روايات

رجعت البيت متأخر بعد حفلة عيد ميلاد أختي رنا ما خلصت

رجعت البيت متأخر بعد حفلة عيد ميلاد أختي رنا ما خلصت، لقيت مراتي ماسكة ابننا بإيد، والإيد التانية بتنضف بيها، وعينيها نازل منها شلال دموع.
بصيت حواليّا لقيت البيت مقلوب… أطباق وكوبايات في كل حتة، بواقي أكل على الترابيزة والأرض، والتورتة مرمية، وكأن عشرين واحد قاموا وسابوا كل حاجة وراهم.

قربت منها وقلت:
— إنتِ بتعيطي ليه؟ ورنا وأمي والباقيين فين؟ محدش فيهم فكر يساعدك؟

مسحت دموعها بسرعة وقالت:
— مشيوا كلهم. — يعني إيه مشيوا؟ الحفلة كانت هنا في بيتنا ويسيبوا كل ده ليكي؟ سكتت. لكن وأنا باخد منها ابني، لاحظت إن إيدها بتترعش وفيها جرح بينزف. مسكت إيدها وقلت:
— إيه اللي عمل فيكي كده؟ شدت إيدها مني وقالت:
— ولا حاجة… اتعورت وأنا بنضف. كنت هصدقها، لولا إني لمحت شنطتها مرمية على الأرض، وكل حاجتها متبعترة جنبها. سألتها:
— مين فتش شنطتك؟ وشها اتغير فجأة. وفي اللحظة دي موبايلي رن.

كانت أمي. أول ما رديت، ما قالتليش حتى إزيك. قالتلي جملة واحدة: — قبل ما تسمع كلام مراتك وتعمل فيها راجل عليها… اسألها الأول هي عملت إيه في أختك رنا النهارده. بصيت لمراتي، فلقيتها انهارت في العياط. قفلت مع أمي وقلت:
— حصل إيه في الحفلة؟ قالت وهي بتحاول تكتم صوتها عشان ابننا ما يصحاش: — أمك ورنا اتهموني قدام كل الناس بحاجة أنا معملتهاش… وبعد ما الضيوف مشيوا، قفلوا عليّا الباب وقالولي يا أمضي على الورقة دي يا إما أخسر ابني.

حسيت الدم نشف في عروقي. — ورقة إيه؟ بصت ناحية الترابيزة وقالت: — الورقة اللي أمك خبتها تحتها قبل ما تمشي. نزلت على ركبتي ومديت إيدي تحت الترابيزة… وأول ما فتحت الورقة، فهمت إن حفلة عيد ميلاد أختي ما كانتش حفلة من الأساس. كانت فخ معمول لمراتي من البداية. بس أمي ورنا كانوا ناسيين حاجة واحدة… فتحت الورقة بإيد بتترعش، والصدمة شلت تفكيري للحظات. الورقة كانت إقرار تنازل كامل عن حضانة ابني، وتنازل عن كل حقوقها ومؤخرها، ومكتوب فيها إنها بتعترف بسرقة مصوغات أختي رنا وتنازلها برغبتها تفاديًا للحبس.

بصيت لمراتي ودموعها مش بتقف، وقالتلي بصوت مخنوق:
— أمك ورنا جمعوا قرايبنا كلهم، وفجأة رنا صرخت وقالت إن غوايش دهبها اختفت من أوضتها، ومفيش حد دخل الأوضة غيري وأنا بغير للولد. فتشوا شنطتي وبهدلوني قدام الكل، ولما الضيوف مشيوا، أمك قفلت الباب وقالتلي مش هتخرجي من هنا غير وإنتِ ماضية، ولما رفضت، رنا زقتني على ترابيزة الإزاز واتعورت في إيدي، وسابوا الورقة وقالولي هيرجعوا بالشرطة الصبح لو ما لقتش الورقة ممضية.

النــ,,ـــــار ولعت في صدـ,,ـــري، بس مسكت أعصابي ومردتش بكلمة. دخلت أوضتي وفتحت اللاب توب ووصلته بالسيرفر بتاع كاميرا المراقبة المخفية اللي كنت مركبها في الصالة من أسبوعين عشان أتابع النونو وهو بيلعب. رجعت التسجيل لساعة الحفلة… وبدأت الحقيقة تظهر بكل وضوح وقسوة. الفيديو كان واضح كعين الشمس: رنا دخلت أوضة النوم وخرجت، ومدت إيدها بخبث في شنطة مراتي اللي كانت محطوطة على الكنبة وحطت الدهب بإيدها، وبعدها بربع ساعة بدأت المسرحية والصراخ. والكاميرا سجلت كل لحظة تهديد، وكل كلمة قالتها أمي ورنا لما كانوا بيضغطوا على مراتي ويجبروها تمضي، والزقة اللي وقعتها على الإزاز وعورت إيدها.

حفظت نسخة من الفيديو على فلاشة، وبعت مقطع صغير منه على جروب العيلة الكبير اللي فيه كل القرايب اللي حضروا الحفلة، وكتبت تحته جملة واحدة: “الحقيقة كاملة قبل ما يوصلكم البلاغ الصبح”. بعد دقيقة واحدة بس، التليفون مبطلش رن من أمي ورنا، بس ما ردتش على ولا مكالمة. أخدت مراتي المستشفى عشان أعالج جرح إيدها وأعمل تقرير طبي يثبت الاعتــ,,ـــــدا، وقررت إن الحق لازم يرجع، وإن اللي حاول يهد بيتي ويظلــ,,ـــــم إنسانة بريئة مش هيفلت بالعقاب، مهما كانت درجة قرابته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى