روايات

بعد أن فقدت طفلي، نظر إليَّ الطبيب طويلًا وسألني

بعد أن فقدت طفلي، نظر إليَّ الطبيب طويلًا وسألني:
— «مين المسؤول عن أدويتك في البيت؟»
نظرت ناحية الباب، فوجدت زوجي واقفًا يبتسم كعادته.
لم أتهمه بشيء، ولم أصرخ في وجهه… كل ما فعلته أنني طلبت الاحتفاظ بزجاجات الأدوية، واتصلت بوالدي، وبدأت أراجع حركة حساباتنا البنكية خلال آخر 12 شهرًا.
وفي نفس الليلة، اكتشفنا أن حملي لم يكن العقبة الوحيدة التي كان زوجي يريد إزاحتها من طريقه…
الجزء الأول
— أنا آسفة يا مدام سلمى، لكن النتائج التي أمامنا لا تتوافق مع حياة طبيعية. نحتاج إلى التأكد من وجود تشوه خطير جدًا.

تجمدت يدا سلمى فوق بطنها.
حتى تلك اللحظة، كان حملها هو مصدـ,,ـــر سعادتها الأكبر. كانت تبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، وتعمل مدرسة للغة الإنجليزية في مدرسة خاصة بمدينة الإسكندرية، وكانت متزوجة منذ ثلاث سنوات من كريم، رجل أنيق وهادئ، ويبدو للجميع أنه لا يمكن أن يرفع صوته عليها أبدًا.
كان كريم يعمل مديرًا ماليًا في إحدى شركات جمال الشافعي، والد سلمى.
لكن جمال كان الشخص الوحيد الذي لم يثق بكريم بشكل كامل.
وكان قد حذر ابنته أكثر من مرة:
— كريم ارتفع بسرعة أكبر من اللازم. الرجل ممكن يكون طموح من غير ما يكون سيئ…

لكن أنا عايز أعرف هو في أي جانب بالضبط.
كانت سلمى تضحك دائمًا.
— يا بابا، ما تحولش كل حاجة لتحقيق وحسابات.
لكن منذ أن حملت، بدأ شيء غريب يقلقها.
طوال أسابيع، كان يراودها نفس الحلم.
كانت تجد نفسها داخل غرفة مظلــ,,ـــــمة، تسمع بكاء طفل لا تستطيع رؤيته، وكلما حاولت الاقتراب منه، كانت تسمع صوتًا غامضًا يقول لها:
— ما تدوريش عليه.
وفي كل مرة كانت تستيقظ غارقة في العرق، كان كريم يحتضنها ويقول:
— دي مجرد أعصاب يا سلمى. بكرة هاخدك لأفضل دكتور نلاقيه.
وكان يفعل ذلك فعلًا…

أو هكذا كانت تظن.
خلال الأيام التالية، اشترت سلمى ملابس صغيرة للطفل، وبدأت هي وكريم يناقشان أسماء المولود، كما كانت تحتفظ بصور أسرّة الأطفال على هاتفها.
حتى جمال، الذي كان دائمًا يخفي مشاعره، بدأ ينادي الطفل:
— شريكي الصغير.
ولهذا، لم يكن التشخيص مجرد خبر سيئ بالنسبة لسلمى.
كان أشبه بهدم حياة كاملة بدأوا بالفعل في تخيلها.
الفحوصات المعتادة لم تكن قد أظهرت شيئًا مؤكدًا، لكن فحصًا جينيًا إضافيًا أثار مخاوف الأطباء.
وطلبت طبيبة الوراثة إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية باستخدام أجهزة متخصصة، إلى جانب تقييم عاجل لحالة الأم والجنين.

وبعد ساعات، سمعت سلمى كلمات شعرت معها أن حياتها تحطمت.
تشوهات شديدة ومتعددة…
أعضاء متضررة…
وفرص ضئيلة جدًا لبقاء الطفل على قيد الحياة.
همست بصوت مرتجف:
— يعني… حضرتك بتقولي إن ابني هيمــ,,ـــــوت؟
خفضت الطبيبة عينيها وقالت بحزن:
— أنا بقول إن لازم نتصرف بسرعة، ونحافظ على حياتك أنتِ كمان.
خرجت سلمى من العيادة وهي لا تعرف إلى أين تذهب.
ظلت تسير لساعات تحت المطر الخفيف، حتى وجدها كريم.
اقترب منها وهو غاضب وقلق:
— أنا اتصلت بيكي حوالي خمسين مرة! كنتِ فين؟
رفعت عينيها إليه بصعوبة.

— طفلنا… مش هيعيش.
تجمد كريم في مكانه.
ولثوانٍ، لم ينطق بكلمة.
ثم قال جملة لم تستطع سلمى نسيانها طوال حياتها:
— إحنا لسه صغيرين… ممكن نخلف غيره.
شعرت أن هذه الكلمات الست كانت أقسى عليها من التشخيص نفسه.
في تلك الليلة، بدأت تعاني من آلام شديدة، وانتهى بها الأمر داخل المستشفى.
اضطر الأطباء إلى التدخل بشكل عاجل.
وعندما فتحت عينيها، كان بطنها قد أصبح فارغًا.
لقد فقدت طفلها.
جلس كريم بجوار سر,,ـــــيرها وهو يبكي، وقبّل جبينها، ووعدها بأنه سيعتني بها.

وخلال الأسابيع التالية، فعل ذلك بالفعل بصورة تكاد تكون مثالية.
كان يحضر لها الشاي.
يرتب لها أدويتها.
يعد لها الطعام.
يتابع مواعيد جرعاتها.
ويكرر دائمًا:
— قريب هترجعي كويسة زي الأول.
لكن سلمى لم تتحسن.
بل على العكس…
كانت تزداد ضعفًا يومًا بعد يوم.
كل صباح كان النهوض من السر,,ـــــير يصبح أصعب.
وكانت تشعر بالإرهاق حتى بعد ساعات طويلة من النوم.
وفي إحدى الأمسيات، دخل كريم إلى الغرفة وهو يحمل كوبًا ساخنًا في يده، وعلى وجهه نفس الابتسامة الهادئة.
مد الكوب إليها.

لكن قبل أن تلمسه، ظهر والدها جمال عند باب الغرفة.
كان وجهه شاحبًا بشكل غير طبيعي.
وقال بصوت حازم:
— بنتي… ما تشربيش ده.
رفعت سلمى عينيها إليه في حيرة.
— ليه يا بابا؟
نظر جمال إلى كريم، ثم عاد بعينيه إلى ابنته.
وقال:
— لازم أحكيلك حاجة عن جوزك.
ساد الصمت.
كانت نظرات جمال مختلفة تمامًا هذه المرة.
ولم تكن سلمى مستعدة لما سيسمعه أذنها.
لأن الحقيقة التي كشفها والدها جعلتها تشعر وكأنها فقدت طفلها للمرة الثانية.
لكنها لم تكن تعرف بعد…

أن ذلك الكوب الذي وضعه كريم أمامها لم يكن سوى أول قطعة في لغز أكبر بكثير وأكثر رعبًا مما تخيلت.
فماذا اكتشف جمال عن كريم؟
وهل كان فقدان الطفل مجرد مأساة مؤلمة… أم أن وراءه سرًا أخطر؟
تابع القصة لمعرفة الحقيقة والنهاية التي لم تتوقعها سلمى أبدًا…
القصة كاملة للنهاية في التعليقات بعد قليل اترك تعليق وهرد عليك باللينك فوراً بعد ساعة تقدم جمال نحو ابنته وسحب الكوب من يدي كريم بعنــ,,ـــــف، ووضعه على الطاولة ببطء كأنه يتحاشى لمس سم قاتل.

— «تعال ورايا يا كريم.. حالا»، قال جمال صوته يحمل برودًا مرعبًا يسبق العواصف الكبرى. وقفت سلمى مستندة إلى الجدار، كأن الأرض تميل بها، وسألت بصوت منخفض ومتقطع: — «في إيه يا بابا؟ فهمني.. إيه اللي بيحصل؟»

التفت إليها جمال، وعيناه تمتتلئان بغضب مكتوم، ثم أخرج من جيب معطفه ملفًا سميكًا من الأوراق المطبوعة ووضعها أمامها على السر,,ـــــير. — «ده حساب بنكي سري يا سلمى.. مش باسم كريم لوحده، ده مربوط بشركة وهمية أسسها من ورايا من سنة تقريبًا، ومن يوم ما أعلنتِ عن حملك، حركة السحب والتحويلات زادت بطريقة جنونية.. الفلوس دي كلها اتسحبت من حسابات شركتي ومن حسابك الشخصي.»

نظرت سلمى إلى الأوراق، لتتكدس الأرقام أمام عينيها في سحابة سوداء. لم تكن تفهم في تفاصيل الإدارة المالية جيدًا، لكن اسم الشركة ورقم الحساب كانا كافيين لتبصر الحقيقة: كريم كان يسرق والدها، وكان يخطط لشيء أكبر بكثير. ابتسم كريم ابتسامة باردة، تلك الابتسامة الهادئة التي طالما اعتقدت سلمى أنها تعبير عن الطمأنينة، لكنها بدت الآن كابتسامة مفترس تم محاصرته في الزاوية. — «شكلك نسيتي يا عمي أني المدير المالي للشركة.. توقيعي على المستندات قانوني تمامًا، وكل مليم اتسحب كان في المشاريع، وممكن القضاء يثبت ده بكل سهولة.»

— «المشروع الوحيد اللي كنت بتخطط له هو تدمير بنتي!» صاح جمال بغضب، وهو يشير إلى الكوب الذي جلبته الأنفاق المظلــ,,ـــــمة. «التحاليل اللي عملتها في المستشفى الخاص برة الإسكندرية.. الدكتورة اللي أكدت إن التشوه خطير ومافيش أمل.. أنا قابلتها النهاردة الصبح يا كريم. والتشوهات دي ما كانتش عيب خلقي.. دي نتيجة مادة كيميائية معينة بتضاف للجرعات بالتدريج، مادة بتسبب الإجهاض وتدمير مناعة الحامل تدريجيًا!»

وقفت سلمى كمن تلقى صاعقة على رأسها. استرجعت كل التفاصيل: الأيام التي كانت تشعر فيها بالخمول الشديد بعد تناول الشاي، الأدوية التي كان كريم يحرص بنفسه على إعطائها لها يوميًا، والأحلام المظلــ,,ـــــمة التي كانت تلاحقها كل ليلة وكأن جسدها كان يحاول تحذيرها قبل أن يستسلم للسم. — «أنت… أنت اللي .ت ابني؟» نطقت سلمى الكلمات وكأنها تخرج من جرح نازف.

لم يعد كريم يحاول إخفاء شيء. تقدم خطوة للأمام وقال بصوت هادئ ومقشعر للبدن: — «ابنك كان هيعطل كل حاجة.. كنتِ هتبقي أم لطفل معاق أو مريض، وأنا مش مستعد أضيع عمري كله عشان أرعى طفل مشوه، ولا كنت مستعد أستنى لحد ما أبوكي يتقاعد ويكتشف ثغرات الحسابات بعد ما أكون سيطرت على الشركة بالكامل.. الحمل ده كان غلطة، وكان لازم يتصلح بطريقتي.»

لم تشعر سلمى بالخوف.. بل شعر بركان هائل يثور داخل صدـ,,ـــرها. كل دموع الحزن تحولت فجأة إلى طاقة باردة وصلبة. التفتت إلى والدها وقالت بهدوء مخيف: — «بابا.. اتصل بالشرطة دلوقتي حالا، وخليهم يجيبوا معاهم معمل جنائي يفحص الكوب ده والأدوية اللي في الدرج.» شحب وجه كريم لأول مرة، وتلاشت ابتسامته المزيفة حين أخرج جمال هاتفه وبدأت سيارات الشرطة تحاصر الفيلا في أقل من نصف ساعة.

أُلقي القبــ,,ـــــض على كريم وهو يصرخ مهددًا بأنه سيعود، لكن النهاية كانت مختلفة تمامًا؛ فالتحقيقات أثبتت تورطه ليس فقط في محاولة التخلص من الجنين وتسميم سلمى ببطء عبر أدوية مغشوشة، بل في اختلاس ملايين الجنيهات من شركة جمال الشافعي وتزوير عقود ملكية.

بعد شهور طويلة، وقفت سلمى أمام نافذة غرفتها في الإسكندرية، تنظر إلى البحر الذي أعطاها دائمًا شعورًا بالاتساع والحرية. كانت قد استعادة صحتها بالكامل، وعادت لتدريسها، وتجاوزت تلك الكابوس المظلــ,,ـــــم. وفي إحدى الأمسيات الهادئة، وهى تقلب في أوراقها القديمة، وجدت صورة صغيرة كانت قد احتفظت بها في هاتفك لسر,,ـــــير الأطفال الذي لم يأتِ أبدًا. ابتسمت سلمى بمرارة خفيفة، لكنها مسحت الدمعة قبل أن تسقط، وقالت بصوت هامس لنفسها: — «الدرس غالي قوي يا كريم.. بس النهاردة، أنا بقيت أقوى بكتير.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى