رفعت النقاب و أول ما شافها _ سودا! طلعتي سودا عشان كدا مكنتيش عايزة توريني وشك قبل ما البس فيك و أتجوزك
أنا أشقر أتجوز سودا!!!
قال كلامه بعصبية و خرج و رزع الباب قوصت فنفسها و فضلت ټعيط.. المفروض يبقى أجمل يوم فحياتها إتعكست الموازين بالنسبالها!
خرجت هي كمان و هي لابسة النقاب..
بعد 5 دقايق
سمع صوت فالمطبخ فجرى يشوف في إي بص لقاها كسرت كوباية و كانت هتعور نفسها..
بصلها پصدمة و توتر رفع إيده علشان يهديها و قالها
إهدي و استهدي بالله كدا و اعقلي و نزلي البتاعة دي من إيدك متوديناش فداهية!
كانت نظراتها غير مفهومة بس فضل يقرب واحدة واحدة لحد ما كان هياخدها من إيديها.. بس قالتله قبلها
ابعد عني سيبني!
_ خلاص طيب سيبيها بس و بعدين نبقى نتفاهم..
و فجأة شدها من إيديها فجرت هي على الأوضة و قفلت على نفسها..
خد نفسه براحة و اتحرك ناحية الباب بعد ما رمى الإزاز و خد المفاتيح اللي جه عشانها بس فكر لثواني و قعد..
بعد دقايق
_ اي اللي كنت هاتهببيه دا!
اطلع برة!
_ سؤالي يترد عليه فورا انا مش جاي عشان سوادك.. انا عايز افهم و جواب واضح من غير تلاكيك!
عيونها خانتها و قامت و وقفت قدامه و قالتله
ملكش دعوة بحاجة و إطلع برة يا مراد!
و فضلت تزق فيه فقالها بإنزعاج
أنا خارج كدا كدا بس اللي عملتيه دا مش هيمر على خير..
و هبد الباب و قعد يفكر..
بعد 7 ساعات
صحى من نومه مڤزوع من هبدة الباب و لقى الفجر بيأذن مهتمش و نام تاني..
بعد حوالي دقيقتين الباب اتهبد مرة كمان فإتخض نفخ بزهق و قام يشوف في إي..
كانت لسه هيرزع الباب سمع صوت خلاه يتسمر مكانه.. و فضل يسأل نفسه هل دا صوت السودا اللي مش طايق يبص فوشها!
هي دي اللي كانت عايزة ټأذي نفسها إمبارح كان مستغرب من جمال الصوت اللي بيسمعه فضل واقف مش فاهم و لا قادر يفهم خطواته الجاية هتبقى ليها و لا للخلف..
صوتها كان عالي نسبيا بس إتمنى لو كان قاعد جنبها و يسمع بوضوح أكثر..
حس بوخز فقلبه من الآية اللي كانت بتقرأها..
و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا.. و نحشره يوم القيامة أعمى فقال ربي لما حشرتني أعمى و قد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آيايتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى. الله أكبر..
حس براحة أثر صوتها فلا إراديا قعد يستناها..
بعد ١٠ دقايق
خبط عالباب بحرج ففتحت الباب و بصتله بإستغراب باين..
فقالها بحرج و هو بيمشي إيده ورا رقبته
امم كنت طالب طلب صغنن خالص..
بصتله بترقب فقالها و ….
… و …. “كنت… كنت عايز أصلّي معاكي الجماعة اللي باقية من الفجر.” بصتله بذهول وراء نقابها، لحظات من الصمت المطبق مرت بينهم، لدرجة إنه سمع صوت أنفاسها المنتظمة. كان بيفرك إيده بقلة حيلة، عيونه الزرقا اللي كان بيتفاخر بيهم ومش شايف غيرهم أصبحت تدور في الأرض بحرج حقيقي. ردت بصوت هادي، نبرة خالية تماماً من العياط أو الضعف اللي كان مستنيه:
“المسجد تحت البيت يا مراد… الصلاة في المسجد للرجالة أفضل.”
كلامها كان زي قلم نزل على وشه، بس بأسلوب راقي هدم كل دفاعاته. جيه يرد، لقى نفسه مش عارف يقول إيه. هي متحاملتش عليه، ولا صرخت في وشه، ولا استغلت اللحظة علشان تعاتبه على كلامه السام بتاع إمبارح. هي ببساطة حطت حد فاصل، وذكّرته بفرضه. لفت وجت تقفل الباب، فقال بسرعة وهو بيمسك طرف الباب بلهفة:
“استني… أنا… أنا حبيت صوتك في القرآن.” وقفت مكانها لثواني. عيونها من ورا فتحة النقاب كانت ثابته عليه، نظرة مش مكسورة، بل بالعكس… نظرة فيها كبرياء وتماسك خلاه يحس إنه هو اللي أصغر بكتير مما كان يتخيل.
قالت بنبرة جافة بس موزونة:
“القرآن كلام ربنا يا مراد، الحلاوة في كلامه هو، مش في صوي. ومظنش إنك محتاج تسمع كلام ربنا من واحدة متطقش تلمح وشها.” قفلت الباب بهدوء، بس الصدمة المرة دي كانت عنده هو. هبدة الباب إمبارح كانت بعصبية، بس قفلة الباب دي كانت بكرامة.
وقف مراد مكانها في الصالة، الصوت لسه بيرن في ودنه: “ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا…”
حس فعلاً بضيق في صدره. هو شاب مغرور بنفسه وبشكله، شروطه كانت واضحة من الأول إنه عايز واحدة بمواصفات شكلية معينة، وبحكم إن الجوازة كانت صالونات وسريعة، والنقاب كان حائل بينهم في المقابلة، كان متوقع يفتح النقاب يلاقي ملكة جمال بالمعايير اللي حاططها في دماغه… بشرة بيضاء، عيون ملونة، شبهه. بس لما شاف بشرتها السمرا الداكنة، عقله اتلخبط، وكبريائه وجّهله ضـ,ـربة، فخرج منه أسوأ كلام ممكن يتقال لعروسة في ليلة دخـ,ـلتها.
نزل السلم وجري على المسجد، صلى الفجر وهو مش مركز في الإمام، كل اللي في باله طريقة كلامها، ثباتها، وصوتها وهو بيرتل الآيات بثقة. رجّع البيت بعد الصلاة، فتح الباب بهدوء. الشقة كانت ساكتة تماماً. مشي بالراحة ناحية المطبخ، لقى الطاولة عليها أكل جاهز ومتغطي، وفي ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط جميل ومنتظم:
“الفطار جاهز. لو محتاج حاجة تسأل عليها تخص البيت أنا جوة.”
مراد قعد على الكرسي وبص للورقة. ماكنش في كلمة عتاب واحدة! التعامل راقي جداً، وده اللي كان بيقـ,ـتله أكتر. لو كانت صـ,ـرخت، لو كانت شـ,ـتمته أو طلبت الطـ,ـلاق، كان هيلاقي مبرر لغضبه، لكن الترفع ده خلاه يشوف نفسه على حقيقته… شخص سطحي جداً. عدت ساعات، النهار طلع وشغف التفكير بياكله. الساعة جت 12 الظهر.
مراد خبط على باب الأوضة بهدوء.
“مريم…” (ده كان اسمها اللي معرفش ينطقه إمبارح بحب). مافيش رد.
خبط تاني: “مريم، ممكن نتكلم؟ أنا مش هدايقك والله.”
الباب اتفتح. مريم كانت لابسة إدراء كامل ولابسة النقاب برضه في بيتها!
مراد بصيلها بإزعاج وقال:
“أنتي هتفضلي لابسة البتاع ده جوة البيت؟ إحنا متجوزين على سنة الله ورسوله!” ردت ببرود وهي باصة في الأرض:
“حضرتك امبارح قولت إنك مش طايق تشوف وشي وأنك اتدبست فيا. أنا بس بريحك من المشهد اللي بيضايقك.” مراد اتنهد بقلة حيلة ومسح وش بإيده:
“مريم… أنا كنت متصب، ومكندش في وعيي، وكلامي كان دبش وأنا معترف بكده… بس أنتِ كمان حطيتيني في موقف صدمة. ليه مظهرتيش ده قبل الجواز؟ ليه مقولتيش؟”
رفعت رأسها وبصتله في عيونه مباشرة، وورا النقاب ظهرت قوة عيونها السودا الواسعة اللي كانت بتلمع بالتحدي:
“أنا مقلتش ولا داريت يا مراد! لما تقدمت، بابا قالك إننا ملتزمين بالنقاب ومش بنكشف الوش غير بعد العقد وفقاً لرأي الشيخ اللي بنتبعه، وأنت وافقت وبصمت بالعشرة عشان تسارع بالجواز! أنت اللي جريت ورا شكليات، وجاي دلوقتي تحاسبني على لون بشرتي اللي ربنا خلقني بيه؟ هو اللون السمك جريمة؟ ولا البشارة السمرا عيب وأنا مش دريانة؟”
مراد سكت، كلامها كان صح 100%. هو اللي كان مستعجل، وهو اللي افترض من خياله إنها لازم تكون شبهه عشان هي من عيلة راقية. قالت كملت بنبرة أهدى بس أشد قسـ,ـوة:
“أنا مش زعلانة عشان أنا سمرا، أنا فخورة بشكلي وبديني وبأخلاقي. أنا زعلانة عليك أنت… إنك راجل أبيض من برة، بس من جوة روحك شايلة سطحيّة وتقييم للناس بالشكل. وعموماً… الجوازة دي لو مش مناسباك، ورقتي توصلني بيت أهلي بهدوء ومن غير شوشرة.”
الكلمة هزته. “ورقتك توصلك!”
مراد متعودش إن حد يرفضه أو يستغنى عنه بالبساطة دي. “طلاق مش هطلق يا مريم!” قالها بصوت عالي نسبياً وبدفاعية.
“ليه؟ عشان كلام الناس؟ ولا عشان خايف تقول اتجوزت واحدة سمرا وطلقتها في أول يوم؟” أتصدم من جرأتها وقدرتها على قراءة أفكاره.
قرب منها خطوة، بس هي رجعت خطوتين لورا بتلقائية وهيبة خلت إيده تتجمد في مكانها.
“أنا قعدت عشان أهلي، وعشان أدي لنفسي وفرصة إني أصلح اللي هببته إمبارح…” مراد قالها ونبرته اتغيرت نهائياً، بقت فيها رجاء مش متعود عليه. “أنا بعتذر… بعتذر عن كل كلمة قولتها إمبارح. كلمة ‘سودا’ قيلت بنبرة إهانة وأنا غبي إني طلعتها من بوقي. أدينا فرصة… شهر واحد بس. نتعامل فيه كبني آدمين، مش كأشكال.” مريم بصتله لثواني طويلة، تقيّم كل حرف قاله.
وبعدين قالت بهدوء:
“شهر واحد يا مراد… بس بشرط.”
“شرط إيه؟”
“مش هتشوف وشي، ولا هتقرب مني، إلا لما تطلب ده وأنت شايفني إنسانة كاملة تستحق احترامك، مش مجرد شكل بتتكرم عليه بفرصة.”
مراد بصلها بذهول، شرطها كان غريب وعجيب، بس الكبرياء اللي جواها جره ليها أكتر. هو الشاب الأشقر اللي كل البنات بتتمنى نظرة منه، واقف قدام واحدة رافضة توريه وشها وبتحط شروطها بثقة! أومأ براسه وقال بصوت واطي:
“موافق يا مريم… موافق.” ومن اللحظة دي… بدأت أغرب حكاية في حياة مراد. حكاية شاب عاش عمره كله بيقَيّم الناس بملامحهم، وجات الأيام تعلّمه إن الجمال الحقيقي عمره ما كان في لون البشرة، بل في الروح اللي ساكنة جواها!