“قبل فرحي بساعة ونص، مربية ابني مسكت دراعي وفضلت تترجاني بصوت بيترعش: بلاش تنزل دلوقتي يا أستاذ سليم.. اسمع هي بتقول إيه الأول.” سليم العطار اتسمر في ممر الفندق، إيده على مقبض الباب ومش قادر يتحرك. فاضل تسعين دقيقة بالضبط، والناس كلها تحت مستنية العريس. تحت في أكبر قاعة في التجمع، ييجي ٢٠٠ شخص من كبار الشخصيات، بين فازات ورد أبيض ومشروبات ترحيبية وترابيزات متغطية بأفخم مفارش. رجال أعمال، قرايب، صحاب العمر، وحتى مصورين من مجلات مشهورة جايين يغطوا مناسبة رجل الأعمال اللي بدأ من الصفر.
سليم عنده ٣٩ سنة، بدأ بشركة مقاولات صغيرة لحد ما بقى صاحب “العطار للتعمير”، أبراج واستثمارات بالملايين، بس كل ده اتوقف في لحظة أول ما بص لوش أم أحمد، السيدة الخمسينية الطيبة اللي بتربي ابنه يونس من لما كان عمره ٦ أسابيع، سيدة مالهاش في القيل والقال، بس المرة دي كانت شايلة الطفل وعمرها ١١ شهر وإيدها بتهتز وقلقانة جداً. في إيه يا أم أحمد؟ شاورت بعينيها على الباب الموارب، ومن جواه كان طالع صوت فريدة، العروسة اللي المفروض يرتبط بيها رسمي بعد ساعة. صوتها كان طالع بنبرة جافة ومختلفة تماماً:
قلتلك ميت مرة متتصلش بيا النهاردة! بعد إتمام كل حاجة الوضع هيبقى مستقر، سليم مش هيقدر يغير حاجة بسهولة.. الفيلا لسة باسمه، بس بعدين الوضع هيتغير، والشركة كل سنة بتكبر أكتر! سكتت شوية وضحكت بسخرية: مشاعر إيه وبتاع إيه؟ سليم ده فرصة متتعوضش! إنسان مقتدر وكل ما يتأخر في الشغل يعوضني بهدايا وذهب! سليم النفس اتقطع منه، وافتكر كلامها لما كان يونس مولود وإزاي كانت بتأكدله إنه شبهه في كل تفصيلة، لحد ما كملت كلامها الصادم:
ويونس مش عقبة خالص، سليم سجله باسمه ومتعلق بيه جداً، تفتكر بعد الوقت ده كله هيفكر يراجع ورايا؟ سليم لف لأم أحمد بذهول، يونس كان نايم على كتفها ببراءة، نفس الطفل اللي بيفرح لما يسمع صوت سليم ونطق كلمة “بابا” كأول كلمة. أم أحمد قالتله بصوت واطي: “سامحني يا أستاذ سليم.. شفت رسايل بالصدفة، والنهاردة سمعتها بتتكلم عن أملاكك والولد، كان لازم أنبهك.” في اللحظة دي الباب اتفتح، وخرجت فريدة بفستانها والمكياج الكامل، ابتسمت أول ما شافته: “حبيبي! أنت هنا؟ المصور مستنيك تحت!”، وبصت لأم أحمد: “خدي يونس خليه يرتاح بعيد.”
سليم مد إيده وأخد الولد في حضنه بهدوء: “يونس هيفضل معايا.” في إيه يا سليم؟ محتاج ٢٠ دقيقة. ميعادنا كمان ساعة ونص! عارف. سليم دخل مكتب الفندق، وطلب صديقه ومستشاره القانوني طارق. طارق أول ما وصل وشاف التسجيل اللي وثقته أم أحمد قال بوضوح: “انسى مصاريف الحفل والترتيبات، القرار الصح لازم يتاخد دلوقتي قبل ما تورط نفسك قانونياً.” سليم قرر يواجهها مباشرة. دخل الأوضة وسألها بحسم: “أنا سمعت المكالمة وعرفت كل ترتيباتك.. يونس ابني يا فريدة؟” فريدة اتصدمت وترددت وهي بتبص في الأرض: “مش متأكدة..”
الجملة نزلت عليه بصدمة كبيرة، لكنه مسك أعصابه وبص لطارق: “بلغ الإدارة والمعازيم بإلغاء المناسبة فوراً، واقفل أي إجراءات تخصها.” سليم أخد يونس وأم أحمد وطلع مباشرة على مركز تحاليل معتمد لعمل فحص تطابق جيني (DNA) لحسم الأمر رسمياً وبشكل قاطع. خلال ٤٨ ساعة، كانت الإشاعات مالية المكان، بينما سليم وفريقه القانوني جمعوا كل الأدلة اللي بتثبت وجود شخص تاني مشارك معاها في التخطيط للاستيلاء على أمواله وممتلكاته بطرق غير قانونية.
في اليوم التالت، ظهرت النتيجة الرسمية من المعمل: نسبة التطابق ٩٩.٩٪، يونس ابنه قانونياً وشرعياً. سليم نظم جلسة قانونية في مكتبه بحضور الأطراف التانية، وواجههم بتقرير النسب الموثق، مع ملف كامل للمراسلات والمستندات اللي بتدينهم بالشروع في النصب والتلاعب المالي لإحالتهم للجهات القضائية المختصة. سليم بص لفريدة وقال بصرامة: يونس ابني بحكم العلم والقانون، وحقه محفوظ بعيد عن أي محاولات استغلال، والعدالة هتاخد مجراها في كل خطوة اتعملت ضدي. انتهت الجلسة باتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة، وسليم ضم ابنه يونس وقال لأم أحمد بابتسامة رضا: “الحمد لله إن الحقيقة ظهرت في وقتها.. نجهز حالنا لرحلة جديدة ونبدأ حياتنا صح.”