روايات

جوزى مادياً مرتاح جداً ورغم كدا بيرفض يخرجنا

جوزى مادياً مرتاح جداً ورغم كدا بيرفض يخرجنا أو يخلينا نصيف ولما نضغط عليه وتحت زن الولاد يسافر معانا وهو مغصوب وطول الوقت قالب وشه ولاووى بوزه مهما ضحكت او هزرت معاه بيفضل قالب وشه علينا لحد ما نرجع زى مايكون بيعاقبنا اننا طلبنا منه يسفرنا او يخرجنا وكانوا دايما ولادى يسالوني هو ليه بابا بيعمل كده دايما مكنتش بلاقى رد ولا بعرف ابررلهم وبيبقى ردى عليهم معلش ضغط الشغل لازم نستحمله
وفى مره اتفاجئت أنه مسافر مع أهله قولتله انا والولاد هنروح معاك لقيته وافق وهو مغصوب وجالى اجهزى هنسافر من عند ماما
وفعلاً روحنا لمامته وكان اخوه

هناك لسه متجوزش طلب منى انى انا واوولاده نركب مع اخوه عشان هو هياخد معاه مامته وخالته
وافقت وانا محرجه وفعلاً مامته ركبت ورا وخالته قعدت جمبها واتفاجئت ببنت خالته جت ركبت معاه رس قاعدت جمبه ولما قربت منه وسالته
قالى طبيعى ماما هتىكب ورا مع خالتو عشان يتكلموا سوا والمفروض بنتها اوديها فين اخليها تجرى ورا العربيه
كبرت دماغى وركبت مع اخوه واتحركنا ورا بعض
بالعربيات بس كان كل تركيزى مع عربيه جوزى كنت افضل ابص ورايا والاقيه طول الطريق قاعد بيهزر مع بنت خالته عكس لما بيعمل معايا وانا معاه ويقولى سبينى اركز وانا بسوق

وصلنا الشاليه، ونزلنا، واتفاجئت بشخص تاني تماماً غير اللي عايشة معاه.. واحد بيجري يشيل الشنط عن خالته وبنتها بكل ذوق، يضحك ويهزر مع الكل، وداخل المطبخ يسألهم تشربوا إيه وتطلبوا أكل منين. أول ما دخلت وراه عشان اساعده وكلمته، ملامح وشه اتقلبت في ثانية ورجع لنفس التكشيرة والبرود، ورد عليا باقتضاب: “شوفي العيال ونضفيلهم هدومهم بلاش دوشة”.
في العصر، نزلنا كلنا على البحر، ولقيته بيكرم الكل بطريقة عمري ما شوفتها؛ عزايم وعصاير وطلبات بالهبل للبحر، وهو أصلاً في العادي بيحاسبني على علبة العصير للعيال ويقولي تبذير ووجع دماغ.

ابني الصغير جه مسك في إيدي وبصلي باستغراب وهو شايف باباه عمال يهزر ويرمي بنت خالته في المية ويضحك بصوت عالي، وقالي ببراءة كسرت قلبي: “ماما، هو بابا فرحان كده عشان مسافر مع طنط وخالتو، ولا هو مكنش بيحبنا إحنا لما كان بيسافر معانا؟”.
السؤال نزل عليا زي السكينة التلمة، مكنتش عارفة أرد ولا أداري دموعي اللي اتحبست في عيني. دخلت الأوضة بحجة إني بجيب حاجات للولاد، وقعدت على طرف السرير وأنا مستوعبة الحقيقة المرة اللي كنت بهرب منها طول السنين دي؛ المشكلة مكنتش لا في ضغط شغل، ولا في مصاريف، ولا في طبيعة شخصيته “الجدية”..

المشكلة الحقيقية إنه ببساطة مش حابب وجودنا في حياته، ومستخسر فينا الفرحة اللي بيوزعها على غيرنا بكل سهولة
وقفت على الشط متسمرة مكاني، عيني مش مصدقة اللي شايفاه.. المنظر كان كفيل يدبح أي إحساس باقي جوايا ناحيته.
كان في المية طاير من الفرحة، بيجري وراها ويعوم جمبها، يغطس ويطلع يرش عليها مية وهي تضحك بدلع وتصرخ، وفجأة لقيته بيقرب منها وبكل خفة وجرأة شالها بين إيديه وهي بتضحك وماسكة في رقبته وبتقوله نزلني، وهو يلف بيها في المية والضحكة شاقة وشه من الودن للودن.. تصرفات اتنين عايشين في شهر عسل مبيخلصش، مش راجل متجوز ومخلف وقدام مراته وعياله وأهله!

ولادي كانوا واقفين على الرملة باصين له بذهول.. بنتي الكبيرة مسكت طرف الفستان بتاعي وسألتني بصوت مخنوق ومرعوب: “ماما.. هو بابا بيعمل كده ليه؟ هو مش كان بيقول المية دي لعب عيال وإنه مبيحبش ينزل البحر عشان عظامه بتوجعه؟”.. الكلمة وجعتني في مقتل، افتكرت كل مرة كنا بننزل فيها البحر ويقعد على الكرسي لابس نضارته وقالب بوزه، يزعقلهم لو رشوا نقطة مية عليه ويقولهم “أنا مش ناقص وجع دماغ، ادخلوا اقعدوا جنب أمكم!”.

بصيت على حماتي وخالته اللي كانوا قاعدين تحت الشمسية، لقيتهم بيبصوا لبعض ويبتسموا بخبث ورضا، وكأن المشهد ده عادي جداً أو حتى مرتبين له ومبسوطين بيه، ومحدش فيهم فكر للحظة يحترمني أو يراعي مشاعري وأنا واقفة زي الغريبة اللي ملهاش أي قيمة وسطهم.
الدم غلى في عروقي، وحسيت بنار قايدة في صدري، إهانة وكسرة نفس مقدرتش أتحملها أكتر من كده.. سيبت الولاد يلعبوا في الرملة، وقربت من حرف المية، وناديت عليه بصوت عالي وثابت هز كل اللي حوالينا: “تعالى هنا حالا!”.

أول ما سمع صوتي، وقف مكانه ونزلها بسرعة، وملامح وشه فجأة اتحولت من الضحك للغضب والبرود، وطلع من المية وهو بينفخ وبيبصلي بقرف وبيقول: “خير؟ جاية تنكدي علينا هنا كمان؟”. مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله بصيت في عينه بكل قوة، قوة مكنتش أعرف إنها موجودة جوايا، وقولتله بصوت واطي ومسموع: “النكد مش مني يا ابن الأصول، النكد من الراجل اللي بيستكتر الضحكة على مراته وعياله، ورايح يوزعها رخيصة في المية قدام الناس.. لم نفسك ولم قلة قيمتك عشان عيالك بيتفرجوا عليك وعارفين ومستوعبين كل قلة أصل بتعملها”.

وشه احمر من الغيظ، وقرب مني وحاول يمسك دراعي ويزعق ويهددني: “حسك ميعلاش يا هانم، وإلا قسماً بالله هسيبك هنا وأرجع بالعيال ومشوفش وشك تاني!”. نفضت إيده عني بكل عنف، ورجعت خطوة لورا وقولتله قدام الشط كله: “تهدد مين يا روح أمك؟ إنت فاكرني لسه الست المكسورة اللي هتدوس عليها وتسكت؟ الشنط بتاعتي وعيالي هتجهز دلوقتي، وهنمشي، بس مش عشانك.. عشان ولادي ميتلوثوش بالقرف اللي شايفينه”. جريت حماتي وخالته وبنت خالته من وراه، وبدأت حماتي تتكلم بطريقتها المسمومة: “إيه يا بنتي الفضايح دي؟ البت زي أخته، والواد بيفرفش ويهزر، مالك حشرية ونكدية كده ليه؟ كفاية قلة عقل بقى!”.

بصيت لحماتي وقولتلها بضحكة سخرية كلها وجع: “أخته؟! لو أخته كانت استحت تحط إيدها على رقبته قدام الناس وقدام مراته، بس الغلط مش عليها، الغلط على ابنك اللي رخص بيته وعياله، وطالما مبسوطة أوي بكده، مبروك عليكي الكوسة اللي بتطبخوها سوا، بس برا حياتي!”.

دخلت الشاليه وأنا زي الإعصار، دموعي كانت محبوسة جوايا رافضة تنزل تضعفني، جمعت كل هدومي وهدوم ولادي في الشنط في أقل من عشر دقايق. الولاد كانوا ساكتين، باصين في الأرض برعب، بس لما مسكت إيديهم حسوا بأمان عمري ما شوفته في عيونهم، حسوا إن مامتهم أخيرًا بتدافع عن كرامتهم اللي كانت بتتداس كل يوم بحجة “ضغط الشغل”.

خرجت بالشنط ووقفت في الصالة، لقيت أخوه داخل بيجري وبيحاول يهديني: “يا مرات أخويا استهدي بالله، متكبريش الموضوع، وأنا بنفسي هروحكم ونتفاهم”. بصيتله وقولتله: “الموضوع كبير من زمان يا أحمد، بس أنا اللي كنت عامية.. ودلوقتي فتحت، وأنا مش هركب معاك، أنا هطلب تاكسي يوصلنا للمحطة ونرجع بكرامتنا”. جوزي دخل ورايا وهو متنرفز وفاكر إنه لسه قادر يكسرني، وزعق فيا: “لو خرجتي من الباب ده، متفكريش ترجعي البيت تاني!”.

وقفت عند الباب، وبصيتله من فوق لتحت بنظرة استحقار عمره ما شافها في عيني، وقولتله ببرود تلج: “البيت ده بيتك، ومبروك عليك.. بس حقوقي وحقوق ولادي بالقانون هاخدهم تالت ومتلت، والراجل اللي يستكتر لقمة وفرحة على عياله ميتسماش راجل أصلًا”. سبتهم وخرجت، شديت عيالي ومشيت في الشارع وراسي مرفوعة لفوق. أول ما ركبنا وابتعدنا عن المكان، بنتي مسكت إيدي وباستها وقالتلي: “ماما، متزعليش.. إحنا مبسوطين إننا معاكي إنتي”.

في اللحظة دي بس، نزلت دمعة واحدة من عيني ومسحتها بسرعة، دمعة كانت بتغسل سنين من التنازل والسكوت، وقررت من اللحظة دي إني هبدأ حياتي وحياة ولادي من غير الشخص اللي كان طول الوقت بيطفى الفرحة من قلوبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى