوق المال العالمي.

لكن الهدوء الذي ظن الاثنان أنه سيعم حياتهما لم يكن سوى استراحة قصيرة قبل العاصفة الحقيقية. في أحد أيام الشتاء الباردة، وبينما كانت سارة تراجع بعض العقود الهامة في مكتبها الجديد بمقر الشركة، انفتح باب المكتب بقوة لتدخل مساعدة سارة الشخصية بوجه شاحب وأنفاس متقطعة. “سارة هانم! الحقيني… في شخص تحت في الاستقبال بيصرخ وعايز يطلع، وبيقول إنه يعرف سر خطير عن الماضي، سر هيقلب كل حاجة!” رفعت سارة رأسها ببطء، وتلاشت ابتسامتها الهادئة ليحل محلها شعور مفاجئ بالقلق. سألت بصوت حازم: “مين الشخص ده؟ وليه الأمن منعوه؟”

“مش راضي يقول اسمه، وكل اللي طلبه إنه يقابل حضرتك شخصياً، ومعاه ظرف أصفر قديم عليه ختم خاص.. ختم عيلة المنشاوي القديم!” الفصل السادس: الظرف الأصفر والأسرار المدفـ,ـونة تحركت سارة بخطوات سريعة نحو المصعد، ونزلَت إلى الطابق الأرضي حيث كان الأمن يحاول السيطرة على رجل عجوز، تبدو عليه علامات التعب والإرهاق، ويداه ترتجفان بشدة. ما إن رآها الرجل حتى صاح بصوت أبح ومتهدج: “سارة هانم! أرجوكِ اسمعيني… أنا كمال، السواق القديم لفؤاد بيه.. أنا اللي كنت شايل السر كله وسكت طوال السنين دي خوفاً على حياتي، بس الضمير بيحـ,ـرقني قبل ما أمـ,ـوت!”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى