صرخ ياسين إنت عملت إيه؟ ابني شد على إيدي وقال أنا فتحت الكمبيوتر بتاع بابا وبصلي في عيني مباشرة وقال ولقيت تسجيلات وحاجات مكتوب عليها أسماء ناس كتير وبعدين قرب من ودني وهمس بس في ملف واحد يا ماما بابا كان خايف منه أوي سألته اسمه إيه؟ بص حوالينا كأنه خايف حد يسمعه وقال اسمه الخروج سويسرا في اللحظة دي كريم اندفع ناحيتنا لكن قبل ما يوصل لنا كان الميكروفون لسه مفتوح
وفجأة خرج منه تسجيل صوتي واضح قدام الـ108 شخص الموجودين في القاعة وكان صوت كريم نفسه بيقول لو حد سأل أي حاجة كل حاجة هتطلع باسم سارة القاعة كلها سكتت حماتي فتحت بوقها من الصدمة وأنا بصيت لكريم ولأول مرة ابتسمت مش لأني كنت مبسوطة لكن لأني فهمت إن الست والطفل اللي دخل بيهم عشان يهدم حياتي قدام الناس ما كانوش أكبر أسراره السر الحقيقي كان في ملف اسمه الخروج سويسرا
والسؤال الوحيد اللي كان في دماغي وقتها إيه اللي كان كريم مخبيه هناك؟ وليه كان مستعد يفضحني قدام 108 شخص عشان يضمن إن كل حاجة تروح باسم سارة؟ مديت إيدي وأخدت الفلاشة من ابني وقلت بهدوء خلاص يا كريم الليلة دي مش هتنتهي زي ما إنت مخطط لكن وأنا لسه بلف عشان أمشي من القاعة سمعت حماتي بتصرخ فجأة نهى استني لأن عندي حاجة لازم تعرفيها عن جوزك وحاجة أنا مخبياها عنك من قبل ما تتجوزيه…
حكايات محمد عبده لمتابعه القصه اذكروا الله وانتظروا الباقي لا إله إلا الله محمد رسول الله. إليك تكملة القصة المشوقة والطويلة بجميع تفاصيلها وأسرارها المفاجئة: — التفتت القاعة بأكملها نحو الحاجة سهير. الـ108 شخص الذين جاءوا للاحتفال بعيد ميلادها الخامس والسبعين أصبحوا الآن شهوداً على الانهيار الكامل لأسرة الشناوي. ساد صمت مريب، حابس للأنسام. كانت يد كريم معلقة في الهواء وهو يحاول الوصول إلى الفلاشة التي بأيدينا، لكن حركته اتجمدت تماماً عند سماع صوت أمه.
تقدمت الحاجة سهير خطوات مشيتها الثقيلة ولكن الممتلئة بالهيبة. صدمتي السابقة في كريم تحولت فوراً إلى ترقب مشحون بالخوف. بصيت لحماتي وقلت بنبرة مبحوحة: — “سر إيه يا حاجّة؟ سر إيه اللي مخبياه عني من قبل ما أتجوزه؟” كريم صرخ بصوت هيستيري هز جدران القاعة: — “ماما! اسكتي! إنتِ مش عارفة بتقولي إيه! متخربيش كل حاجة!” لكن الحاجة سهير لم تلتفت إليه. بل رفعت يدها الممتلئة بالمجوهرات وأشارت على سارة والطفل الصغير، ثم وجهت نظرتها الباردة نحو كريم وقالت أمام الجميع:
— “لا يا كريم… إنت اللي فاكر نفسك أذكى من الكل. فاكر إنك لما تيجيب الست دي وابنها القاعة، هتحرج نهى وتكسر عينها عشان تطلب الطلاق وتتنازل عن كل حقوقها وحقوق ابنها ياسين؟ فاكرني مش فاهمة ملعوبك؟” ثم التفتت إليّ وقالت بصوت مسموع عبر الميكروفون الذي كان ما يزال مفتوحاً: — “نهى… كريم مش مدير مالي ناجح زي ما فاكرة. وكريم مش هو الابن الوحيد لزوجي المرحوم الشناوي.” انطلقت شهقة جماعية في القاعة. كريم بَهَت، ووجه سارة سقطت منه كل ملامح الثقة والغرور في ثوانٍ.
أكملت الحاجة سهير بثبات: — “قبل ما تتجوزي كريم بسنتين، أبوه الله يرحمه اكتشف إن كريم عنده مرض نفسي واندفاع في المراهنة والاستثمار غير المشروع، وإنه اختلس مبالغ ضخمة من المستشفيات. الشناوي عشان يحمي المستشفيات، كتب 40% من أسهم المجموعة باسم ‘الوريث الأول’… لكن المشكلة إن الشناوي كان كاتب بند في عقد التأسيس والوصية: إن الأسهم دي بتروح للابن الأكبر من كريم لو كريم حافظ على زواجه الأول والشرعي لمدة عشر سنين متواصلة بدون طلاق، ولو اتطلق… الأسهم كلها بتتنقل آلياً للزوجة الأولى لحماية أطفال العيلة من نواتج طيشه!”
وقفت مذهولة. ياسين ابني شد على إيدي أكتر. الحاجة سهير بصت لكريم بمرارة وقالت: — “إنت جيت النهارده ومعاك سارة والطفل ده… عشان كنت فاكر إنك لو أعلنت جوازك من سارة في العلن وفضحت نهى، نهى هي اللي هترفع قضية طلاق فوراً ‘للضرر’… وساعتها كنت مجهز بند قانوني مع محاميك إن الطلاق لو جه بطلب منها وبسبب ‘عدم التوافق’، العقد الوصية بيلتغى، والأسهم ترجع لك إنت ولابنك التاني من سارة!”
كل قطعة من اللغز بدأت تتركب في دماغي بوضوح مرعب. كريم ماكانش جاي يدافع عن حبه لسارة… كريم كان جاي يعمل “تمثيلية مستفزة” عشان يخليني أنهي الجواز بنفسي قبل ما نصدم بالسر الأكبر! لكن المفاجأة الكبرى ماكانتش هنا… ياسين ابني ضغط على زرار التشغيل في اللابتوب الموصل بالميكروفون، واشتغل الملف التاني على الفلاشة… الملف اللي كان اسمه: **”الخروج سويسرا”**. فجأة، خرج صوت كريم من السماعات، لكن المرة دي ما كانش بيكلم سارة… كان بيكلم شخص بنبرة أجنبية، وبيقول باللغة الإنجليزية:
*”الحسابات المفتوحة باسم ‘سارة مراد’ في بنك سويسرا جاهزة لتحويل الـ 50 مليون دولار من أصول المستشفيات. كل الحسابات متأمنة، وأنا مجهز جوازات السفر المزورة. بمجرد ما نهى تطلب الطلاق ونخلص من القضية، سارة والولد وأنا هنطير فوراً وهنسيب الشركة مفلسة.”* ثم صوت سارة وهي بتضحك في التسجيل بتقول: *”والست العجوزة أُمك؟”* رد كريم في التسجيل بكل قسوة: *”تترما في أي دار مسنين، هي فاكرة إنها ماسكاني من إيدي اللي بتوجعني بالوصية القديمة؟ أنا هصفّي كل حاجة وأهرب قبل ما حد يفهم حاجة!”*
الصمت اللي حل في القاعة المرة دي كان صمت المو.ت. الحاجة سهير اتسمرت مكانها. بصت لابنها كريم اللي كانت بتفضله على الدنيا كلها وبتحميه وتداري على بلاويه طوال السنين اللي فاتت… عينيها اتملت دموع وخذلان ما ينوصفش. سارة حاولت تلم حاجتها وتخرج بالطفل بسرعة من القاعة، لكن الموظفين والأمن بتوع النادي اللي كنت أنا منسقة معاهم للحفلة قفلوا الأبواب فوراً. كريم بدأ يصرخ ويكسر في كراسي القاعة: — “دا كذب! الفلاشة دي متفبركة! ياسين… إنت جبت الكلام ده منين؟!”
ياسين وقف بشجاعة قدام أبوه وقال بصوت ثابت رغم صغر سنه: — “أنا مش صغير يا بابا. أنا شفتك وأنت بتزعق لخالو وبتهدده، وشفتك وأنت بتنقل الملفات دي على الفلاشة الأسبوع اللي فات وتخبيها في سقف المكتب. أنا أخدتها عشان أحمي أمي!” في اللحظة دي، دخلت قوة من مباحث الأموال العامة للحفلة. اتضج إن الحاجة سهير، رغم كل حبها لابنها، كانت شاكة في تحركاته المالية من شهرين، وكانت هي اللي بلّغت السلطات بوجود تلاعب في حسابات مجموعة المستشفيات، وكانوا مستنيين الدليل القاطع على وجود حسابات سويسرا… والدليل ده كريم جابه بنفسه في الفلاشة اللي نساها أو استهان بذكاء ابنه!
الشرطة قربت من كريم وسارة وراحت حاطة الكلبشات في إيديهم وسط ذهول الـ 108 مدعو اللي كانوا واقفين بيصوروا ويتهامسوا. كريم وهو بيتسحب لبرة القاعة، بصلي بنظرة رجاء وانكسار وقال: — “نهى… سامحيني! أنا اتدمرت… سارة هي اللي زقتني على كل ده!” رديت عليه بثبات ووقار، وأنا ماسكة إيد ابني ياسين وبظبط بروش اللولي على جاكيت حماتي اللي كانت بتعيط بإنكسار: — “إنت ما تدمرتش النهارده يا كريم… إنت تدمرت يوم ما افتكرت إن الفلوس والخيانة ممكن يبنوا لك حياة. ويوم ما افتكرت إن مراتك وابنك مجرد أدوات في لعبتك.”
خرج كريم وسارة في حراسة الشرطة، وانتهت الحفلة التي كانت مقدرة لتكون عيد ميلاد… لتصبح يوم الحساب والتطهير. تمر السنين… أنا اليوم أمتلك إدارة مجموعة المستشفيات بصفتي الوصية الشرعية على أسهم ابني ياسين، بالتعاون مع الحاجة سهير التي تعلمت الدرس متأخراً لكنها وقفت بجانبي حتى النهاية. أما كريم، فيقضي عقوبته بالسجن المشدد بتهمة الاختلاس والتزوير وتهريب الأموال… ولم يعد لديه سويسرا ولا سارة ولا الأموال. خرجت من هذه الدوامة مرفوعة الرأس، وعرفت إن الحق لا بد أن يظهر، حتى لو كان وسط 108 شخص، وفي قلب حفلة عيد ميلاد!