روايات

أنا بنت عندي 22 سنة، وصاحبتي عندها 21 سنة

أنا بنت عندي 22 سنة، وصاحبتي عندها 21 سنة. إحنا أصحاب بقالنا 12 سنة، وكنا قريبين جدًا من بعض لدرجة إني كنت بشوفها مش مجرد صاحبة، لاء كنت بعتبرها أختي الحقيقية. وكنا سند وضهر لبعض.
في يناير 2023، صاحبتي ارتبطت بشاب. هي كانت مبسوطة جدًا وبتقول إنه أحسن واحد قابلته في حياتها. لما قابلته أول مره، حاسيت أن شكله كويس وباين عليه لطيف.

نروح لمايو 2023. في الليلة دي كنت خارجة مع أصحابي. ورحنا مكان بنحب نقعد فيه دايمًا. صاحبتي في اليوم ده ماكنتش معانا. كانت في شغلها.
وأنا هناك بالصدفة لقيت حبيبها وكان قاعد مع اصحابه. وبعد كده جه هو واصحابه وقعدوا معانا شوية.
أنا مكنتش عايزة اسهر وأتأخر علشان عندي شغل الصبح بدري. علشان كده استأذنت وقولتلهم لازم امشي، طلبت اوبر وقولتلهم خلاص العربية علي وصول.
حبيب صاحبتي قالي انه هيخرج معايا يوصلني عشان عايز يدخن بره.
خرجنا برة وقعد يتكلم معايا شوية لحد ما العربية توصل. بدأنا نتكلم في مواضيع عادية، وبعدين هو جاب سيرة صاحبتي.

أنا قلتله خسارة إنها مقدرتش تيجي معانا انهارده.
في الأول قالي فعلا، لكن بعدين قال: “آه، بس لو كانت موجوده ما كناش هنعرف نتكلم مع بعض لوحدنا زي دلوقتي”
طريقتة في الكلام ماعجبتنيش وحسيت اني مش مرتاحة. وبصيت في موبايلي عشان أشوف الأوبر وصل فين، وعملت نفسي ما سمعتش الكلام اللي قاله.
هو عاد نفس الكلام تاني وقال كمان إنه لو ماكنش مرتبط بصاحبتي، كان “هيحاول يلفت نظري وأكيد كان هيجري ورايا”.
في اللحظة دي اتعصبت وقلتله إن اللي بيعمله ده قلة أدب، واحسن له يلم نفسه ويمشي بعيد عني.

في الوقت ده كان الاوبر وصل فركبت علي طول.
وأنا في الطريق للبيت، بعت لصاحبتي رسالة وقلتلها لازم نتكلم ضروري ولازم تتصل بيا أول ما تخلص شغلها الصبح.
أنا ما قلتلهاش إيه الموضوع ، لأني حسيت إن الكلام ده مش هينفع في الرسايل. والاحسن اننا نتقابل علشان احكيلها اللي حصل.
تاني يوم الصبح، هي شافت الرسالة بس ما اتصلتش بيا.
قررت اتصلت بيها، وأول ما ردت عليا كان باين من صوتها إنها زعلانة. سألتها عاملة إيه؟ ردت عليا بالعافية!
قلتلها إني محتاجة أحكي لها على حاجة حصلت امبارح بالليل، فردت وقالت: “عارفة”.

طلع إن حبيبها بعت لها رسالة بالليل وقالها إني كنت بحاول أعاكسه. وحسب كلامه، “كنت بستغل إنه كان مش في وعيه عشان أعاكسه وإني معجبه بيه جدا وحاولت أقرب منه وهو رفض”.
والأسوأ من كده إنه راح الصبح اخدها من شغلها وقالها كلام كدب تاني عن اللي حصل في الليلة دي.
في النهاية، صاحبتي فضلت تشتم فيا، وبصراحة أنا كمان بدأت أشتمها. وقلتلها إنها غبية عشان صدقت الكلام الأهبل ده، لكن كان واضح إنها مش ناوية تسمع أي حاجه مني ولا عايزه تصدقني.
صداقتنا انتهت في اليوم ده، وما اتكلمناش من مايو 2021 لحد النهارده، مارس 2022.

صاحبتي فجأه اتصلت بيا من رقم جديد (لأني كنت عامله حظر لرقمها الباقى هنا في اول تعليق مرت على ذهنك ألف فكرة وفكرة في اللحظة اللي شفتي فيها الرقم الغريب، لكن أول ما سمعتي صوتها، الدنيا وقفت. كان صوتها مخنوق، مش هو خالص نفس الصوت المقفول الغاضب اللي سمعتيه آخر مرة من سنة تقريباً. قالت بصوت بيرتعش: “لو سمحتي ما تقفليش.. أنا آسفة، والله العظيم أنا آسفة.. محتاجة أشوفك ضروري، أنا دمرت نفسي لما ما صدقتكيش.”

اللحظة دي كانت مزيج بين صدمة، ووجع قديم اتفتح، وشعور بانتصار ملوش أي طعم. بعد تردّد، اتفقتوا تتقابلوا في المكان اللي كنتوا دايمًا بتقعدوا فيه زمان، مكان بعيد عن الزحمة. أول ما شفتيها، الصدمة كانت أكبر. شكلها كان مجهد، الهالات تحت عينها باينة، وخاسة جداً.. ما بقتش هي صاحبة زمان اللي كانت مليانة طاقة وضحك. أول ما قعدت قصادك، ما قدرتش تمسك نفسها وبكت بحرقة، وقعدت تتأسف وتترجاكي تسمعيها. بدأت تحكيلك الكابوس اللي عاشته في السنة دي:

بعد ما اتخانقت معاكي وقطعت علاقتها بيكي، بدأت تكتشف وشه الحقيقي بالتدريج. في الأول كان بيحاول يمثل دور الضحية المسكين اللي انتِ كنتِ بتضايقيه، وبدأ يستغل الغيرة والشك عشان يعزلها عن كل أصحابها وقرايبها، لحد ما بقت وحيدة تماماً وما حيلتهاش حد غيره. لكن مع الوقت، القناع بدأ يقع. اكتشفت بالصدفة إنه شخص مريض بالسيطرة، وبيخـ,ـونها مش بس مع واحدة، ده تقريباً ما سابش حد في دايرتهم إلا وحاول معاه بنفس الطريقة اللي عملها معاكي في ليلة الأوبر. ولما واجهته، اتغير 180 درجة؛ بقى يعاملها بقسوة، ويهددها، ويمارس عليها أساليب ضغط نفسي خليتها تحس إنها هي اللي مجنونة وفيها العيب.

النقطة اللي قطعت جهيزة: اكتشفت بالصدفة مسج قديم بينه وبين صاحب من أصحابه، كان بيراهن فيه إنه يقدر يوقعك انتِ كمان، ولما انتِ اديتيه بالجزمة ورفضتيه، خاف تحكي لصاحبتك وتكشفيه، فسبق هو ورمى التهمة عليكِ عشان يضـ,ـرب ضـ,ـربته الأولى ويضمن إنها تنهي علاقتها بيكي وما تصدقكيش لو حكيتي! قعدت تبكي وتقولك: “أنا خسرت أختي اللي ملهاش عوض عشان واحد خاين ومريض.. أنا جيتلك النهاردة ومش طالبة منك نرجع زي زمان فوراً، أنا بس كنت همـ,ـوت لو ما اعتذرتلكيش وأعترفتلك إنك كنتِ صح وأنك أنضف وأرجل حد عرفته في حياتي.”

السكوت ساد بينكم لدقايق.. الوجع اللي جواكي من الخـ,ـيانة ومسح سنين الأخوة في لحظة ما كانش سهل يختفي بكلمة “آسفة”، لكن في نفس الوقت، شايفاني أد إيه هي اتكسرت واتعلمت الدرس بالقسوة. يا ترى بعد كل اللي حكته ده، هتقدرِي تسامحيها وتفتحي صفحة جديدة بالتدريج، ولا الوجع كان أكبر من إن يترمم، وهتكتفي بإنك سمعتي حقك وهو بيلف ويرجعلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى