روايات

كانت “مريم” فتاة صغيره ذات عيون عسلية وقلب ينبض بالبراءة

كانت “مريم” فتاة صغيره ذات عيون عسلية وقلب ينبض بالبراءة، تبلغ من العمر عشر سنوات. عاشت سنواتها الأولى في كنف أمها الحنون التي كانت تدللُها وتغدق عليها الحب والدفء. لكن، شاءت أقدار الله أن توفـ,ـيت والدتها, فانطفأ جزء كبير من النور في البيت. بعد مرور عام، تزوج الأب من امرأة أخرى تُدعى “سناء”. استبشر الأب خيراً، وظن أنه يعوض ابنته بحنان أم بديلة، لكن الحقيقة كانت مريرة وقاسية. بداية القسوة

منذ الأيام الأولى لدخولها المنزل، وضعت سناء قواعد صارمة ومجحفة. كانت تتعامل مع مريم ببرود وقسوة تخلو من أي مشاعر إنسانية، وكأن الطفلة ليست إلا خادمة وليست ابنة زوجها. المهام الشاقة: كانت سناء توقظ مريم في الصباح الباكر لتقوم بأعمال البيت الثقيلة قبل الذهاب إلى المدرسة، مثل تنظيف الأرضيات وغسل الأطباق. الحرمان العاطفي: كانت تمنع عنها الكلام اللطيف وتوبخها على أتفه الأسباب، بينما كانت تغدق الهدايا والاهتمام على ابنتها الوحيدة من زوجها السابق.

الجفاء والتعالي: إذا بكت مريم شوقاً لأمها، كانت سناء تزجرها بقسوة وتقول لها بصوت جاف: “لا يوجد مكان للضعف هنا، انسي أمك واهتمي بما يطلب منكِ!”. جدار الصمت كان الأب غارقاً في عمله طوال اليوم، يعود منشغلاً ومُتعباً، فكانت سناء تُتقن تمثيل دور الزوجة الصالحة والأم الحانية أمامه. وإذا حاولت مريم التلميح بما تواجهه من قسوة، كانت سناء تقاطعها بنظرات تهديد حارقة، فتلزم الطفلة الصمت خوفاً من بطشها، وتخفي دموعها تحت وسادتها كل ليلة وهي تضم صورة أمها الراحلة.

نقطة التحول في أحد الأيام الباردة، عادت مريم من المدرسة متعبة، فطلبت منها سناء تنظيف البيت كله وإعداد العشاء قبل غروب الشمس. وبينما كانت مريم تحمل صينية الزجاج الثقيلة، تعثرت قدمها فوقعت الصينية وتحطمت أجزاؤها على الأرض. سارعت سناء نحوها وهي تشتعل غضباً، وانهالت عليها بالتوبـ,ـيخ القاسي، ورفعت يدها لتضـ,ـربها بشدة. في تلك اللحظة، فتح الأب باب البيت فجأة ووقف مذهولاً أمام المشهد: ابنته تبكي بحرقة وارتجاف، وزوجته في قمة غضبها.

الحقيقة تظهر اقترب الأب بخطوات بطيئة، وجمع أطراف الحقيقة المتناثرة أمامه. نظر إلى يدي ابنته الصغيرتين المرتجفتين واللتين تملؤهما علامات الإرهاق، وتذكر كم كانت مريم مُشرقة قبل هذا الزواج. انفجر الأب باكياً من الندم على غفزلته وتغافله، ووقف بحزم أمام سناء، وقال بصوت حازم وقوي: “لقد أخطأتُ حين ظننتُ أنكِ ستكونين أماً لها. ابنتي هي أمانة في رقبتي، وظلمها لن أسمح به أبداً.” الخاتمة

أدركت سناء أن أمرها انكشف وأن صمت الطفلة قد انتهى إلى غير رجعة. ومنذ ذلك اليوم، استعاد الأب زمام الأمور، وأعاد لابنته حقها في الطفولة والأمان والحب. وعلى الرغم من أن جـ,ـراح الفقد وقسـ,ـوة الأيام لا تُمحى بسهولة، إلا أن حنان الأب واهتمامه أعادا الببسمة شيئاً فشيئاً إلى وجه مريم البريء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى