.
ظِل خلف الأبواب
في حيّ هادئ تُزينه أشجار الياسمين، كانت “سارة” تعيش حياة طبيعية، أو هكذا كانت تتمنى. كانت فتاة مشرقة، تشع بالحيوية، ولكن حياتها بدأت تتغير فجأة إلى سلسلة لا تنتهي من الألغاز والمواقف الغريبة.
في الجهة المقابلة من الشارع، كان هناك “طارق”.
لم يكن مجرد جار أو معجب عابر؛ كان هوسه بسارة قد تجاوز كل حدود العقل. لم تكن بالنسبة له مجرد فتاة يحبها، بل كانت كل العالم… عالمٌ قرر بأنه لن يشاركه فيه أحد أبداً.
المطاردة الصامتة
كان طارق يعرف تفاصيل يومها أكثر مما تعرف هي عن نفسها:
8:30 صباحاً:
يلمحها من وراء الستائر وهي تخرج لعملها.
المقهى المفضل: يجلس في المقعد الأخير ويرتدي نظارته الداكنة، فقط ليشاهدها وهي تشرب قهوتها.
طريق العودة: يتبع خطواتها بفارق مسافة آمنة، يحميها من وجهة نظره، ويحاصرها دون أن تدري.
كلما التفتت سارة بشعور غريب أن هناك من يراقبها، لم تكن تجد سوى زحام الشارع أو ظلال الأشجار.
العريس الأول: “رسالة من مجهول”
عندما تقدم “خالد” لخطبتها، كانت سارة سعيدة وتستعد لمرحلة جديدة. لكن طارق لم يكن ليسمح بذلك.
في الليلة التي سبقت قراءة الفاتحة، وصل لخالد طرد غريب أمام باب بيته، يحتوي على صور شخصية ومعلومات حساسة للغاية لا يعلمها أحد، مرفقة بتهديد صريح وواضح:
“ابتدع عن سارة، وإلا ستكون حياتك وصحائفك المفتوحة هي الثمن.”
ذُعر خالد، وفي الصباح التالي اتصل بوالد سارة ليعتذر عن إتمام الأمر لأسباب “خارجة عن إرادته”، ومضى دون رجعة.
العريس الثاني: “حـ,ـوادث لا تُفسَّر”
بعد عام، تقدم “عمر”، شاب طموح وناجح. هذه المرة، قرر طارق رفع مستوى اللعبة:
قبل حفل الخطوبة بيومين، تعرضت سيارة عمر لتخريب كامل في منتصف الليل.
تلقت شركة عمر بلاغات كاذبة وحملات تشويه مفاجئة كادت تدمير مستقبله المهني.
تلقى اتصالات هاتفية بصوت مستعار يهمس له: “سارة ليست لك… ولن تكون لغيري.”
تراجع عمر هو الآخر، تاركاً سارة في حالة من الذهول والخوف. بدا الأمر وكأن هناك “لعنة” تصيب كل من يحاول الإقتراب منها!
الحقيقة المنكشفة
بدأت سارة تشعر بالخوف الحقيقي؛ لم تكن تلك مجرد صدف. قررت أن تبحث بنفسها بمساعدة شقيقها، فبدآ بمراجعة كاميرات المراقبة المحيطة بالبيت والمقهى في التواريخ التي سبقت إفساد الخطوبتين.
وهناك… ظهرت المفاجأة.
في كل لقطة، وفي خلفية كل مشهد، كان هناك شخص واحد يتكرر بدقة شديدة:
طارق.
نظراته في الفيديوهات لم تكن نظرات حب عادي، بل كانت حادة، مليئة بالتملك والهوس.
النهاية: المواجهة
في ليلة ممطرة، وبينما كانت سارة عائدة للمنزل، اعترض طارق طريقها في الممر المظلم المؤدي لبيتها. لم يعد يختبئ.
قال بصوت هادئ ومخيف:
“لماذا تبحثين عن الحب بعيداً؟ أنا الوحيد الذي يحميكِ.. أنا الوحيد الذي يحبكِ لدرجة يمنع بها العالم عنكِ.”
لكن سارة لم تكن وحدها هذه المرة؛ فقد كان شقيقها والشرطة في الانتظار بناءً على أدلة التتبع وتسجيلات الكاميرات التي جمعوها.
قبضت الشرطة على طارق، لتنتهي رحلة المطـ,ـاردة والهوس التي عاشتها سارة لسنوات، وتسترد أخيراً أمانها وحريتها من سجن “الحب الأعمى”.
