«ولا جنيه.»
المدير ما ردش.
وبعدين قال:
«كنت متوقع.»
«متوقع إيه؟»
قال بصوت هادي:
«إنك ما تعرفش اللي محمود كاتبه عنك.»
«كتب إيه؟»
«بيقول إنك بتستغل وقت العمل، وإنك بتستخدم عربية الشركة في مشاوير شخصية، وإنك بتوصله كل يوم عشان مصلحة خاصة بينكم.»
اتجمدت مكاني.
محمود مش بس كان عايزني أسيب أمي وأروح أخده…
ده كان بيحاول يخليني أخسر شغلي كمان.
لكن اللي المدير ما كانش يعرفه…
إن العربية اللي محمود بيتكلم عنها مش عربية الشركة أصلًا.
والأهم…
إن محمود كان مخبي عن الإدارة حاجة لو اتكشفت، مش أنا اللي هخسر شغلي…
هو اللي كان ممكن يخسر كل حاجة.
حكايات بسمه يتبع…سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه رائحة المطهرات كانت لسه في مناخيري، وصوت أجهزة رسم القلب بيعمل رنين هادئ وخانق في وداني. الممر عدى من جنبه ممرض وهو بيمشي بسرعة وباسكت، وأنا واقف ماسك الموبايل بإيد بتترعش، مش قادر استوعب قمة الجحود والندالة اللي في رسالة محمود.
أنا اللي كنت بصحى عز الفجر، وأحرك العربية اللي ياما قطعت من لقمة أكلنا عشان أصرف على صيانتها، أتحول في ثانية واحدة وبقلم جاف لمجرد موظف مرتشي أو مستغل!
أستاذ شريف المدير ناداني من على الناحية التانية من التليفون: «ألو يا أحمد.. أنت معايا؟» «معاك يا أستاذ شريف.. سامعك.» صوتي كان طالع ناشف ومخنوق، والدم كان بيغلي في عروقي. «بص يا أحمد، أنا راجل بحب الصراحة، والمحمود ده أنا من زمان مش مرتاح لطريقته. بس هو دخل معايا في سكة رسمية وبعت للإدارة شكوى مكتوبة ومبعوثة على الميل الرسمي للشركة، مش مجرد واتساب. بيقول إنك بتستخدم وقت الشغل في مصالح خاصة، وإنه شاهد عليك إنك بتستغل عربيتك – اللي هو مفكرها بتاعة الشركة عشان ركوبته الثابتة معاك – في قضاء مصالح بره ساعات العمل.»
غمضت عيني بقوة، وحسيت بنغزة في قلبي أكتر من خوفم على أمي. دي مش مجرد ندالة صاحب.. ده طعن في الظهر بقصد التخريب والخراب المستعجل! «يا أستاذ شريف، العربية عربيتي أنا ومن فلوسي، وولا عمر الشركة صرفت جنيه بنزين ولا صيانة عليها، ومحمود ده هو اللي كان بيترجاني كل يوم أوصله عشان يوفر فلوس المواصلات!» أستاذ شريف اتنهد بصوت عالي وقال بحسم: «أنا عارف أخلاقك كويس يا أحمد، وعارف مين أحمد ومين محمود. بس الإجراءات القانونية في الشغل بتفرض عليا أفتح تحقيق شكلي، خصوصًا إن محمود مدخل معاها اتهام تاني أخطر.. بيقول إنك كنت بتتاجر في وقت الشغل وبتجبره يغطي عليك!
اسمعني كويس.. أنت دلوقتي في المستشفى مع أمك، ربنا يشفيها وتقوم بالسلامة، وسبني أنا أتصرف هنا في الشركة لحد ما تيجي بكرة. متتصلش بمحمود ولا ترد عليه خالص، فاهم؟» «حاضر يا أستاذ شريف.. متشكر لحضرتك.»
قفلت التليفون وبصيت قدامي. أمينة أمي كانت لسه جوه الطوارئ. بعد دقايق طلعت الدكتورة ومعاها الممرضة، وجريت عليهم لهفة: «طمنيني يا دكتورة، أمي عاملة إيه؟» ابتسمت الدكتورة وقالت: «الحمد لله يا ابني، جت سليمة. دي كانت أزمة هبوط حاد مع ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم، بسبب زعل أو توتر عصبي شديد. عملنا لها رسم قلب وخطوات الإسعافات الأولية، وبقت مستقرة دلوقتي وهتقدر تروح معانا البيت كمان ساعتين بس محتاجة راحة تامة وبُعد عن أي انفعال.»
نزلنا دمعة فرحة مختلطة بوجع من عيني، وحسيت إن الجبل اللي كان على صدـ,,ـــري انزاح. دخلت لأمي لقيتها نايمة على السر,,ـــــير، وشها هادئ، مسكت إيدها وبستها وقلبي بينبض بحب الدنيا كلها. «أنا كويس يا أمي، والدكتورة بتقول هنروح كمان شوية.» فتحت عينها وقالت بصوت ضعيف: «الحمد لله.. ربنا يبارك لك يا ابني ويبعد عنك ولاد الحرام.»
تانِي يوم الصبح، الساعة تسعة بالدقيقة، كنت واقف قدام مكتب الشؤون الإدارية في الشركة. أمي كانت في البيت نايمة ومرتاحة، وموصي أختي تقعد جنبها. دخلت الأوضة، وكان قاعد فيها أستاذ شريف، ومحمود قاعد على الكرسي ببرود وغرور عجيب، حاطط رجل على رجل وكأن جاي ياخد جايزة مش جاي يقطع عيش زميل له! لما شافني، رفع حاجبه بابتسامة صفراء وقال بصوت عالي نسبياً: «أهلاً بالباشا.. اللي مفكر الشغل هنا عزبة أبوية، بيجي الوقت اللي يعجبه ويمشي وقت ما يعجبه!» أستاذ شريف ضــ,,ـــــرب بإيده على المكتب بصوت عالي: «محمود! أخرس خالص لحد ما نخلص كلامنا! اتفضل اقعد يا أحمد.»
قعدت وأنا هادي تماماً، السكــ,,ـــــينة اللي نزلت على قلبي من اطمئناني على أمي خلتني أشوف محمود ده أصغر بكتير من إني أنفعل عشانه. أستاذ شريف فتح ملف قدامه وقال: «أحمد قدم لنا إمبارح إثباتات ملكية العربية بتاعتها برخصة القيادة وبفواتير الصيانة والترخيص من جيبه الخاص، وبكده سقط اتهام إنك بتستخدم عربية الشركة لأنها أساساً عربية ملاكي خاصة بيه ملهاش أي علاقة بشغلنا.» محمود اتفاجأ، ولون وشّه اتغير وبدأ يتلعثم: «يا أستاذ شريف.. قصدي.. قصدي إنه كان.. كان بيضيع وقت الشغل في المشوار!
وبياخد ساعات إضافية لنفسه!» هنا أنا بصيت لمحمود بابتسامة باردة وطلعت تليفوني، فتحت تسجيل صوتي كنت مسجله قبل كده لما كان بيترجاني أوصله، وكمان رسائل واتساب كتيرة وموثقة بالتاريخ والساعة. «يا محمود.. أنت نسيت إنك من شهرين بعت لي رسالة بتقول فيها بالحرف الواحد: (يا أحمد والنبي استناني تحت البيت، أنا راحت عليا نومة ولو ركبت مواصلات هتخصم مني نص يوم، وأنت عارف ظروفي والديون اللي عليا)؟ ونسيت إنك طوال الـ 11 شهر كنت بتستغل طيبتي؟»
محمود عرق بغزارة، وحاول يقف: «دي.. دي مفبركة! ده كلام فاضي!» بس أستاذ شريف قطعه بحزم أشد: «استريح يا محمود! الكلام ده مش هيعدي بالساهل. وفيه مصيبة أودل منك أنت خبيتها على الإدارة، بس للأسف ظهرت في سجلات الحضور والانصراف وفي الكاميرات بتاعت المخزن.» محمود اتجمد في مكانه، وبص لمدير بذهول: «قصدك إيه؟» أستاذ شريف طلع ورقة تانية وقال: «قصدنا إن الإدارة عملت مراجعة شاملة لعهدة المخزن اللي أنت ماسكها يا محمود، ولقينا عجز في البضاعة بـ 45 ألف جنيه خلال الثلاث شهور اللي فاتوا! وكمان كاميرات المراقبة جايباك وأنت بتخرج بكراتين بره ساعات العمل الرسمية..
وطبعًا كنت بتعطل أحمد كل يوم وتخليه يستناك بالساعات تحت بيتك، طلع عشان ترتب وتظبط مواعيد خروج البضاعة دي بعيد عن عيون الحراسة، وكنت فاكر إنك لو لبست أحمد تهمة استغلال الوقت، الأنظار كلها هتبعد عن سرقتك الحقيقية للشركة!» المكتب سكت تماماً. سكت لدرجة إن الواحد ممكن يسمع صوت دقات الساعة. محمود وشّه اصفر، وبقى زي الورقة البيضاء، وبدأ يترعش وشفايفه تنشف، ووقع منه القلم اللي كان في إيده. بص لي نظرة توسل واستعطاف، بس كبرياء الجحود اللي جواه راح في ثواني معدودة.
أستاذ شريف ضغط على زرار التليفون الداخلي وقال: «أمن الشركة.. اطلعوا لي فوراً على مكتب الإدارة هنا، ومعاكم شرطة النجدة.» محمود نزل على ركبه وهو بيبكي بصوت واطي: «يا أستاذ شريف.. والنبي بلاش.. البيوت هتخرب.. سامحني يا أحمد.. والنبي قول له عفو عني!»
بصيت له وأنا واقف، وتذكرت شكل أمي وهي حاطة إيدها على صدـ,,ـــرها في المستشفى، وهو بيبعت رسالة يقولي: «سيب أمك هناك.. هي في مستشفى يعني مش لوحدها.. وأنا هتأخر بسببك!» قلت بصوت هادي وثابت: «يوم ما أمي كانت بتمــ,,ـــــوت قدام عيني في المستشفى، أنت كل اللي كان فارق معاك مصلحتك وخايف يتخصم منك يوم.. زي ما بعت رسالة قلبت عليا الدنيا، جه الدور اللي تدفع فيه ثمن كل خطوة خاينة خطيتها في حق الناس اللي أكلت معاهم عيش وملح.»
في أقل من ربع ساعة، كان الأمن وأفراد الشرطة واقفين بيكلبشوا محمود ويخرجوه من الشركة وسط نظرات كل زملائنا في الصالة، اللي بصوا له باحتقار شديد بعد ما عرفوا حقيقته. رجعت بعدها لبيتي، دخلت لقيت أمي قاعدة على الكرسي وتشرب كوباية شاي سادة بتاعتها اللي بتحبها. بصت لي وقالت بابتسامة دافئة: «تأخرت يا ابني.. خير؟» قعدت قدامها، وبست راسها وإيديها وقلت لها بابتسامة ملهاش وصف: «الخير كله جه يا أمي.. والحمد لله، حقنا رجع تالت ومثلث، ومحدش هيقدر يضايقنا تاني أبدًا.»
تفتكر محمود هيحاول ينتقم بطريقة تانية، ولا دي كانت النهاية الحتمية لجحوده؟ شاركني رأيك في كومنت وصلي على النبي عشان نعرف باقي التفاصيل القادمة!