روايات

انا ساكنه فى بيت عيله وليا سلفتى مش بتخلف وجوزها اتجوز عليها

انا ساكنه فى بيت عيله وليا سلفتى مش بتخلف وجوزها اتجوز عليها. البيت كله كان متفق عليها انا وحماتى وسلفتى التانيه واخت جوزى وعارفين انها يتيمه وملهاش حد علشان كده كنا واخدين راحتنا واحنا بنقهرها لم جوزها اتجوز عليها
ضرتها الجديده حملت وجابت ولد، ومن ساعتها القهر بقى حقيقي وقاسى سلفتي كانت ساكته، ما كانتش بتتكلم بس كنت بشوف في عينيها وجع الدنيا كلها.
كانت بتخاف تزعل أو تمشي من البيت، عشان مالهاش حد، أمها وأبوها ماتو، وإخواتها كل واحد في حياته.

كانت بتخاف حتى تقعد عندهم، فكانت تسكت وتتحمل كل حاجة غصب عنها واحنا واخدينها تريقه عليها
كنا بنعمل فيها حاجات والله ما تتسكت، كانت تبعت لحماتي أكل منظره يفتح النفس بس حماتي تقول (يييع كبّوه!) وفعلاً كانوا يكبوه.مع انها اشطر واحده فينا وانضف واحده
تجيب هدية بسيط وبدل ما نشكرها كنا نضحك عليها ونتريق.
وأكتر حاجة كانت توجع إنها تسكت وتنزل شقتها وإحنا نقعد نضحك وهي تبص علينا من الشباك، وأول ما تشوفنا تقفله بسرعة.

كنا بنقهرها بابن ضرتها ولما تيجي عند حماتي نقعد نتكلم عن العيال والخلفة بالعمد عشان تتضايق وفعلاً كانت تسكت وتقوم تعيط وتنزل على شقتها
البدايه
منذ أربع سنين، دخلت شيماء البيت ده بعينين خايفين وفستان فرح بسيط. كانت يتيمة الأب والأم، جت عندنا بقلب مكسور بتدور على الأمان، بس ما كانتش تعرف إنها دخلت جحر أفاعي ما بيرحمش.
في بيت العيلة الكبير، كنا أربع ستات ممشيين كل حاجة: حماتي بكلمتها النافذة، وأنا، وسلفتي التانية، وأخت جوزي. كنا شايفين ضعف شيماء واستكانتها صيدة سهلة. ما كانش ليها سند، ولا أخ يطرق الباب ويدافع عنها، فاستغلينا طيبتها وسكوتها بأبشع طريقة.

لما جوزها اتجوز عليها واحدة تانية عشان هي مش بتخلف، ما كناش ليها عون، بالعكس، بقينا إحنا والجوز الجديد عليها. دخلت “الضرة” الجديدة البيت، وما هي إلا كم شهر لحد ما أعلنت حملها، وجابت ولد. ومن اللحظة دي، تحول الوجع في حياة شيماء من مجرد تجريح لـ قهر حقيقي وقاسي.
كانت شيماء أنضفنا وأشطرنا في كل حاجة. تقعد بالساعات في المطبخ تعمل أكل منظره يفتح النفس، وتبعث بيه لشقة حماتي. بس حماتي كانت تبص للأكل بقرف وتصرخ بعلو صوتها عشان الكل يسمع: “يييع!

كبّوه في الزبالة!”، وفعلاً كنا بنرمي أكلها قدام عينها، وهي تفضل واقفة على الباب ريقها ناشف، تبص في الأرض وتنزل شقتها من غير ما تنطق بكلمة.
حتى في المناسبات، كانت تشتري من مصروفها البسيط هدايا للكل. وبدل ما تقولها كلمة شكر، كنا نستنى لما تنزل وننفجر في الضحك والتريقة على بساطة ذوقها. كانت تنزل شقتها بخطوات تقيلة، وإحنا نفضل قاعدين على السلم نضحك بأعلى صوت. وكم مرة أرفع رأسي وأشوفها بتبص علينا من شباك شقتها، ووشها مبلول بالدموع، وأول ما عينها تيجي في عيني، تقفل الشباك بسرعة عشان تداري كسرتها.
بس السلاح اللي كان بيدبحها بالبطيء هو ابن ضرتها.

كنا نتعمد ننادي على ضرتها بطفلها في صالة حماتي كل ما شيماء تكون موجودة. نبدأ نتكلم عن العيال والخلفة، ونتفنن في ملاعبة الصغير ونحكي عن جماله وحظ أمه، ونوجه الكلام بطريقة غير مباشرة لشيماء عشان نلمس الجرح. كانت تبلع غصتها، ووشها يتغير، وبعدين تقوم بهدوء وتنسحب على السلم.
الأحداث ولعت يوم العقيقة الكبير. البيت كله كان مقلوب، وشيماء شغال زي شعلة النشاط من وش الفجر؛ تنظف السلم، وتعمل الشاي، وتخدم الضيوف طول النهار من غير ما تشتكي ولا تفتح بقها.

ولما جه وقت الغدا، قعدت ضرتها في صدر الصالة شايلا ابنها، فقامت حماتي ومسكت ظرف فيه فلوس وذهب، وأهدته للضرة قدام الناس كلها وهي بتقول بصوت عالٍ: “دي اللي بيضت وشنا وجابت لنا السند والولد!”.
في اللحظة دي، نزلت دمعة حامية من عين شيماء، واتهزت إيدها وسقطت منها صينية الكاسات اتكسرت مليون حتة على الأرض. وبدال ما حد يحس بيها، صرخت فيها أخت جوزي: “حتى في فرحتنا منكودة ومش فال خير!”. ما دافعتش شيماء عن نفسها، نزلت على ركبها ولمت الزجاج المكسور وإيدها بترتعش، وطلعت شقتها.

في الليل، بعد ما الضيوف مشيوا، حماتي طلبت من جوز شيماء ينزل لشقتها عشان يجيب بقية الأطباق والحاجات. طلع الجوز، وطلعت أنا وراه بحجة إني أساعده في شيل الأغراض، بس وقفت ورا الباب المفتوح موارب عشان أسترق النظر.
كانت شيماء واقفة في نص الصالة، بتبص في أركان الشقة اللي شهدت على سنين سكوتها وقهرها. كان جوزها بيتكلم معاها بنشافة بيطلب منها تقوم تلم بقية أغراض العزومة عشان ينزلوها.
الكاتب_رومانى_مكرم_
اتلفتت ليه شيماء. ما كانتش عينها خايفة زي ما الكل اتعود، كان فيها نظرة تانية خالص.. نظرة حد جاب آخره وخلاص ما بقاش فارق معاه حاجة.

بلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت واطي بس هز الشقة كلها:
“أنا عايزه أطلق.. أنا تعبانه ومش قادره أتحمل أكتر من كده.”
ياترى إيه اللي هيحصل، وهل شيماء هتفضل مصممة على قرارها ولا البيت ده هيحاول يكسرها أكتر؟
و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله جوزها اتصدم وبصلها بذهول، كأنه مش مستوعب إن الست الهادية الضعيفة اللي كانت بتطاطي راسها لأي إهانة، هي اللي بتنطق بالكلمة دي. بدل ما يسألها مالك أو يطيب خاطرها، ثار واتعصب وقالها بصوت عالي: “إنتي اتجننتي؟ طلاق إيه وإنتي مالكيش لا أهل ولا مأوى؟ مين اللي هيشيلك؟”

ردت عليه بابتسامة باهتة ودموعها نازلة على خدها بهدوء غريب: “الشارع أرحم بكتير من السجن ده.. أنا هنا بموت كل يوم بالبطيء وإنتوا بتتفرجوا وبتضحكوا.” نزلت أنا بسرعة وأنا قلبي بيدق وبلغت حماتي وسلايفي باللي سمعته، واتقلب البيت في ثواني. حماتي طلعت بنفسها وشنت عليها حرب كلامية قاسية، وقالتلها: “اطلعي بشنطة هدومك ومش هتشوفي مليم ولا قايمة، وريني هتروحي فين يا مقطوعة من شجرة!”.. لكن المفاجأة إن شيماء ما انهارتش، جمعت هدومها البسيطة في شنطة صغيرة، ونزلت وسط نظرات الشماتة من ضرتها والتريقة من أخت جوزي.

مرت سنة كاملة، وكنا فاكرين إن الحياة بعد شيماء هتكون جنة، لكن الحقيقة كانت عكس كده تماماً. البيت دخلته اللعنة، الضرة الجديدة ما كانتش بترحمنا، وطلعت عينينا كلنا واستولت على كل حاجة بلسانها الطويل وسيطرتها على جوزها، حتى حماتي اللي كانت بتدلعها بقت تشتكي منها ومن معاملتها القاسية وكسوفها ليها قدام الناس، وبقينا نخدمها هي وابنها وإحنا ساكتين. وفي يوم، كنت ماشية في المستشفى مع ابني بكشف عليه، وشوفت شيماء بالصدفة. اتسمرت في مكاني من الصدمة؛ كانت لابسة شيك، وشها منور ومبتسمة ومرتاحة، وماشية جنب راجل محترم شايل طفل صغير بيبتسم لها وهي بتلاعبه بحنان.

عرفت بعدين من واحدة قريبتنا إنها اشتغلت وكملت تعليمها واتجوزت راجل محترم أرمل عوضها عن كل اللي شافته، والطفل كان ابنها الحقيقي بعد ما ربنا جبر بخاطرها وكرمها بالحمل بعد ما طلعت المشكلة في الأساس من جوزها الأولاني مش منها هي!

رجعت البيت وأنا جوايا نار بتاكل فيا وندم ما يتوصفش. بصيت لحماتي وهي قاعدة بتعيط من قلة حيلة ومن بهدلة الضرة الجديدة ليها، وسلفتي التانية اللي جوزها تعب وخسر شغله، وافتكرت كل طبق رميناه، وكل كلمة سم قولناها لشيماء. ساعتها بس فهمت إن الظلم ظلمات، وإن دعوة المظلوم واليتيم اللي مالوش غير ربنا ما بتقفش عند باب، وإن حق شيماء رجعلها تالت ومتلت وإحنا اللي بندفع التمن دلوقتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى