روايات

كانت في فرح انا وزوجتي واخواتي وفجاة مش لاقي اختي في الفرح في القاعه

كانت في فرح انا وزوجتي واخواتي وفجاة مش لاقي اختي في الفرح في القاعه قعد ادور علي مراتي لاقيت واقفه مع شاب وانا واقف من بعيد وقفز قلبي من صدري مع أول دقات الموسيقى الصاخبة التي ملأت أرجاء القاعة. نظرت حولى بحثاً عن أختي، فرخت في قاعة الأفراح المزدحمة بالمدعوين والأنوار المبهرة، لكن لا أثر لها. وقبل أن يتملّكني الذعر تماماً، وقعت عيني بالصدفة على زوجتي… أو هكذا ظننت. كانت تقف في ركن مظلم نسبياً قرب مخرج الطوارئ، يغمره شبه عتمة. لم تكن بمفردها؛ بل كان يقف أمامها شاب غريب، طويل القامة، يقترب منها بطريقة أثارت ريبتي فوراً.

المشهد المريب

وقفتُ مسماراً في مكاني من بعيد، عاجزاً عن استيعاب ما أراه. كان الشاب يهمس في أذنها شيئاً بحرارة بالغة، بينما كانت هي تنظر حولها بتوتر شديد، كأنها تخشى أن يراها أحد. وفجأة… رأيتها تناوله ورقة صغيرة مطوية بإحكام، وابتسامة غامضة ترتسم على وجهها، ابتسامة لم ترها لي يوماً منذ تزوجنا!

تجمّد الد.م في عروقي. أين أختي وسط كل هذا؟! هل كانت اختفائها فجأة مجرد “غطاء” أو خدعة لأشهد هذا المشهد الصادم؟ أم أن هناك سراً أكبر يُحاك من خلف ظهري؟

نقطة التحول

أخذتُ خطواتٍ بطيئة وثقيلة نحو ذلك الركن المظلم، وكل خطوة كانت تكشف لي جزءاً جديداً من حقيقة مرة كنت أبررها لسنوات. وقبل أن أصل إليهما بامتار قليلة، التفتت زوجتي وفاجأتني بعينيها المرتعبتين وهي تراني…

ما الذي تخفيه عني زوجتي؟ ولماذا اختفت أختي في نفس اللحظة التي بدأت فيها هذه الخيانة تنكشف أمامي؟

صدمة الحقيقة

انفتح الباب الخلفي لمخرج الطوارئ، وخرجت منه أختي وحدها وهي تنظر في هاتفها، وما إن رأتني حتى اصفرّ وجهها وتجمدت في مكانها كأنها رأت تمثالاً. في تلك اللحظة، تكشّفت لي خيوط اللعبة ببرود قارص؛ لم يكن اختفاء أختي صدفة، بل كان ستاراً مدبراً بعناية لكي تخلوا القاعة لزوجتي لتلتقي بـه.

التفتُّ ببطء نحو الشاب الذي كان يقف معها، فإذا بي أتعرف عليه فوراً… إنه “طارق”، الصديق المقرب لأختي، والذي كان يتردد على منزلنا دائماً بابتسامة مز.يفة وكلمات طيبة يخفي خلفها خنجراً مسموماً.

المواجهة الحاسمة

تقدمت نحوهم بخطوات ثابتة وثقيلة، وكأن الأرض تزن أطنانة تحت قدمي. لم أصرخ، ولم أثر الفوضى في قاعة الأفراح، فالعاصفة التي كانت تدور في داخلي كانت أكبر من أي صراخ.

وقفت أمامهما مباشرة، ونظرت إلى زوجتي التي كانت ترتجف كالورقة الخريفية، ووجهها شاحب بلا أي لون. نظرتُ إلى طارق، ذلك الصديق الذي أمنتُه على بيتي، فرأيت الخوف يقطر من عينيه، وحاول أن يبتلع ريقه بصعوبة بالغة وهو يحاول التبرير بصوت متقطع:

“أنا… أقسم لك يا أستاذ… الموضوع ليس كما تحسب…”

قاطعته بصوت هادئ ولكنه يقطر برودة وقسوة:

“اصمت… كلمتك القادمة ستحدد ما إذا كنت ستخرج من هذه القاعة على قدميك أم على محفة.”

نقطة اللاهودة

التفتُّ إلى زوجتي التي سقطت دموعها أخيراً على وجهها، وقالت بصوت متهدج:

“أرجوك… اسمعني… الأمر ليس خيانة بالمعنى…”

قاطعتها وأنا أنزع خاتم الزواج من يدي بهدوء شديد وألقيه أمامهما على الأرض:

“انتهى كل كلام. انتهى ما بيننا. وأنتِ يا أختي…” التفتُّ لأختي التي كانت تبكي بصمت في الزاوية، “… سيكون لنا حساب آخر في البيت.”

التفتُّ وغادرت القاعة بخطوات واثقة، تاركاً خلفي عالماً من الأكاذيب يتهاوى، وبداية لقصة جديدة عنوانها الكرامة أولاً وأخيراً.

النهاية الصادمة

رفعتُ رأسي بملامح جامدة، ونظرتُ في عينيها مباشرة دون أي تردد، وقلت بصوت حاسم يملؤه اليقين:

“أنتِ ست مش كويسة… ولازم أطلقك!”

لم تُسعفها الكلمات، ولم تجد ما تبرر به تلك الخيانة المزدوجة التي طعنتني في عقر داري وبمساعدة أختي. سقطت ركبتها على الأرض من شدة الصدمة وهي تصرخ ببكاء هستيري، بينما تراجع طارق إلى الخلف بخطوات مرعبة يملؤها الرعب من العواقب، وتجمّدت أختي في مكانها عاجزة حتى عن الدفاع عن نفسها.

التفتُّ بهدوء تام، وتركتهم جميعاً خلفي في تلك القاعة الصاخبة التي تحولت في لحظات إلى مسرح لسقوط الأقنعة وانكشاف الحقيقة المرة. خرجتُ إلى الهواء الطلق، وأخذتُ نفساً عميقاً وأنا أشعر أن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهلي. نعم، كانت صدمة العمر، لكنها كانت أيضاً بداية الخلاص وبناء حياة جديدة تبدأ من جديد على أساس من النقاء والكرامة التي لا تقبل المساومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى