روايات

مش حان الوقت بقى عشان تعرف مراتك إنك متجوز عليها.

_مش حان الوقت بقى عشان تعرف مراتك إنك متجوز عليها.
كانت دي جملة والدي ليا بعد ما جيت من برا وأنا تعبان، رجعت راسي لـِ ورا بهدوء وبصيتلهُ بـِ ملل على موضوع كل يوم وقولت:
=يا والدي قولتلك قبل كدا مستحيل، سهر لو عرفت إني متجوز عليها مش هتسكت وأنا مش عايزها تبعد عني.
إتنهد وقال:
_بس هي من حقها تعرف، وبعدين لما إنت بتحبها ومش عايزها تبعد عنك إتجوزت عليها ليه من الأول?
بصيت للسقف بشرود وقولت:
=عشان بحب ملك برضوا.
_القلب بيحب واحد بس ياحسن.
قومت وقفت عشان أطلع شقتي وقولت:

=طلع بيحب إتنين عادي، أنا طالع عشان محتاج أنام، عن إذنك ياوالدي.
طلعت وفتحت باب الشقة وكانت سهر قاعدة لابسة نضارة القراءة وفي إيديها كتاب كانت بتقرأه ونامت، إبتسمت على شكلها وقربت منها وأنا بصحيها بهدوء، أول ما فتحت عينيها بصتلي بإبتسامة وفرحة وحضـ,ـنتني بلهفة وقالت:
_أخيرًا جيت، متبتش في الشغل تاني بجد بتوحشني جدًا ومش بعرف أنام لوحدي في البيت.
إبتسمت وقولت وأنا برجع شعرها اللي على وشها لـِ ورا وقولت بحُب:
=حاضر هحاول أقلل البيات في الشغل، تعالي قومي نامي جوا عشان ضهرك يلا وأنا كمان عايز أنام.
_طيب مش هتاكل، أحضرلك أكل?

=لأ أنا بس عايز أنام، يلا بينا.

قامت وهي مبسوطة ومبتسمة إني جنبها ومسكت دراعي ودخلنا ننام، أحيانًا بحس إني بحبها أكتر من ملك وبرضوا بحس بشوية ندم على إنها لو عرفت أكيد قلبها هيتكسر وهتزعل، وأنا مش عايزها تزعل مني عشان كدا مش عايز أقولها، يمكن ملك أعقل منها ومتفهمة أكتر وعشان كدا هب معندهاش مانع إنها زوجة تانية وكمان ببات عندها يومين بس في الإسبوع في حين إني باقي الإسبوع عند سهر، تاني يوم الصبح صحيت وملقيتهاش جنبي، قومت وأنا لسة أثار النوم على وشي وعيوني مغمضة شوية ولاقيتها واقفة في المطبخ وهي بتغني بصوت هادي وجميل وبتحضر الفطار بحُب، قربت منها وحضنتها وقولت:

_الحلو صاحي رايق النهار دا.
بصتلي وقالت بإبتسامة:
=من حقي، مش معايا حبيبي والنهاردة أجازة يعني معايا طول اليوم إي اللي مش هيخليني رايقة، دا مفيش أسعد مني. بعدها فضلنا نضحك ونهزر وحضرنا الفطار وقعدنا ناكل، بعد ما خلصنا سمعنا صوت أمي وهي بتزعق نزلنا بسرعة تحت عشان نشوف في إي وكانت الصدمة:.»… الرواية كااااملة في التعليقات الصدمة كانت وجود ملك واقفة في وسط الصالة، مساكة شنطة إيديها بجمود، وبتبص لأمي بثبات يستفز الحجر، وأمي كانت واقفة قصادها وشها أحمر من الغضب وزعيقها جايب آخر الشارع.

أول ما عيني جت في عين ملك، قلبي وقع في رجلي. سهر كانت ماسكة في دراعي وبتبصلها بذهول وعدم فهم، وقالت بصوت واطي ومخـ,ـطوف:
_حسن.. مين دي؟ وليه طنط بتزعق معاها كده؟ اللحظة دي كانت أشبه بفيلم شغال بالعرض البطئ.. الصوت اختفى من ودني، وبقى صوت ضـ,ـربات قلبي هو العالي بس. ملك ما اهتمتش بزعيق أمي، ولا بالنظرات النارية اللي والدي كان بيوجههالي وهو واقف على جنب وساكت تمامًا كأنه بيقولي: “أهو اللي كنت خايف منه جه لحد عندك”.

ملك بصلتي بابتسامة باردة، وقالت بصوت هادي وثابت يرعـ,ـب:
=صباح الخير يا حسن.. معلش جيت من غير ميعاد، بس تلفونك كان مقفول، وزي ما أنت عارف، مكنش ينفع أستنى أكتر من كده. سهر سابت دراعي ببطء، وشها ابتدى يفقد ألوانه، وبصتلي بملامح مشوشة بين الشك والخوف، وقالت:
_تلفونك مقفول؟ وهي تعرف منين إنك مش بترد؟ حسن.. في إيه؟ مين دي رد عليا! أمي قربت مني بغضـ,ـب وضمت سهر ليها، وزعقت فيا:
_قولها يا حسن! قول لمرتك الغلبانة اللي طايرة بيك وبخدمتك اللي عملته من وراها! قولها إن الأستاذة جايالك لحد بيتك عشان تقولك إنها زهقت من تمثيلية “يومين في الأسبوع”!

الكلمة نزلت على سهر زي الصـ,ـاعقة. كلمة “يومين في الأسبوع” ضـ,ـربت في دماغها، عينيها وسعت بذعر غير طبيعي، وبصت لملك، وبعدين بصتلي أنا.. كانت منتظرة مني أنكر، تكدبهم كلهم وتقولها إنهم بيخـ,ـرفوا. خطوت خطوة ناحيتها وأنا حاسس بقلبي بيتفتت، مديت إيدي أحاول ألمسها وقولت بصوت مرتعش:
=سهر.. افهميني بس، أنا.. أنا هفهمك كل حاجة والله.. سهر رجعت خطوة لورا، ـ,ـأيديها كانت بترجف وهي بتشاور عليا، دموعها نزلوا فجأة من غير صوت، بصتلي بكسرة عمري ما شفتها في عينيها قبل كده.. الكسرة اللي كنت بطربق الدنيا عشان خـ,ـايف أشوفها.

ملك اتنهدت وقربت خطوة، وقالت بهدوء مستفز:
=مفيش داعي للدراما دي يا سهر.. أنا ملك، زوجة حسن التانية. إحنا متجوزين بقالنا ست شهور، وأنا صبرت كتير على الوضع ده عشان خاطره، بس خلاص.. أنا حامـل، ومن حقي أعيش في النور زيك بالظبط. الصمت حل على المكان تمامًا. كلمة “حامل” كانت القاضية. سهر بصت لبطن ملك، وبعدين بصتلي بعيون فاضية تمامًا.. مفيش غضب، مفيش زعيق، مفيش غير خيبة أمل مرعبة. أملها فيا مات في ثانية.

سهر ما زعقتش.. ما ضـ,ـربتنيش.. ما عملتش أي رد فعل من اللي كنت خايف منه. هي بس ابتسمت ابتسامة مكسورة أوي، وجعتني أكتر من أي صريخ، وقالت بنبرة حزينة وميتة:
_عشان كده.. عشان كده كنت بتقول شفتات شغل، وعشان كده كنت بترجع تعبان ومستهلك.. وأنا الكبلة اللي كنت بقعد أدعيلك وأستناك بالليالي وأقول جوزي بيطفح الدـ,ـم عشاننا..

=سهر والله أنا بحبك! سهر أرجوكي اسمعيني!
صرخت فيها وأنا بقرب منها بقلة حيلة، بس هي رفعت إيدها في وشي وقفتني، وبصتلي بمنتهى الهدوء وقالت:
_اللي بيحب حد يا حسن.. مش بيقسمه نصين، ولا بيحطه في خانة الانتظار. أنت مكنتش خايف عليا من الزعل.. أنت كنت خايف على راحتك أنت، خايف تخسر البيت الدافي اللي بتهرب ليه لما تتعب من دنيتك التانية. بصت لأمي ووالدي وقالت بصوت خافت:
_عن إذنكم يا طنط.. أنا طالعة ألم هدومي.

سهر لفت وطلعت السلم ببطء شديد، كل خطوة كانت كأنها بدبوس بيترشق في قلبي. جيت أطلع وراها، بس والدي مسكني من كتفي بقوة وقال بنبرة حاسمة:
_سيبها يا حسن.. أنت ضيعت الجوهرة اللي كانت في إيدك بقلة عقلك، ودلوقتي هشرب من الكأس اللي صنعته بيدك. بصيت لملك بغضب مكتوم، وقولت بصوت طالع بالعافية:
=أنتي إيه اللي جابك هنا يا ملك؟ إيه اللي عملتيه ده؟! ملك كشرت وقالت بجمود:
=عملت الصح يا حسن.. أنت كنت فاكر إنك تقدر تعيش حياتين للأبد؟ القلب مش شقة بتقسمها.. وأنا مش هفضل عايشة في الضلمة عشان أنت خايف تواجه.

سيبتها ونزلت على الكرسي وأنا حاطط وشي بين إيديا. الذنب أكلني، وكلام والدي كان بيرن في دماغي: “القلب بيحب واحد بس يا حسن”.. عرفت وقتها إني مكنتش بحب اتنين، أنا كنت أناني.. أناني وبحب نفسي وبس، وللأسف، اكتشفت ده بعد ما خسرت الوحيدة اللي كانت مستعدة تبيع الدنيا عشان خـ,ـاطري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى