روايات

سلفتى مـ,ـاتت وهى بتولد وسابت بنتها رضيعه كنت برضعها

سلفتى مـ,ـاتت وهى بتولد وسابت بنتها رضيعه كنت برضعها وانا برضعها شافتنى حماتى قالتلى مترضعيش البنت خلى اللبن لابنك علشان الواد مش يخس قولتلها انا ابنى عنده ست شهور برضعه واكلها زبادى قالت لا تاخدى لبن الواد تديه للبنت واتخانقت معايا رضعتها من غير ما تشوفنى مرتين مكنتش بشبعها علشان خايفه من حماتى روحت لدكتور وكتبلعا على لبن صناعى واعتبرتها بنتى واكتر من بنتى
ابوها اتجوز وبعدها عرضوا عليه هو ومراته يخدوها رفضت نهائي وقولت دى بنتى كبرت البنت ودلوقتي فى كليه وابنى فى تالته لانه كبير عنها ست شهور وانا من حبي فى البنت ومش عاوزاها تفارقنى قولت لعمها

هنخدها للولد ومتفقين على كده وفجاة مرات ابوها عاوزه تخدها لاخوها وانا رفضت نهائى
دخلت جيهان الأوضة حاطة إيدها على قلبها، صوت دقاته كان أسرع من خطوتها الخايفة. البنت الصغيرة كانت بتتأوّه في سريرها من الجوع، شـ,ـفايفها الشاحبة بتبحث عن أي مصدر دفا. جيهان كانت لسه والدة ابنها سيف من ست شهور، واللبن في صدرها كان أمل الحياة الوحيد للرضيعة اللي أمها سلفتها ماتت وهي ببتولدها وسبتها للدنيا.
قعدت جيهان على طرف السرير، وشالت البنت بشويش. أول ما حطتها على صدرها، سكت الصريخ وبدأت الرضيعة ترضع بنهم. لكن الفرحة مستمرتش ثواني.

باب الأوضة اتفتح بفجأة مرعبة، ودخلت حماتها “حكمة” وبصتها زي السهم.
صړخت حكمة وهي بتسحب البنت من إيد جيهان بقسوة: “أنت بتعملي إيه يا جيهان؟! بتسحبي خير الواد وتديه لبنت الميـ,ـتة؟ الواد هيخس ويمرض بسببك!”
دمعت عين جيهان وقالت بصوت بيتخنق: “يا حماتي، سيف عنده ست شهور وبدأ ياكل زبادي وشوربة، واللبن موجود والحمد لله، والبنت تمـ,ـوت من الجوع! دي أمانة في رقبتنا.”
ردت حكمة بحدّة وقسـ,ـوة: “أنا قلت كلمة واحدة.. لبن ابنك لولدي وبس! البنت دي مش مسؤوليتك، ولا كلمة زيادة!”
اتخانقت حكمة معاها وأخدت البنت ورزعت الباب. لكن جيهان مأستسلمتش؛

في المرتين اللي بعدهم، كانت بتتسحب في الليل والبيت ساكت، ترضع البنت في الضلمة وهي مرعوبة إن حماتها تحس بيها. كانت بترضعها بسرعة وتفطمها قبل ما تشبع، خوفًا من إن الشك يدخل قلب حكمة لو شافت اللبن قل.
علشان تحمي البنت من الهلاك، أخدتها جيهان في السر وراحت لدكتور الأطفال. كتبت لها على لبن صناعي، وكانت بتشتري العلب من مصروفها الخاص، وتسهر طول الليل تعمل الرضعات وتهدّي سريرها. مع الوقت، مبقتش البنت مجرد بنت سلفتها.. بقت حتة من روحها، وأكتر من بنتها. سمتها “نور”.
عدت الأيام وكبرت نور في حضن جيهان.

وبعد كام سنة، اتجوز أبو نور من ست تانية اسمها “نجوى”. في يوم، جيه نجوى وأبو نور وقعدوا مع جيهان وطلبوا ياخدوا البنت يعيشوها معاهم.
وقفت جيهان في وشهم زي اللبوة اللي بتدافع عن شبلها، وقالت بصوت هز البيت: “نور مش هتمشي من هنا! نور بنتي أنا، اللي ربتها وسهرت عليها لما الكل سابها.. على جـ,ـثتي لو حد أخدها مني!”
أبو نور انسحب قدام إصرارها، وعاشت نور كأنها أخت سيف التوأم، كبروا سوا في بيت واحد. سيف دخل كلية الهندسة، ونور دخلت بعده بسنة كلية التربية، لأن سيف كان أكبر منها بست شهور بالظبط.

من كتر حب جيهان في نور وخوفها إنها تطلع بره البيت أو تروح لحد غريب، جتلها فكرة كانت شايفاها طوق النجاة. راحت لعم البنت وقالت له في السر: “نور مالهاش غير سيف وسيف مالوش غير نور.. إحنا هناخد نور لسيف، والبنت تفضل وسطنا وتحت عيني العمر كله.” العم وافق ورحّب بالفكرة، واتفقوا إن الموضوع يترتب رسمياً بعد امتحانات السنة دي.
لكن الهدوء دا كان قبل العاصفة.
في يوم ملوش ملامح، خبط باب البيت بشدة. فتحت جيهان لتتفاجأ بـ “نجوى” مرات أبو نور داخلة وبفي وشها ابتسامة تحدي وشر.

الكاتب_رومانى_مكرم_
قعدت نجوى وحطت رجل على رجل، وبصت لجيهان بنظرة كلها كره وقالت بنبرة حادة: “الموضوع انتهى يا جيهان.. أنا جاية أبلغك إن نور خلاص مش هتقعد هنا تاني.”
اتصدمت جيهان وقالت: “يعني إيه مش هتقعد هنا؟ البنت في كليتها ومستقبلها هنا ولخطوبتها لسيف ابن عمها!”
ضحكت نجوى بتهكم وقامت وقفت، وقربت من جيهان وقالت بصوت مليان تهـ,ـديد: “سيف مين والخطوبة إيه؟ أنا خلاص جيبتلها العريس اللي يستاهلها.. أخويا أنا! وأنا جاية أقولك إني هاخدها لأخويا عافية، وريني بقى هتعملي إيه يا جيهان!”

يا ترى جيهان هتقدر تقف في وش نجوى وتنقذ نور، ولا القسوة والنفوذ هيرجعوا يهددوا مستقبل البنت من جديد؟

و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايهوقفت جيهان مكانها والدنيا بتلف بيها، لكن نظرة الشر في عين نجوى ولعت في قلبها نار مبقتش قادرة تطفيها. قربت منها جيهان بخطوات ثابتة وقالت بنبرة قطعت ضحكة نجوى: “أخوكي مين يا نجوى؟ أخوكي العاطل اللي مسيرته كلها مشاكل وخناقات في الحتة؟ إنتِ فاكرة نور مالهاش ضهر ولا مالهاش أم تاكل لحم أي حد يقرب منها بأسنانها؟ البنت دي اتكتبت على اسمي يوم ما أمها ماتت وسابتها في اللفافة، ودمعة واحدة منها برقبة عيلتك كلها!”

نجوى اتهزت لحظة من ثبات جيهان، لكنها استجمعت جبروتها وقالت وهي بتميل على الباب: “القانون والشرع في إيد أبوها، وأبوها كتب ورايا الكلمة وخلاص وافق.. وبكرة تشوفي مين اللي كلمته هتمشي يا بتاعة اللبن الصناعي!” ورزعت الباب وراها وسابت البيت بيغلي. دخل سيف في اللحظة دي وشاف أمه واقفة ساندة على الحيطة وإيديها بتترعش من الغضب والقهر. جرى عليها وسندها: “في إيه يا أمي؟ صوت مين اللي كان عالي ده ومين اللي كان هنا؟”

جيهان مكنتش قادرة تخبي، حكت لسيف كل حرف قالته نجوى. سيف عيونه لمعت بغضب ورجولة مكنتش شافتهم فيه قبل كده، وقال بصوت حاسم: “نور خط أحمر يا أمي.. نور دي اللي كبرت قدام عيني، ومفيش راجل على وش الأرض يلمس شعرة منها طول ما أنا فيا نفس. عمي اتفق معاكي، وأبوها ملوش كلمة بعد ما رماها سنين وجاي يبيعها دلوقتي لأخو مراته عشان يرضيها!” في نفس الليلة، اتجمعت العيلة في بيت الجد. جيهان طلبت قعدة رجالة وحضرت فيها بنفسها، وكان قاعد عم نور وأبوها ومراته نجوى وحماتها “حكمة” اللي كانت قاعدة تتبسم بشماتة ومستنية تشوف جيهان مكسورة.

بدأ أبو نور الكلام وهو باصص في الأرض ومش قادر يحط عينه في عين جيهان: “يا جيهان، أخو نجوى شاري وجاهز بشقة ومهر، والبت كبرت ولازم تستر نفسها.” قاطعه سيف بصوت جهوري هز المجلس: “تستر نفسها مع مين يا عمي؟ مع واحد مش قادر يستر نفسه ومصروفه من أخته؟ نور مكانها هنا، دراستها ومستقبلها وكرامتها معايا أنا.. أنا اللي عارف قيمتها وصاينها من صغرها.” هنا اتدخلت حكمة وقالت ببرود: “وأنت مالك يا سيف؟ هو الجواز بالعافية؟ البت أبوها أولى بيها، وكفاية لحد هنا يا جيهان، كفاية تحكم في اللي مش بتاعك!”

وقفت جيهان بكل هيبتها، وبصت لحماتها وبعدها بصت لأبو نور وطلعت من جيبها فايل قديم فيه روشتات وفواتير سنين طويلة، ورمته في نص الترابيزة وقالت: “ده تمن عمرها اللي رميتوه.. دي فواتير اللبن الصناعي اللي كنت بجيبه بالسر عشان حكمة هانم مكنتش راضية بنقطة لبن تنقذها من المـ,ـوت! دي مصاريف مدارسها ولبسها وسهر الليالي في المستشفيات لما كانت بتسخن وأبوها مبيسألش عنها بالتلات شهور! نور مش ورقة بيع وشرا في سوقكم.. نور دخلت قلبي قبل ما تدخل بيتي.”

فتحت جيهان باب الأوضة وخرجت نور، وكانت دموعها نازلة على خدها بس عينيها مليانة قوة. وقفت نور جنب جيهان ومسكت إيدها وبصت لأبوها وقالت بثبات أذهل الكل: “أنا ماليش غير أم واحدة سهرت وربت وشالت عني، وأنا مش هتجوز غير سيف، ولو اتكتب عليا أخرج من البيت ده مش هخرج إلا على قبري.” سكت المجلس كله والعم خبط على الترابيزة وقال بحسم: “خلص الكلام.. الكلمة اللي اتفقت عليها مع جيهان وسيف هي اللي هتمشي، ونور مش هتتجوز غير ابن عمها اللي هيصونها ويحفظ كرامتها، ومفيش مخلوق يقدر يفرض عليها غير كده.”

انسحبت نجوى وهي بتجر خيبتها وحماتها مش لاقية كلمة تقولها بعد ما شافت إجماع الكل وقوة جيهان اللي صمدت السنين دي كلها. وبعد كام شهر، اتعملت خطوبة سيف ونور في نفس البيت اللي شال حكايتهم، وكانت جيهان واقفة في النص وهي شايفاهم بيضحكوا، وحست لأول مرة إن تعب السنين وحـ,ـرقة قلبها زمان في الضلمة وهي بتداري الرضعة اتبدلوا بأعظم فرحة ونصر ممكن أم تعيشه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى