روايات

قصه العروس التي اختفت قبل الفرح بساعة

قصه العروس التي اختفت قبل الفرح بساعة سر الوشاح الأزرق
كانت الأجواء داخل السرايا القديمة تصدح بأصوات الأغاني والزغاريد. الساعات ترقص بسرعة، والوقت المتبقي على انطلاق حفل الزفاف الكبير ليس سوى ساعة واحدة فقط. في الغرفة العلوية، كانت “سارة” تقف أمام المرآة بفستانها الأبيض الناصع. كل شيء كان مثالياً، لكن في عينيها كان ثمة شرارة غامضة حائرة. أخرجت من حقيبتها وشاحاً حريرياً أزرق اللون—أثراً قديماً أورثتها إياه جدتها قبل رحيلها—ولفته حول معصمها، ثم التفتت إلى صديقتها المقربة “ريم” وقالت بصوت هادئ:

“ريم، اتركيني لخمس دقائق فقط لأستجمع أنفاسي قبل أن ننزل.” ابتسمت ريم وأغلقت الباب خلفها. لكن الخمس دقائق مرت، ثم عشر، ثم نصف ساعة… ولم تخرج سارة. الفوضى والصدمة
عندما طرقت ريم الباب ولم تجد رداً، دفعت الباب بقوة. كانت الغرفة فارغة تماماً. الفستان الأبيض: كان ملقى بعناية على السرير وكأنه سقط من الجسد فجأة. الباب الخلفي: كان موارباً يؤدي إلى الحديقة المظلمة. الأثر الوحيد: لم يبقَ في الغرفة سوى عطرها الخفيف ورسالة صغيرة خالية من الأوراق، كُتب عليها بخط يدها: “عادت الأمانة إلى أصحابها.”

انتشر الخوف كالنـ,ـار في الهشيم. “عمر”، العريس، صعد الدرج قفزاً والحيرة تأكله. كيف لعروس أن تختفي قبل الفرح بساعة، وتترك فستان زفافها خلفها؟ هل هربت؟ أم حُطمت سعادتها بفاعل خير؟ السر المكتشف
لم يكن عمر يعلم أن سارة لم تهـ,ـرب من الزفاف، بل كانت تهرب إليه. قبل أسابيع، اكتشفت سارة سرّاً عائلياً قديماً: شقيق عمر الأكبر كان قد تورط في قضية نسَبٍ وظلمٍ قديم يعود لعائلتها، وكانت هناك وثائق مجبورة على استردادها قبل أن يتم عقد القران، كي لا تبدأ حياتها مع عمر على أساس من الخداع والابتزاز الذي كان يهـ,ـددها به طرف ثالث.

في تلك الساعة الأخيرة، تلقت سارة اتصالاً هاتفياً حاسماً: الوثائق الأصلية ستُحرق الآن في بيت الجبل القديم إن لم تأتي بوشاح الجدة الأزرق—والذي كان يحوي الرمز المفتاحي لفرع العائلة. ارتدت سارة معطفاً بسيطاً فوق ملابسها العادية، وترك الفستان خلفها كي لا يعوق حركتها، وركضت عبر الباب الخلفي نحو الغابة المجاورة حيث بيت الجبل. مواجهة الساعة الأخيرة
في البيت القديم، وتحت ضوء شمعة خافتة، واجهت سارة الرجل الذي كان يحاول ابتزاز العائلتين. وبشجاعة غير متوقعة، استبدلت الوشاح بالوثائق المطلوبة، محطمةً خيوط المخطط الذي كان سيدمر ليلة زفافها ومستقبل العريسين.

وقبل أن تنتهي الساعة، وتحديداً في الدقيقة الرابعة وخمسين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى