روايات

يوم ما رجعنا البيت ببنتي المولودة جديد

يوم ما رجعنا البيت ببنتي المولودة جديد ، ابني يوسف صاحب الخمس سنين اتسمر مكانه على باب أوضتها، ورفض يقرب خطوة واحدة زيادة.وقالي برعب …ياماما دي مش اختي !!!!!
​فضل واقف مكانه، من غير ما يتحرك، ومبرق ناحية السرير. نظرة وشه في اللحظة دي جابتلي انقباضة في قلبي. دي مش نظرة غيره، ولا نظرة غضب.. الواد كان ميت من الخوف بجد.
​بعدها رجع بضهره لورا بالبطيء، ووشوشني بصوت مرعوب: «يا ماما.. أنتم جبتوا بيبي غلط مش اختي».
​في الأول افتكرته بيهزر.
​يوسف طول شهور الحمل كان قاعد بيعد الأيام يوم بيوم عشان اخته الصغيرة توصل.

كان بيساعدني اختار الملايات والبطاطين بتاعة الأوضة، واختار بنفسه أرنب قماش يحطه في سريرها، وكان ماشاء الله عليه يقول لكل الناس «أنا هبقى أحسن أخ كبير في الدنيا».
​وحتى لما كنا في المستشفى، كان طاير بيها من الفرحة.
​قعد جنبي على السرير، ومسك صوابعها الصغيرة ببالغ الحنية، ​عشان كده التصرف اللي عمله أول ما رجعنا البيت ما كانش ليه أي تفسير منطقي خالص!
​فجأة، بقى رافض يقرب منها تماماً.. لا راضي يلمسها ولا حتى ينطق اسمها. وكل ما تبدأ تعيط، يوسف يحط إيديه الاثنين على ودانه ويجري على الأوضة الثانية كأن الصوت ده بيرعبه!

​أنا وجوزي حسام قلنا أكيد دي غيره أطفال عادية. يمكن لما البيبي شرف البيت وعاش معانا الحس بالحقيقة اختلف عنده، أو يمكن لما لقى الاهتمام كله رايح ليها بقى الموضوع صعب عليه أكتر ما كنا متوقعين.
​لحد ما جه يوم، ولقيت يوسف قاعد على الأرض بره باب الأوضة والدموع نازلة على خدوده زي المطر.
​قال تاني بنفس النبرة: «البيبي دي مش اختي يا ماما».
​بس المرة دي، ما كانش في صوته أي عناد.. كان فيه خوف يخلع القلب.
​وطيت جنبه، ومسكت إيديه الاثنين، وسألته بالراحة وبكل حنية: ليه بتقول كده يا حبيبي؟

​يوسف بص ناحية الأوضة، وضغط على صوابعي بجامد، ووطى صوته خالص وهو بيمسح دموعه:
«عشان أنا شفت عملوا إيه في المستشفى بعد ما بابا خدني نروح نجيب العصير..»
​تفتكروا يوسف شاف إيه في المستشفى؟ وهل فعلاً العيل اتبدل ولا دي تهيؤات أطفال؟
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار

نزلت لمستواه وسحبت نَفَس طويل وأنا بحاول أهدي ضـ,ـربات قلبي اللي بقت بتدق في وداني. يوسف كان بيرتجف، وعينيه الصغيرة متعلّقة بباب الأوضة كأنه مستني حاجة مرعبة تخرج منها. مسكت وشه بإيديا الاتنين وقولتله بصوت بيهمس: «شفت إيه يا يوسف؟ احكي لماما بالراحة متخافش.. أنا معاك».

بلع ريقه بصعوبة وبدأ يتكلم وصوته متقطع: «لما بابا نزل يجيب العصير، وأنتي كنتِ نايمة في السرير وتعبانة.. أنا نسيت لعبتي في الطرقة بره الأوضة ورجعت أجيبها. شفت ممرضة لابسة كمامة ماسكة بيبي ملفوف ببطانية زرقا، بس مش البطانية البينك بتاعة أختي.. دخلت أوضة تانية بسرعة، وطلعت شايلة البيبي دي، وأخدت أختي معاها في شنطة كبيرة ونزلت في الأسانسير بتاع العمال! والبيبي دي كان عندها علامة بنية ورا ودنها.. أختي الحقيقية مكنش عندها العلامة دي يا ماما! أنا فحصت ودنها لما كنتِ شايلاها الأول!»

الكلام نزل عليا زي الصـ,ـاعقة. جريت على أوضة البنت، إيديا كانت بتترعش بطريقة هسـ,ـتيرية.. حسام جوزي جه ورايا وهو مستغرب من صوت خطواتي المرعوبة. شيلت البنت ورفعت شعرها الناعم من ورا ودنها الشمال.. كانت في وحمة بنية صغيرة جداً! حسام اتخض وصرخ: «في إيه يا ندى؟ مالك بتتصرفي كده ليه؟» قولتله بانهيار ودموعي بتنزل: «الطفلة دي مش بنتنا يا حسام.. يوسف مكنش بيتوهم، بنتنا اتسرقت في المستشفى وتبدلت!»

في ظرف نص ساعة، كنا قالبين الدنيا في المستشفى. حسام اتخانق مع المدير، وطلبنا تفريغ كاميرات المراقبة للطرقة والأسانسيرات فوراً تحت تهديد إبلاغ الشرطة والنيابة. الأمن فتح التسجيلات، وهناك ظهرت الكارثة الصادمة: ممرضة بالفعل دخلت الأوضة في غيابي وغياب حسام، وبدّلت الطفلة بطفلة تانية كانت في حضّانة تانية وخرجت بيها من مخرج الطوارئ! الشرطة اتحركت في دقايق، وقدروا يحددوا هوية الممرضة ويوصلوا لبيتها قبل ما تهرب. الصدمة الأكبر كانت لما اعترفت في التحقيق إنها كانت بتنفذ اتفاق مع سيدة ثرية فقدت جنينها في نفس المستشفى ودفعت مبالغ ضخمة لتبديل الطفلة بطفلة غير معلومة النسب لتغطية الأمر.

بعد ليلة كاملة من الرعب والدموع والتحقيقات، رجعت بنتنا الحقيقية لحضننا سالمة. وأول ما دخلنا بيها البيت، يوسف جرى عليها، ولمس صوابعها الصغيرة وابتسم بدموع وهو بيقول: «الحمد لله.. أختي رجعت، والأرنب القماش مستنيها جوه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى