قصة: ثمن اللايف
[الديكور]
وضة بسيطة على قد حالها خالص، إضاءة كشافات الـ Ring Light ضربة في وش الست الكبيرة وهي قاعدة في النص. حواليها بناتها وابنها شابين، حاطين ميك أب فاقع ومسكين تليفوناتهم. صوت أغاني مهرجانات شغال ورادح بصوت عالي يوشوش الدماغ. [الأحداث]
(الابن ماسك التليفون، عينيه مبلمة في الشاشة وبيصرخ بفرحة وهيستيريا مصطنعين) الابن (بهمـ,ـجية وتطبيل): “أيوه بقى! كبّسوا يا جدعان، الله يستركم! عمنا فهد بعتلنا أسبوع كامل في دبي! ربنا يخليك لينا يا فهد بيه، يعلي مقامك ويطول في عمرك يا غالي!”
(البنات يزغردوا ويرقصوا بدلع ومرقعة قدام الكاميرا. الست الكبيرة قاعدة بينهُم، عينيها تائهة ومش فاهمة حاجة، بتطبل بإيديها الضعيفة حركة بطيئة ومكسـ,ـورة… كأنها عروسة خشب مسحوب منها الروح). (فجأة… الصوت يقطع. المهرجان يقف. الابن يفصل اللايف وهو بينهج). الابن (وهو بيبص في التليفون بيحسب الأرباح): “الله أكبر! لايف ساعة واحدة لمّينا فيه 15 ألف جنيه! أهو ده الكلام! أهو ده اللي بياكل عيش بجد!” البنت الأولى (وهي بتمسح الميك أب ببرود ولمبان):
“أهم حاجة كَتّروا من نغمة ‘يا فهد بيه’ و’ربنا يطول في عمرك’ دي.. حبايبنا في الخليج بيمـ,ـوتوا في الكلام ده!” (الست الكبيرة تبص لإيديها اللي بتترعش، وتبص للفلوس المفروشة على الترابيزة، عينيها تتملي دموع وتقول بصوت هادي ومخنوك بالوجع) الأم (بكسـ,ـرة ونبرة وجـ,ـع): “هو… هي الفلوس دي حلال ولا حرام يا ابني؟ أنتوا قعدتوني أرخص نفسي قدام التليفون ده عشان قرشين؟ هانت عليكوا شيبتي وكبرتي قدام اللي يسوى واللي ميسواش؟”
الابن (بزهق وتوتر وهو بيلم الفلوس بلهفة): “جرى إيه يا أما! حلال وحرام إيه بس في الزمن الأزرق ده! هو إحنا كنا سـ,ـرقنا ولا نهبنا؟ إحنا بنسلّي الناس والناس بتبعت هدايا من مزاجها! وبعدين ما الفلوس دي هي اللي بتأكلنا وبتدفع إيجار البيت اللي قاعدين فيه، ولا نسيتي العلاج بتاعك اللي بيعدي بالآلاف؟” البنت الثانية (ببرود وتناحة): “خلاص بقى يا أما متقلبيش بوزك وتنَكّدي علينا.. ما مصر كلها شغالين كده على التيك توك وعارضين أهاليهم وعيالهم، جات علينا إحنا يعني؟”
(الأم تقوم تقف بالعافية، ترفع راسها وتبصّلم بصلابة ودموعها نازلة على خدها) الأم (بصرامة ونبرة تهز البيت): “العلاج اللي ييجي من ورا إهـ,ـانة كرامتي وبيع حياكم… يبقى سـ,ـمّ يهرك في جـ,ـثتي مش علاج! والقرش اللي يدخل بطننا ويطفي عزّتنا… حرام ولو كان ملايين! اللقمة الناشفة بشـ,ـرفنا، أطعم وأبرك مليون مرة من الشهد اللي جاي من قلة القيمة!” (الأم تسيبهم وتدخل أوضتها وتبطخ الباب وراها.. الابن والبنتين يفضلوا واقفين مسمّين مكانهم، بيبصوا للفلوس اللي في إيديهم بذهول، والسكوت يملى المكان… لحد ما يرن صوت تنبيه التليفون عشان يبدأوا لايف جديد).