روايات

جوزي كان عنده ٣ بنات من مراته الاولى

جوزي كان عنده ٣ بنات من مراته الأولى، وعشان كده اتجوزني علشان يخلف الولد. وفعلاً بعد سنة واحدة رزقني ربنا بولدين توأم، وحماتي كانت طايرة بيا من الفرحة، إنما جوزي كان برضه شايف زوجته الأولى هي الكل في الكل، ودايماً محسسني إن والدته ضغـ,ـطت عليه علشان يتجوزني، فقررت أعمل خطة محكمة عشان أبعدها عن حياتي تماماً! من أول يوم دخلت فيه البيت وأنا مش عارفة أحس إني عروسة جديدة. معاملة جوزي لزوجته الأولى صفاء كانت مميزة جداً؛ بيحترمها ويخاف على مشاعرها، وبناته كانوا كل حياته، لدرجة حسيت إنه ارتبط بيا بس عشان يرضي والدته.

ما كملتش ثلاثة شهور وكنت حامل. يوم ما عرفنا، زغاريد حماتي كانت مالية المكان، وقالت لجوزي بفرحة: “أخيراً يا ابني هتفرح بعيالك!” لكنه رد بهدوء وقالها: “أنا فرحان ببناتي والحمد لله، ماليين عليا الدنيا.” وبدل ما يهتم بيا ويدعمني، كان كل تركيزه إنه يطيب خاطر صفاء ويراعي نفسيتها، والغيرة كانت بتكبر جوايا كل يوم.

مرت الشهور، وقومت بالسلامة ورزقني ربنا بولدين توأم. حماتي كانت في قمة سعادتها، والكل بيبارك. جوزي فرح بيهم، بس فضلت صفاء وبناته في مكانة خاصة جداً عنده. صفاء كانت طيبة وبتساعدني وتبتسم في وشي، لكن الغيرة كانت مسيطرة عليا، وقررت إنها لازم تخرج من حياتنا، وعملت خطة عشان أوقع بينها وبين جوزي ووالدته. جاء يوم العقيقة، والبيت مليان ناس والكل فرحان. استغليت الزحمة وطلبت من صفاء بهدوء تجهز زجاجات الحليب للأولاد، ووافقت بلطف ودخلت المطبخ.

أول ما خرجت ومعاها الزجاجات، قربت منها وحضـ,ـنتها قدام الكل وقلت: “تسلم إيدك يا حبيبتي”.. وفي اللحظة دي، وبسرعة ومن غير ما حد يلاحظ، حطيت علبة صغيرة كانت معايا في جيب فستانها. أخدت منها الزجاجات، ورفعتهم في النور، وفجأة غيرت ملامح وشي وعليت صوتي بانفعال: “الحليب ده ماله يا صفاء؟! لونه وريحته غريبة كده ليه؟!” الصالة اللي كانت مليانة فرحة سكتت تماماً، والكل انتبه لينا. صفاء اتخضت وقالت بارتباك: “غريب إيه؟! ده حليب لسه مجهزاه حالا وبالمعيار المظبوط!”

حطيت الزجاجة على الطاولة بعصبية وبدأت أمثل الانهـ,ـيار وأصـ,ـرخ: “لا مش طبيعي! أنتي حطيتي إيه للأولاد؟! أنتي عايزة تضريهم عشان غيرانة منهم؟!” حماتي انفعلت وأخدت الزجاجة، وقالت بصدمة: “إيه الكلام ده؟! صفاء عملتي إيه في الحليب؟” صفاء بدأت تبكي وتقسم: “والله العظيم ما حطيت حاجة! دول زي أولادي وأكتر!” في اللحظة دي دخل جوزي طارق وسأل بقلق: “في إيه؟! صوتكم عالي ليه؟” جريت عليه وأنا ببكي بدموع مصطنعة: “الحقني يا طارق.. مراتك كانت عايزة تضر عيالي! شوف الحليب بنفسك!”

طارق كان محتار ومصدوم، بس قال: “صفاء مستحيل تعمل كده، قلبها أبيض ومستحيل تأذي حد، بلاش اتهامات من غير دليل!” هنا صرخت وقولت: “لو مش مصدقني فتشوها! فتشوا جيب فستانها اللي كانت حاطة إيدها فيه!” حماتي مدت إيدها في جيب صفاء، وطلعت علبة مهدئ غير مناسبة للأطفال تماماً. الكل اتصدم، وحماتي انفعلت جداً ولامت صفاء بشدة. صفاء حاولت تدافع عن نفسها وتقول إن العلبة اتحطت في جيبها، لكن ما حدش صدقها في وسط الفوضى. واليوم اللي كان فرح اتقلب لحزن وخلاف كبير.

طارق بص لصفاء بحرقة وخيبة أمل، وتحت وطأة الموقف وضغط والدته، قال بمرارة: “الموضوع بينا انتهى يا صفاء، خدي بناتك وروحي لبيت أهلك ومش عايز أشوفك تاني!” خرجت صفاء وبناتها في نفس الليلة وهي بتبكي ومنهارة، وفي اللحظة دي حسيت إني انتصرت والبيت بقى ليا لوحدي. لكن.. هل ارتحت بعدها؟ مرت ست شهور، والبيت بقى كئيب جداً. طارق اتغير تماماً؛ بقى ساكت ومهموم وشارداً، وما بقاش في أي بهجة في البيت، والغيرة اللي كانت جوايا اتحولت لخنقة من بروده وتجاهله.

وفي يوم، حماتي تعبت ونقلوها المستشفى، واضطريت أبات معاها. طارق قعد في البيت وبدأ يرتب الأوراق والحاجة، وهو بيدور في الدولاب، لقى كيس صغير كنت ناسياه من يوم العقيقة.. جواه باقي العبوة وفاتورة الصيدلية بالاسم والبيانات الخاصة بيا، وتاريخ الشراء كان قبل المناسبة بيوم واحد! رجعت بالليل، لقيت البيت مضلم وطارق قاعد في الصالة مسلط النور على الطاولة.. وكانت محطوطة: الفاتورة، والعلبة، ومعاهم تسجيل لمكالمة مع الصيدلية بيأكد الحقيقة. رفع عينه وهو مليان غضـ,ـب وخيـ,ـبة أمل، وقال بصوت حازم: “كنت فاكر الموضوع غيرة عادية، لكن ما تخيلتش إنك تظلمي إنسانة بريئة وتفرقي بيني وبين بناتي بالافتراء ده!”

حاولت أنكر، لكنه وقفني بحزم وصرخ فيا: “ولا كلمة! اللي تظـ,ـلم وتتبلى بالشكل ده ما تستحقش تفضل معايا ثانية واحدة.. إحنا خلاص مش لبعض، وأولادي هيربوا في بيئة نظيفة وصادقة مع صفاء اللي رايح أعتذر لها دلوقتي وأرد اعتبارها.” وفي نفس الليلة، أخد الأولاد وراح لصفاء، ورجعها واعتذر لها قدام الجميع وكتب البيت باسمها وباسم بناته تكفيراً عن اللي حصل، وأنا رجعت لبيت أهلي ندمانة وخسرانة كل حاجة.. وعرفت وقتها إن حبل الكذب قصير جداً، وإن الظلم بيرجع لصاحبه في النهاية مهما طال الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى