يا هلا والله.. أبشري، سغتها لك بأسلوب وسالفة خليجية مسبوكة تدش القلب على طول:
غصة بالحلق.. وزنة ما ترحم! كانت كل كلمة تطلع من حكوتها تنزل على قلبي مثل الخن.جر المس.موم: «يا بنيتي، الرّجال من حقه يفرح بضنى يشيل اسمه.. وعليّة بنت خالتك زاهية وتتريّا إشارة بس!»
هذي كانت خالتي “أم أحمد”.. كبَيرة البيت والشور شورها، وما عاش من يكسر لها كلمة. أربع سنين مرت على زواجي من “سعود”، وأنا وهو ندور من مستشفى لمستشفى، تحليل يجر تحليل، ومراكض بين الدكاترة.. والكل يقول نفس الحكي:
«ما في سبب طبي واضح، المسألة مسألة وقت ونفسية لا أكثر!»
بس خالتي ما كان فيها صبر.. كانت تطالعني وكأني الشجرة اليابسة اللي لازم تتقلع عشان ما تاخذ خير ولدها.
بداية الوجع.. والقرار اللي يكسر الظهر سعود كان يمو.ت فيني ويحبني حشيمة وحب ما ينظفح به، بس مشكلته؟ أضعف من إنه يوقف بوجه أمه أو يرد لها شور. وهي عرفت تضغط على نقطة ضعفه الوحيدة.. حلم الضنى والأبوّة. وبدت الزنة تزيد يوم عن يوم:
تتجاهل وجودي بالجمعات وتطالعني بنظرات كسيرة فيها شفقة.
تلمّح قدام العرب والقرايب إن «ولدها مظلوم ومحروم».
لين جا اليوم الشوم..
دشيت الشقة ولقيتها جايبة “عليّة” وتتمشى وياها بالشقة اللي قاعدة تبنيها لسعود فوقنا! يومها دش عليّ سعود وويهه بالأرض، وقال بنبرة مكسورة تكاد تنسمع: «يا ندى.. أمي تعبانة ورافعها الضغط، وأنا انحديت خلاص.. افهميني يرحم والديك، أنا بتزوج بس عشان ضنى يترس عليّ حياتي، بس أنتي تبقين الحب الأول والأخير!»
هالحكي شق قلبي نصين! يعني إيش يتزوج عشان جاهل؟ رديت عليه بعزة نفس والدمعة محبوسة بعيني: «اللي يبيع حبه عشان زنة أمه، ما يستاهل أتم وياه دقيقة وحدة.. إن خطيت هالخطوة، اعتبرني ظهرت من حياتك وللأبد!»
اللحظة اللي قلبت الطاولة لميت أغراضي وظهرت لبيت أبوي، ودموعي ما جفت.
وخالتي طبعاً استغلت الفرصة وطارت من الفرحة، وحددت ملكته وشبكته على “عليّة” خلال أسبوع واحد بس!
في هالأسبوع، حسيت بتعب مو طبيعي.. دوخة، كتمة بالصدر، وخمول يخليني أبا أنام طول اليوم. أمي أصرت عليّ أحلل، وأنا أرد عليها بقلة حيلة: «يا يمه أي تحليل؟ الدكاترة قالوا ما فيني شي!» بس عشان أطيب خاطرها، سويت التحليل المنزلي..
والنتيجة؟ خطين حمّر واضحين مثل عين الشمس! ☀️
ما صدقت عيوني! خذيت عباتي وركضت لأقرب مختبر، وجات النتيجة القاطعة: «حامل بالأسبوع الخامس». قعدت بالشارع أبكي وأشكر ربي.. دموع فرح وجبر خاطر بالوقت الضايع!
يوم الشبكة.. الصدمة اللي هزت البيت هز!
جاء يوم الخميس.. اليوم الموعود اللي بيمشون فيه يخطبون “عليّة”. خالتي كانت عازمة كل الأهل والقرايب بالبيت عشان يحتفلون قبل يسرحون لبيت العروس.
أنا قمت، لبست أحسن ما عندي، وحطيت مكياج هادي يغطي تعب الأيام المرة، وتوجهت لبيتهم وبإيدي «ظرف أبيض»..
يا سلام على هالحبكة! كملي يا بعدي، كلي آذان صاغية.. وش صار لما دشيتي عليهم بالظرف البيض؟ وكيف غدت وجوههم؟دشيت المجلس، وريحة البخور والعطور طاغية على المكان. الأغاني والهوسات تتردد، وخالتي “أم أحمد” قاعدة بصدر المجلس مثل الملكة، تضحك وتوزع الحكاوي والابتسامات الفخورة وكأنها منتصرة بأعظم معركة. سعود كان قاعد على جنب، ويهه أصفر، وعيونه طايرة بالأرض، مكسور الخاطر وباين عليه الهم والندم كثر ما هو خايف ومحاط بضغط أهله.
أول ما فتحت باب المجلس، سكتت الأصوات تدريجياً. الحريم التفتوا صوبي باستغراب، والنظرات تنقلت بين عباتي الفخمة وبين وجهي الهادئ اللي ما كان يبين عليه أي انكسار. الكل استغرب رجعتي بهالوقت وباليوم تحديداً! خالتي قامت من مكانها، وشرارة الشر بعيونها، وقالت بصوت حاد يبي يجرح قدام الكل:
«خير يا ندى؟ جايتنا تطالبين بالطلاق ولا تبين تسوين مشاكل بليلة عرس ولدك؟ طلعي برا، ما عندنا شي نقوله لج!»
طالعتها بهدوء يجلط، وابتسمت ابتسامة خفيفة باردة، وخطوت خطوتين للأمام بكل ثقة وأنا رافعة راسي ما همني أحد. مديت إيدي اللي تحمل الظرف الأبيض وقلت بصوت هادئ وصل لكل زاوية بالمجلس:
«لا جاي أطالب بطلاق، ولا جاي أخرب فرحة أحد يا خالتي.. أنا جاي أبارك لسعود بضناه المنتظر!» سعود نط من مكانه كأن لدغته عقرب، وعيونه وسعت بذهول وصدمة وهو يطالعني بعدم تصدي. أم أحمد ضحكت باستهزاء وقالت:
«أي ضنى يا هبلة؟ وانتي صار لج أربع سنين عقر…»
ما كملت كلمتها، لأني قاطعتها وفتحت الظرف وطلعت ورقة المختبر وختم المستشفى المعتمد، ورفعته قدام عينها وقلت:
«العقر مو أنا يا خالتي.. الدكتور يقول إني حامل بالأسبوع الخامس! يعني الضنى اللي ولدك بايعني عشانه، موجود ببطني الحين، وراح يشيل اسمه مو اسم غيري!» كأن قطرة ماء بارد انصبت على جمرة!
وجه أم أحمد تحول من اللون الوردي إلى أصفر فباختضر، وانفتح فمها وما قدرت تطلع ولا حرف واحد. الح림 كلهم صاروا يتهامسون بصدمة، و”عليّة” اللي كانت متواجدة بالغرفة الثانية طلعت مذهولة وعيونها على أم أحمد بصدمة العمر!
أما سعود.. فدمعت عيونه، وتقدم مني بخطوات سريعة ومترددة، وصوته يرجف وهو يقول بندم الدنيا كله:
«ندى.. صج اللي أسمعه؟ تكفين علميني إنه صج؟» طالعت فيه بنظرة عزة نفس، ورميت ورقة التحليل بح.ضنه، ولفيت ظهري للكل وأنا أقول بصوت قوي:
«الورقة بين إيدك يا سعود، والشور شورك.. تبي تروح تتمم شبكتك على بنت خالتك وتترك ضناك، ولا تراجع نفسك وتعرف منو اللي صج كان يستاهلك؟!» خليتهم وراي بصدمتهم، وطلعت من الباب رافعة راسo، وقلبي ينبض بالفرحة والنصر، وعارفة زين إن اللعبة انقلبت تماماً، وانتهت السالفة لصالحي!