روايات

صدمة العمر كانت “حسناء” تعيش أياماً تشبه الأحلام المعلقة

صدمة العمر
كانت “حسناء” تعيش أياماً تشبه الأحلام المعلقة؛ فقد كانت على موعد قريب للزواج من “يوسف”، الشاب الذي طالما ظنته سندها وأمانها في هذه الدنيا. لثلاث سنوات، كان يوسف يغدق عليها بالكلمات الرقيقة، ويظهر أمام الجميع بالخطيب المثالي الذي لا تعيبه شائبة.
وفي إحدى الأمسيات الهادئة، وبينما كان يوسف منشغلاً في الحمام وترك هاتفه المحمول على الطاولة، أضاءت الشاشة برسالة نصية. لم تكن حسناء من النوع الذي يفتش في هواتف الآخرين، لكن الفضول امتزج بلمحة قلق غريزي عندما رأت اسم فتاة ورسالة تحمل طابعاً حميمياً لا يصح بين زملاء العمل أو المعارف العاديين.

مدت يدها بتردد، وفتحت الهاتف الذي لم يكن مغلقاً برمز سري صعب. وما إن فتحت تطبيق الدردشة حتى توقفت أنفاسها، وتجمد الدـ,ـم في عروقها.
زلزال في عالم الوردي
لم تكن مجرد رسالة عابرة، بل كان عالماً كاملاً من الخيانة الممنهجة. وجدْت حسناء محادثات طويلة مع أكثر من فتاة، تتضمن وعوداً زائفة بالحب، وصوراً، وكلمات غزل رخيصة كانت تُقال لها هي نفسها سابقاً. كأن يوسف كان يعيش حياة مزدوجة بارعة، يرتدي فيها قناع المخلص أمامها، وقناع المخادع في الخفاء.

لكن الصدمة الكبرى، والزلـ,ـزال الحقيقي الذي هزّ كيانها، لم يكن في تعدد العلاقات بحد ذاته، بل عندما سحبت شاشة الهاتف لتجد اسماً مألوفاً للغاية في قائمة المحادثات النشطة.
“ندى”.
ندى لم تكن مجرد صديقة عادية؛ كانت أقرب صديقات حسناء إلى قلبها. كانت بئر أسرارها، والشخص الذي تشكو له همومها وتستشيره في أبسط تفاصيل زفافها القادم. كانت ندى تحضر معهما تفاصيل حجز القاعة، وتشاركها فرحتها خطوة بخطوة.
رحت حسناء تقرأ الرسائل بين يوسف وندى وتكاد لا تصدق عينيها:
“متى ستتخلصين من تلك الساذجة لنتفرغ لحياتنا معاً؟” — هكذا كتب يوسف لندى.
فترد ندى بدلال:

“اصبر قليلاً يا حبيبي، قريباً جداً ستكون الليلة لنا وحدنا، وعليك أن تتحمل تمثيلي عليها قليلاً.”
الحقيقة العارية
انهارت قسـ,ـوة الواقع على رأس حسناء. شعرت أن الأرض تمور من تحت قدميها، وأن السنوات الثلاث التي اعتقدت أنها تبني فيها بيتاً للمستقبل، لم تكن سوى وهم كبير، وسيناريو محكم الإخراج تديره خيانة بالغة القـ,ـذارة من أقرب شخصين إليها: الرجل الذي اختارته ليكون زوجاً، والصديقة التي وضعت ثقتها الكاملة بين يديها.
خرج يوسف من الحمام متمدداً ومبتسماً، ليصطدم بوجه أصفر شاحب، وعينين متورمتين بالدموع، وهاتف يرتجف بين يدي حسناء التي كانت تقف كالطود المنفجر.

قبل أن ينطق يوسف بحرف واحد دفاعاً عن نفسه، ألقت الهاتف على وجهه بقوة، وخرجت من الشقة وهي تدوس على كل ذكريات الماضي تحت قدميها، متعهدة بأن تبدأ حياة جديدة تطهر فيها حياتها من كل خـ,ـائن ومخـ,ـادع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى