نانسي كانت بتدخل الجناح كل يوم، تتبختر بفستانها وتتفرج عليا باستهزاء معلش الحمل متعب عشان كده انا رفضت احمل وحازم اتجوزك عشان ياخد رحمك ويحط فيه ولادنا
عارفه انا وحازم كل يوم نفضل نختار اسماء الاطفال وبنفكر فى يوم السبوع اللى هعزم فيه كل الناس وانا وقتها ابقى بكامل اناقتى وشايله الطفلين اللى انتى حملتى فيهم وتعبتى فيهم وهما يا حرام مش ولادك
بس ممكن اشغلك داده عندى تهتمى بيهم وتربيهم ووعد منى يوم ولادتك هخلى حازم يرميلك ورقه طلاقك وتشتغلى عندى داده
— هانت يا شاطرة..
جهزي نفسك للولادة والشنطة اللي هتمشي بيها، الولاد دول هينسوا حتى ملامحك وهينادولي أنا بـ “مامي”.
تخيلى كده فى لحظه كل حاجه هتبقى ملكى ولدين من دمى ومحملتش فيهم ولا شلت هم وراجل بيبوس التراب الى. بمشى عليه وبينفذلى كل حاجه واكبر حفله واحلى عيشه كل ده عشان ارضى عليه
كانت بتقول كلامها وهى بتبصلى بشماته وبتحاول تقهرنى و
كنت بسكت وببلع السم، عيني مثبتة على نقطة فراغ في الحيطة، ومظهره ليهم الاستسلام والضعف التام، لحد ما دخلت الشهر التاسع.
في ليلة باردة، حسيت بأول طلقة وجع حادة قطعت نفسي.. وجع الولادة بدأ.
اتنقلت فوراً للمستشفى الخاص بتاع العيلة وسط استنفار كامل من حمايا وحازم ونانسي اللي كانت واقفة برة مستنية اللحظة اللي هتمسك فيها الولدين. دخلت أوضة العمليات، والدكتور كان بيستعد للجراحة القيصرية وهو بيبص للممرضة بنظرات فهم متبادل.
قبل ما البنج النصفي ياخد مفعوله بالكامل، سمعت صوت صريخ أول طفل شق سكون الأوضة، وبعده بدقيقة صريخ التاني.. ولدين زي البدر، ملامحهم خطفت قلبي رغم كل الألم.
الممرضة لفتهم في بطاطين بسرعة وطلعت بيهم على برة، والدكتور بيقفل الجـ,ـرح ببرود.
فجأة، الباب اتفتح بهستيريا ودخل حازم وهو مبرق وعينيه مليانة جحيم
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله ساعتها، حازم جرى على السرير ونبرة صوته كانت بتترتجف من صدمة مش مصدقها، وبصلي وعينيه تايهة: “انتي كويسة؟ الولاد فين؟ الدكتور قال إن العملية مشت تمام، بس نانسي بتقول… بتقول كلام مجنون برة!”
بصيت له بنظرة هادئة وباردة، ومسحت الدمعة اللي كانت خايفة تنزل، وابتسمت ابتسامة خفيفة وواثقة هزت روحه. فتحت شنطة صغيرة كنت حطاها جنبي بهدوء تام، وطلعت منها أوراق رسمية وتقارير طبية، ورميتها على السرير قدامه وقلت بصوت حاسم: “اقرأ بنفسك يا حازم.. اقرأ الحقيقة اللي مراتك المحبوبة خبتها عنك طول التسع شهور، واعرف أنت كنت بتلعب لعبة مين.”
حازم مد إيده وهو بيدخل في دوامة من الرعب، وفتح الورق وعينيه بتتحرك على السطور بجنون. لقى نفسه قدام تقارير طبية رسمية وموثقة من أكبر استشاريين العقم والوراثة، وشهادات بتحليل DNA مبدئي وأوراق مستشفى بتثبت بما لا يدع مجال للشك إن العملية دي مش ولادة لأطفال حقن مجهري من بويضات نانسي زي ما كانت مهمسهاله ومفهماه. الورق كان بينطق بالحقيقة المدوية: “الأطفال دول أطفالي بالكامل، دمي، ولحمي، ومن بويضاتي وبويضات شخص تاني تماماً.. و‘حازم‘ نفسه مش الأب البيولوجي ولا ليه أي صلة قرابة بالولاد دول من الأساس!”
في اللحظة دي، باب أوضة العمليات اتفتح بعنف، ودخلت نانسي وهي ملامحها مصففرة وبتترعش، وبتهتف بصـ,ـريخ هستـ,ـيري: “أنتِ بتقولي إيه يا بت المجنونة؟! حازم.. متصدقهاش! دي بتهبد عشان تقلبك عليا، العيال عيالي أنا.. أنا اللي دفعت فلوس المستشفى دي كلها!”
ضحكت بصوت عالي ملا الأوضة، وقعدت على السرير وظهري مستند للمخدات بكل قوة وثبات، وبصيت لنانسي وعينيا فيها نار السنين اللي فاتت: “تستاهلي يا نانسي.. تستاهلي كل دقيقة خوف وقهر عشتيها وأنتي مش عارفة أنا كنت بترجم نظراتك لإيه. من أول يوم جيتي تتشاطري عليَا وتقوليلي إن حازم اتجوزني عشان رحمي، وأنا كنت عارفة كل خطوة بتخطيطك الخـ,ـبيث. أنتي كنتي مفكرة إنك الطباخة الماهرة اللي محركة كل خيوط العريضة، بس طلعتِ مجرد دمية في لعبة أكبر بكتير.”
حازم وقف مكانه زي الصنم، الكلمات وقفت في زوره، وبص لنانسي بصظة مرعبة وقال بصوت طالع من قاع الجـ,ـحيم: “إنتي… أنتي عملتي فينا إيه؟! كنتي مفهماني إن العيال دول مني ومنك، وإنتي ضحكتي عليا عشان اربط مراتي الأولى وأرميها بعد الولادة؟!” نانسي جريت عليه وهي بتعيـ,ـط بصويت وبتتوسل: “حازم اسمعني! والله العظيم بحبك وعايزة أضمن مستقبلنا، هي كدابة.. دي واحدة فلاحة جينا نشتري رحمها فاكرة نفسها هتاخد ولادنا!”
قاطعتها وأنا بصلها بشـ,ـماته وشموخ: “رحمي ملكي، وملكيش فيه مليم واحد يا نانسي. والدكتور اللي متفق معاكي عشان يبدل العينة أو يكتب باسمك، قبض تمن خيانته مسبقاً.. بس مش مني، من المحامي بتاعي اللي كان مسجل كل كلمة وكل مكالمة بينكم من يوم ما دخلت الشقة دي. الأوراق دي اتصعرت واتبعتت حالا للنيابة ولحمايا، وحرس المستشفى برة مستنيين إشارة مني عشان يدخلوا ياخدوكِ بتهمة النصـ,ـب وانتـ,ـحال صفة والدة أطفال مش ولادك!”
في اللحظة دي، حمايا دخل الأصفرار مالي وشه، وبص لابنه بحسرة وهو سامع كل حرف. نانسي وقعت على الأرض منهارة، السجادة اللي كانت بتمشي عليها بفخر واستهزاء بقت هي نفسها مكان ذلها وكسرتها. غمضت عيني لحظات واستمتعت بصوت صريخها وهي بتترجاني أعفو عنها، بس قلبي كان حجر. بصيت لولادي اللي كانوا نايمين بسلام في السرير الطبي جنبي، وبـ,ـوست جبينهم بهمس: “محدش هياخدكم مني يا حتة من روحي.. ومحدش هيقدر يكسرني بعد اليوم.”