روايات

حماة تقرر تجوز ابنها على مراته في السر وتجيب العروسة الجديدة تعيش معاهم في نفس البيت وتدعي إنها قريبتها.

حماة تقرر تجوز ابنها على مراته في السر وتجيب العروسة الجديدة تعيش معاهم في نفس البيت وتدعي إنها قريبتها. في إحدى الأحياء الراقية، كانت “سلمى” تعيش حياة هادئة استمرت خمس سنوات مع زوجها “أحمد”. كانت سلمى زوجة محبة، مخلصة، وتعتبر بيتها هو مملكتها الصغيرة. لكن هذه المملكة لم تكن ملكاً لها وحدها؛ فقد كانت تتشارك البيت مع حماتها “الحاجة سميحة”، امرأة ذات شخصية صارمة، ترى أن ابنها الوحيد يستحق “الأفضل دائماً”، وكان سر غضبها الخفي من سلمى هو تأخر إنجاب الأطفال رغم تأكيدات الأطباء أن الأمر مسألة وقت لا أكثر.

1. الشرارة الأولى
في أحد الأيام، تبدل كل شيء. عادت “الحاجة سميحة” من زيارة عائلية طويلة بملامح يملؤها الابتهاج الخبيث، وبرفقتها فتاة شابة في منتصف العشرينات تُدعى “نورهان”. قدمت سميحة الفتاة لسلمى بابتسامة متكلفة: “دي نورهان، بنت خالتي من الصعيد.. مسكينة ملهاش حد في القاهرة ونازلة تدوّر على شغل وتكمل دراستها، وهتقعد معانا فترة لحد ما ظروفها تتظبط.”

رحبت سلمى بـ “نورهان” بحسن نية وفتح لها بيتها، ولم تكن تعلم أن هذه “القريبة” المسكينة لم تكن سوى الزوجة الثانية لأحمد، والتي زوجته إياه حماتها في السر قبل أسبوع واحد فقط، واشترطت عليه أن تعيش معهم بنفس البيت لتبقى تحت عينها، مستغلة ضعف شخصية أحمد أمام حنانه المزيف ورغبته الدفينة في الإنجاب! 2. الحياة تحت سقف واحد
بدأت التوترات تتصاعد تدريجياً. كانت “نورهان” تتعامل بثقة زائدة وتتحرك في البيت كأنها صاحبة المكان. أسلوب كلامها مع أحمد كان يحمل دلالاً غير مبرر بالنسبة لـ “ضيفة وقريبة”، وكانت الحاجة سميحة تعامل نورهان كالأميرات، بينما تنهر سلمى على أصغر الأخطاء.

بدأت الشكوك تتآكل قلب سلمى: لماذا يتجنب أحمد النظر في عينها عندما تكون نورهان متواجدة؟ لماذا تخرج الحاجة سميحة ونورهان وأحمد للتسوق دون دعوتها؟ لماذا تطبخ نورهان أطباق أحمد المفضلة وتُقدمها له بنفسها أمام عينها؟ عندما مواجهة سلمى لأحمد بضيقها من تصرفات الفتاة، كان أحمد يتهرب بارتباك قائلاً: “يا سلمى كبّري عقلك، دي ضيفة وامي معتبرها زي بنتها، بلاش غيرة أطفال!” 3. السقوط في الفخ.. واستيقاظ الأفعى
لم تكن سلمى امرأة ضعيفة، بل كانت حليمة حذرة. قررت أن تراقِب في صمت.

وفي ليلة ممطرة، نسيت سلمى هاتفها في الصالة وعادت لتأخذه في وقت متأخر من الليل. سمعت همسات قادمة من غرفة الضيوف (غرفة نورهان). اقتربت بخطوات خفيفة كالملاك الظالم، لتسمع صوت زوجها أحمد وهو يقول: “يا نورهان افهمي، أمي استعجلت لما جابتك هنا.. سلمى لو عرفت إننا اتجوزنا رسميي هتهد البيت، اصبري عليا لما أمهد لها الموضوع!” وربتت نورهان على يده بابتسامة نصر: “أنا مرتك على سنة الله ورسوله يا أحمد، والست والديتك هي اللي قالتلي إن البيت ده بيتي من النهاردة، ومش هفضل عايشة في الضل كتير!”

تجمّد الدم في عروق سلمى. انهارت عالمها في ثانية، لكن وسط الصدمة والحسرة، ولد كبرياء جديد. لم تصرخ، لم تبكِ، ولم تقتحم الغرفة. مسحت دمعة هربت من عينها وقررت أن الرد لن يكون بالصراخ، بل بالانتقام البارد. 4. خطة الانتقـ,ـام الذكية
في اليوم التالي، تصرفت سلمى وكأن شيئاً لم يكن. أظهرت طيبة مفرطة ومبالغ فيها تجاه نورهان والحاجة سميحة، مما أثار حيرتهم. بدأت سلمى تنفيذ خطتها بذكاء شديد:

أولاً: خلط الأوراق
علمت سلمى (عن طريق البحث في أغراض نورهان) أن نورهان تزوجت أحمد طمعاً في ثروته وشقته الكبيرة، وأنها اتفقت مع سميحة على تطريد سلمى تدريجياً. قامت سلمى بالتقاط صور لعقد الزواج العرفي/الرسمي الذي كان مخبأً في حقيقة نورهان. ثانياً: كشف الحقيقة للجميع
بدلاً من مواجهة أحمد، دعت سلمى عائلتها وعائلة أحمد (أعمامه وأخواله) لعزومة عشاء كبرى في البيت بحجة “الاحتفال بقدوم نورهان وشفاء الحاجة سميحة”. وفي منتصف العشاء، وأمام جميع الحاضرين، وقفت سلمى وقالت بابتسامة واثقة:

“يا جماعة، بمناسبة اللمة الحلوة دي، حابة أبارك لزوجي العزيز أحمد، ولحماتي العزيزة الحاجة سميحة، على عروسة أحمد الجديدة.. نورهان!” عم السكون والذهول في القاعة. شحب وجه أحمد، وتساقطت الأطباق من يد الحاجة سميحة. أخرجت سلمى نسخاً مطبوعة من عقد الزواج ووزعتها على الحاضرين بثبات: “نورهان مش بنت خالتك يا طنط.. نورهان مراته اللي دخلتوها بيتي وشربتوها من بئري وغدرتوا بيا في ظهري.” انقلبت الطاولة على الحاجة سميحة وابنها، وبدأ كبار العائلة في توبيخ أحمد على فعلته الدنيئة والدخول في مواجهة حادة معه ومع والدته التي كانت تحاول التلعثم والدفاع عن نفسها دون جدوى.

5. النهاية والحساب
لم تنتظر سلمى سماع أَعذارهم. كانت قد جهّزت حقائبها بالفعل بالاتفاق مع والدها وأخيها. فشلت محاولات أحمد التوسل لسلمى كي تسامحه؛ فقد أدرك أنه خسر المرأة الوحيدة التي أحبته بصدق من أجل إرضاء أمه وإرضاء رغبة طارئة. أما نورهان، فبمجرد أن عرفت أن سلمى رفعت دعوى طلاق وطالبت بجميع حقوقها الشرعية والمؤخر والمؤخر المالي الذي يهدد بإفلاس أحمد، بدأت المشاكل تدب بينها وبين الحاجة سميحة. تحول البيت الذي أردات سميحة أن تسيطر عليه إلى جحـ,ـيم يومي من الشجار بينها وبين نورهان التي كشفت عن وجهها الحقيقي الشرس وطالبت بكتابة الشقة باسمها!

خرجت سلمى مرفوعة الراس، واستعادت حياتها وكرامتها، وبدأت مشروعاً خاصاً نجحت فيه بنجاح باهر، بينما عاش أحمد وأمه في فخ الصراع والندم الأبدي، يدركون كل يوم أن الغدر لا يثمر إلا الخـ,ـراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى