روايات

جوزي سافر مصيف يوم ولادتي وقال لي بكل برود

جوزي سافر مصيف يوم ولادتي وقال لي بكل برود:
“لو جالك الطلق، اطلبي أوبر وتصرفي لوحدك!”
رجع بعد يومين… لكن أنا كنت خرجت من المستشفى خلاص، ومعايا ابني… وورقة من المحكمة خلّته واقف مش قادر ينطق. 💔✈️⚖️
—لو بدأ الطلق، اطلبي أوبر… أنا مش هضيع الطيارة عشان كده.
وقفت سارة مصطفى لحظات تحاول تستوعب… هو بيتكلم بجد؟
كانت واقفة عند باب بيتها في كومباوند هادي في الشيخ زايد… في الأسبوع الأربعين من الحمل، رجليها ورمت، وسندة بإيدها على الحيطة. على بعد خطوة واحدة منها كانت شنطة المستشفى جاهزة من أيام…

فيها هدوم البيبي، أوراق التأمين، وبطانية صغيرة زرقا أمها قعدت شهور بتخيطها بإيدها.
كريم كان لابس نظارة شمس وقميص خفيف، وماسك شنطة سفر رايح بيها الساحل الشمالي.
—ميعاد ولادتي بكرة —قالت سارة بصوت مهزوز— والدكتور قال ممكن في أي لحظة.
—وبرضه قال ممكن تتأخر أيام… الرحلة متحجوزة من زمان، ومينفعش نضيع الفلوس.
صوت الكلاكس قطع كلامهم… كانت مدام نادية، أم كريم، مستنية في العربية… حتى مطفّتش الموتور.
—يلا يا كريم هنتأخر! سارة هتبقى كويسة… الستات بتعرف تتصرف في الحاجات دي.
حسّت سارة بحركة البيبي جواها… وافتكرت كل مرة سمعت نفس الكلام:
إنها حساسة زيادة…

إنها بتبالغ… وإن الحمل مش مرض.
كريم غاب عن 4 زيارات للدكتور… عشان أمه محتاجة مساعدته في “شغل العيلة”.
ومع كل ده… كانت مستنية إن اليوم ده يكون مختلف.
—أنا بس عايزاك تفضل معايا.
بص في ساعته بملل.
—بلاش دراما… لو حصل حاجة كلمي أختك أو اطلبي أوبر. اتصرفي يا سارة… إنتي مش طفلة.
في اللحظة دي… حاجة جواها انكسرت.
مبكتش… ومترجّتش تاني.
—تمام.
ارتاح… باسها بسرعة على جبينها وخرج. وهو ماشي خبط شنطة المستشفى بعجلة الشنطة… وموقفش حتى يعدلها.
قفلت الباب… واستنت لحد ما العربية اختفت…

وبعدين مسكت موبايلها واتصلت بالأستاذة نهى العزبي.
—هو سافر.
سكتت المحامية لحظة.
—النهاردة؟ وإنتي خلاص على الولادة؟
—آه… النهاردة.
—تمام… نكمل الخطة. من غير تهديد. ركزي على صحتك وعلى ابنك… وخليه هو اللي يثبت غلطه بنفسه.
قبلها بـ5 أسابيع، سارة كانت قاعدة في مكتب نهى ومعاها كشوف حسابات وصور ومواعيد دكاترة. مكنتش عايزة تدمر كريم… بس كانت حاسة إن فلوس الشغل بتختفي واحدة واحدة، وكل مرة السبب بيكون “ماما”.
بناءً على نصيحة المحامية، بدأت تأمّن نفسها:
فتحت حساب لوحدها… غيّرت كل الباسوردات… نسخت العقود… وحددت أختها دينا وأهلها كجهات تواصل طبية…

وكمان أجّرت شقة قريبة من المستشفى.
بعدها بساعات، كريم بعت صورة من المطار:
“قربنا نركب الطيارة… متقلقيش.”
الساعة 9:18 بالليل… بدأ الطلق.
في الأول خفيف… بعدين بقى كل 6 دقايق.
دينا وصلت في أقل من 20 دقيقة.
—كريم فين؟
ورّتها الرسالة.
مسكت الشنطة فورًا:
—أنا هسوق.
في الطوارئ، الممرضة بصّت في الملف:
—المسموح لهم بس أختك وأهلك… تحبي نضيف جوزك؟
بصّت سارة على باب المستشفى… ناس داخلة وناس خارجة ومعاهم أهلهم.
—لا.
نص الليل… وصلت رسالة تانية:
“الفندق تحفة…

بكرة هنطلع مركب.”
سارة كانت فاتحة 7 سم.
الساعة 4:11 الفجر… اتولد ياسين.
صوته كان عالي وقوي… خلّى الدكتورة تبتسم.
ولما حطّوه على صدرها… حسّت بألم… وراحة… ووضوح عمرها ما حسته قبل كده.
وهي بتتعلم تمسك ابنها… كانت نهى بتقدّم دعوى خلع، وطلبت تجميد أي سحب غير طبيعي من الحسابات المشتركة.
بعد يومين… رجع كريم لونه مسمّر، دخل البيت… ولقى ظرف من المحكمة على الترابيزة.
وتحته صور لطلبين سحب من البنك أثناء السفر… بمبالغ ضخمة… متحوّلة لشركة ليها علاقة بأمه.
اضطر يقعد… رجله مش شايلة.
وفي نفس اللحظة…

كانت سارة بتستقبل مكالمة أكدت لها إن اللي جاي أخطر بكتير…
ومكنتش متخيلة إن ده مجرد البداية…
—إنت لو مكانها… كنت هتعمل إيه لما جوزك يقولك “اطلبي أوبر” يوم ولادتك؟
👇 كمل القصة في الجزء الجاي… لأن اللي حصل بعد كده قلب كل الموازين 🔥📖
القصة طويلة ومش هتنفع تتحط كلها هنا… قول بس “نعم”
والباقي هينزل في أول تعليق 👇👇 تكملة الأحداث:

الجزء الثاني: المواجهة وسقوط الأقنعة
وقفت سارة على أطراف أصابعها تتأمل طفلها “ياسين” وهو نائم في فراشه الصغير بالفيلا الجديدة التي استأجرتها في هدوء تام قبل ولادتها بأسبوعين. لم تكن الشقة مجرد مكان بديل، بل كانت خطتها للخروج الآمن من حياة طالما أُهينت فيها تحت مسمى “الصبر والبيت الكبير”. على الجانب الآخر، في كومباوند الشيخ زايد، كان كريم يقف في منتصف الصالة، الظرف المفتوح بين يديه يرتجف. لم تكن ورقة المحكمة مجرد دعوى خلع عادي، بل كانت مرفقة بإخطار رسمي بطلب “تجميد وتحفظ تحفظي” على كافة الحسابات المشتركة، وإيقاف معاملات شركته مع الكيان التجاري الذي سجله باسم والدته مؤخراً.

لم يستوعب كريم الوضع في البداية. أخرج هاتفه واتصل بـ سارة، لكن الجرس رنّ مراراً وتكراراً دون إجابة، قبل أن يتلقى رسالة نصية قصيرة منها: “تواصل مع الأستاذة نهى العزبي.. كلامنا انتهى يوم ما قفلت الباب وراك.” جن جنونه. توجه فوراً مع أمه إلى منزل أهل سارة، وظن أن الموضوع “شو إعلامي” أو مجرد زعل ستات سينتهي بكلمتين. لكنه عندما وصل، لم يجد سوى والد سارة والأستاذة نهى.

الضـ,ـربة الحقيقية
في المكتب المغلق بحضور المحامين، جلس كريم وأمه مدام نادية يحاولان فرض السيادة كالعادة.
— “إيه الجنان ده؟ سارة اتجننت؟ ترفع خـ,ـلع وتطلب تجميد حسابات الشركة؟ دي شركة العيلة!” قالتها نادية بصوت حاد.

ابتسمت الأستاذة نهى بهدوء وأخرجت حاسوبها المحمول، ثم وضعت ملفاً أسود سميكاً على الطاولة:
— “شركة العيلة؟ سيد كريم.. الحساب المشترك بينك وبين سارة كان فيه جزء كبير جداً من مؤخرها، بالإضافة لسيولة من بيع شقتها القديمة اللي اتسجلت باسمك لشراء بيت الزوجية. في الوقت اللي سارة كانت فيه في غرفة العمليات بتولد ابنك ‘ياسين’ لوحدها، حضرتك تحولت من حسابها مبلغ 2.8 مليون جنيه لشركة التسويق الجديدة اللي مسجلاها والدتك باسمها الخاص قبل السفر بـ 24 ساعة.”

تغير لون كريم. أمه نظرت للنواحي الأخرى دون أن تنطق.
أكملت نهى:
— “السحب تم عبر تطبيق البنك باستخدام توقيع إلكتروني ومعاملة ثبت إنها تمت من هاتف حضرتك أثناء وجودك في مطار القاهرة. والقانون يسبغ على هذا التصرف شبهة استغلال وتدليـ,ـس واستـ,ـيلاء على أموال الزوجة أثناء فترة مرضها وحملها الإجباري.” — “أنا.. أنا كنت بحمي فلوسنا!” حاول كريم التبرير وهو يتلعثم. — “فلوسكم؟” ظهر صوت سارة فجأة.

التفت الجميع. كانت سارة تقف عند الباب، ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، علامات التعب ما زالت على وجهها، لكن عينيها كانتا تشعان بصلابة غير مسبوقة. لم تكن سارة المنكسرة التي تركها عند الباب تقاسي ألم الطلق. الحساب الأخير
دخلت سارة بخطوات ثابتة، ونظرت لكريم بثبات:
— “أنا طلبت أوبر يا كريم.. وركبت لوحدي، وولدت لوحدي، وسميت ابننا ‘ياسين’ وسجلته باسمك لأن ده حقه الشرعي، بس وجودك في حياته كأب هيكون بشروطي أنا والقانون، مش بشرط ‘المصيف والطيارة’.”

حاول كريم الاقتراب منها:
— “سارة.. إنتي فاهمة غلط، أمي كانت محتاجة السيولة عشان مشروع البزنس الجديد، وأنا كنت هرد كل حاجة أول ما نرجع..” صدمته ردة فعلها عندما رفعت يدها بهدوء لتمنعه من الاقتراب:
— “أمي وأمك.. والفلوس، كلها أمور كشفتها الأيام. بس تدريبك ليا على العيشة من غيرك كان أفضل خدمة قدمتها لي. إنت قلت لي: ‘اتصرفي يا سارة إنتي مش طفلة’.. وأنا اتصرفت.” أخرجت نهى الأوراق النهائية:

تنازل كامل عن كافة حقوقه في الإدارة بالحساب المالي المشترك مقابل عدم رفع دعوى خـ,ـيانة أمانة واستـ,ـيلاء. تمكين كامل لسارة من شقة الشيخ زايد أو دفع قيمتها كحضانة ورعاية للطفل. تحديد مواعيد لرؤية الطفل بضوابط صارمة وتحت إشراف رسمي. وقع كريم وهو مسلوب الإرادة، بعدما أوضح له محاميه الخاص أن أي تصعيد قانوني من جانبه سينتهي به في النيابة بتهم مالية مثبتة بالوثائق الرقمية وأختام البنوك. النهاية: البداية الجديدة
خرجت سارة من المكتب، وشمس أواخر النهار تلمس وجهها. أخرجت هاتفها، وألغت رقم كريم نهائياً من قائمة الاتصالات الخاصة، وأبقت على رقم أخته فقط للترتيبات الرسمية الخاصة بـ “ياسين”.

ركبت سيارتها الجديدة التي اشترتها بأموالها التي أنقذتها قبل السفر، وقبل أن تتحرك، نظرت للمقعد الخلفي حيث ينام طفلها الصغير بأمان. تبسمت لنفسها وقالت بصوت خافت: “بعض القرارات بتبقى صعبة.. بس الاستغناء عن اللي بيبعك في أصعب لحظاتك، هو أول طريق الحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى