روايات

ماما انا عايزك تمثلى انك تعبا.نه عشان اجبلك حنين تقعد معاكى

ماما انا عايزك تمثلى انك تعبانه عشان اجبلك حنين تقعد معاكى
ـ بس انا مش تعبانه
ـ عارف بس انا عايز حنين تخرج من الشقه عشان اوض بها واتجوز فيها انا عايزك تمثلى انك تعبانه وتشغليها كام يوم عشان اعرف اوضب براحتى واتجوز من غير مشاكل وبعد كده لما هى تعرف هحطها قدام الامر الواقع يا توافق تعيش معاكى تخدمك يا اطلقها
بصتلها بنظرة كلها رجاء، وقربت من السرير وقعدت على طرفه:

“يا أمي افهميني، حنين لو عرفت إني هقلب الشقة عشان أتجوز فيها هتقلب الدنيا وتعمل مشكلة مع العروسة الجديدة من قبل ما تدخل، لكن لو راحت عندك بحجة إنك مريضة ومحتاجة رعاية، هتبقي مشغولة معاكي وأنا أخلص كل حاجة في هدوء.”
الأم سكتت ولفت وشها الناحية التانية وهي حاسة بتقل في قلبها، ردت بصوت واطي: “والأمر الواقع ده يا ابني مش قاسي شوية؟ دي حنين شايلاني في عينيها من يوم ما دخلت البيت، تطلع من شقتها تلاقي ضرة ولما تعترض نقولها يا تخدمي يا تطلقي؟”
رد عليها بحدة وهو بيقوم يقف:

ـ “الجيل ده مبيجيش غير كده، وبعدين أنا مش هرميها، أنا عامل حسابي إنها تفضل موجودة عشان تخدمك وتشيل عنك، والعروسة الجديدة ليها حق تعيش في مكان متوضب وجديد.. يلا يا ست الكل، مفيش وقت، غمضي عينك وطلعي الآه، وأنا هتصل بيها دلوقتي أقولها إنك وقعتِ وتعبانة ومحتاجة حد يبات معاكي.”
مستناش يسمع ردها، وطلع موبايله وبدأ يمثل اللهفة والخوف في صوته وهو بيطلب رقم “حنين”. أول ما فتحت السكة، بدأ ينهج:
ـ “أيوة يا حنين.. إلحقيني، أمي تعبانة جداً وشكلها مش قادرة تتحرك، لازم تيجي حالاً تقعدي معاها، أنا مش هعرف أسيبها لوحدها وأنا في الشغل!”

على الناحية التانية، حنين مكدبتش خبر، وفي أقل من ساعة كانت واقفة قدام باب البيت بشنطة صغيرة، وقلبها واكلها على حماتها، من غير ما تعرف إن الشنطة دي هي أول خطوة في خطة “الخروج بلا عودة” لشقتها اللي عاشت فيها سنين.
دخلت حنين الشقة وهي بتنهج، وشها كان أصفر من الخضة. رمت شنطتها وجريت على أوضة حماتها، لقت الأوضة مضلمة والأم نايمة ومغطية وشها باللحاف.
ـ “سلامتك يا ماما.. ألف سلامة عليكي، إيه اللي حصل بس؟” سألت حنين بصوت مرعوش وهي بتمسك إيد حماتها اللي كانت بتترعش فعلاً، بس من الكسوف والذنب مش من المرض.

الأم ردت بصوت مخنوق ومتقطع:
ـ “الله يسلمك يا بنتي.. تعب مفاجئ.. معلش تقلت عليكي.”
حنين بسرعة بدأت تتحرك في البيت، جهزت كمادات وعملت شوربة دافئة، وكل شوية تدخل تطمن عليها وتعدل لها الغطا، وهي مش عارفة إن جوزها في اللحظة دي واقف في شقتها “شقة الزوجية”، ومعاه “مقاول” وصنايعية، بيشاورلهم ببرود:
ـ “الحيطة دي تتهد، والأوضة دي تتفتح على الصالة، عايز الشقة دي تبقى عروسة في أسبوع واحد، مش عايز أثر لأي حاجة قديمة كانت هنا.”
مرت تلات أيام، وحنين محبوسة في خدمة حماتها، تليفونها مبيفصلش وهي بتطمن جوزها:

ـ “متقلقش يا حبيبي، ماما بدأت تتحسن شوية بس لسه مش قادرة تقف على رجليها، خليك أنت في شغلك وأنا معاها متشلش هم.”
وهو يرد بمنتهى الخبث:
ـ “عارف يا حنين إنك أصيلة، خليكي معاها كمان يومين لحد ما أتأكد إنها بقت كويسة تماماً، أنا حتى مش عايز أشغل بالك بمشاكل الشقة عندنا، خليكي مركزة مع أمي.”
وفي اليوم الخامس، والأم مش قادرة تداري عينيها اللي مليانة دموع كل ما تبص في وش حنين، قررت حنين إنها تروح شقتها تجيب غيارات تانية وتطمن على حال البيت.

مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله قامت حنين تلبس طرحتها، وقالت لحماتها بابتسامة طيبة: ـ “ماما حبيبتي، أنا هنزل بسرعة أجيب لبس إضافي ليّا وليكي من شقتي، وهعدي على الصيدلية أجيب العلاج، مش هتأخر عليكي.” الأم اتنفضت من السرير بجد المرة دي، وملامح الرعب اترسمت على وشها، مسكت إيد حنين بقوة وقالت برعشة في صوتها: ـ “لأ يا حنين! بلاش تنزلي يا بنتي.. خليكي، أنا خايفة أقعد لوحدي.. اتصلي بجوزك يجيبلك اللي أنتي عايزاه وهو راجع!”

حنين استغربت لهفة حماتها وخوفها المبالغ فيه، طبطبت على إيدها بحنية وقالت: ـ “يا ماما ده مشوار نص ساعة بس، الشقة في العمارة اللي في الشارع اللي ورانا، وجوزي مضغوط في الشغل مش عايزة أثقل عليه، متقلقيش هقفل الباب بالمفتاح وأجري هوا وأرجع.” نزلت حنين وهي حاسة بإنقباضة غريبة في صدرها، شعور مش مريح بيطاردها مع كل خطوة. وصلت لعمارة بيتها، وأول ما طلعت على السلم بدأت تسمع أصوات تكسير ودق عالي جاي من ناحية شقتها.. استغربت وسرعت خطواتها، ولما وصلت لقت باب الشقة مفتوح على مصراعيه، وخراطيم الكهربا وشكاير الأسمنت مرمية في الطرقة!

وقفت مذهولة في مكانها، عينيها بتدور في الفراغ.. الصالة متهودة، عفش بيتها ملموم ومتغطي بمشمع ومحطوط في زاوية كأنه كراكيب، وستايرها اللي اختارتها بذوقها مقطوعة ومرمية في الأرض. وفجأة، طلع جوزها من الأوضة الكبيرة، لابس هدوم مبهدلة بتراب الهدم، وماسك في إيده متر قياس وورقة فيها تصميمات جديدة. أول ما عينه جت في عينها، اتخض لثانية واتجمد مكانه، لكنه بسرعة استعاد بروده وقناع الجبروت، ورمى المتر من إيده وقال بنبرة خالية من أي إحساس: ـ “إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ مش قولتلك خليكي عند أمي؟”

حنين صوتها طلع بالعافية، ودموع الصدمة بدأت تنزل: ـ “إيه ده يا إبراهيم؟ بيتي بيحصله إيه؟ وفين عفشي وحاجتي؟ وإزاي بتعمل كده من ورايا وأنا سايبة بيتي وفاكرة مامتك بتموت؟” قرب منها إبراهيم، وحط إيده في جيبه بمنتهى التبجح وقال: ـ “بيتك؟ قصدك بيتي أنا.. الشقة دي شقتي وملك أبويا، وأنا بجددها عشان عروسي الجديدة هتدخل هنا الأسبوع الجاي. وأمي مكنتش عيانة ولا حاجة، دي كانت خطة عشان تفضيلي المكان ومتقرفناش بمشاكلك ونكدك.”

الكلمات نزلت على قلب حنين زي مية نار.. بصتله وهي مش مصدقة حجم الغدر والخيانة: ـ “أنت بتهزر صح؟ مامتك متفقة معاك؟ يعني كل التعب والخدمة والسهاد جنبها كان مسرحية عشان تطلعني من بيتي وتتجوز عليا فيه؟” رد عليها بقسوة: ـ “أيوه، وده اللي عندي.. قدامك حلين ملهمش تالت: يا ترجعي دلوقتي تقعدي مع أمي تحت، تعيشي معاها تخدميها وتعتبري نفسك عايشة في بيت أهلك وتاخدي مصروفك وتخرسي خالص، والعروسة تعيش هنا معززة مكرمة، يا إما الباب يفوت جمل وورقتك توصلك على بيت أهلك بشنطة هدومك.. ها، قولتي إيه؟”

حنين مسحت دموعها بسرعة، والصدمة اتحولت في لحظة لجمود وقوة ظهرت في لمعة عينيها، وقفت صلبة وقالتله بصوت ثابت رج العمارة كلها: ـ “قولت إنك أرخص من إني أعيش معاك ثانية واحدة.. بس الشقة دي، والعفش اللي مرمي في التراب ده، والجهاز اللي أبويا جابه بشقاه وتعب سنين، مش هتدخله واحدة غيري على حسبي وكرامتي.” طلعت تليفونها في ثانية وطلبت رقم والدها وإخواتها: ـ “ألو.. يا بابا، هات إخواتي وعربيات نقل وتعالوا على شقتي حالاً، جوزي بيهد بيتي وبيسرق جهازي وعفشي.. مستنياكم.”

قفل إبراهيم عينيه بغضب وحاول يشد التليفون من إيدها وهو بيزعق: ـ “أنتي اتجننتي؟ بتدخلي أهلك في بيتي؟” ردت عليه وهي بتبعد إيده بكل حزم وبتبص في عينه باحتقار: ـ “ده مش بيتك لوحدك، ده كان بيتي.. ولحد ما أخد حقي تالت ومتلت بالقانون والشرع، هتشوف حنين تانية خالص غير اللي كانت بتخدم في بيتكم بلقمتها.” ونزلت وسابته واقف وسط الغبار والعمال وهو مصدوم من رد فعلها اللي مكنش عامله أي حساب، لتنقلب خطة “الخروج بلا عودة” لدرس في الكرامة واسترداد الحق عمره ما هينساه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى