كان عيد ميلاد زوجتي وعملت عيد ميلادها واديتها 200 ج وكتبت عليه حبيبتي ونور عيني كل سنه وانتي طيبة ياحياتي وخلاص العيد ميلاد روحت الشركة الصبح وبخد فلوس من شركي لاقيت ال 200 ج معاا سكتت لحظات، وعينيها رايحة جاية في الأوضة تدور على أي مهرب، وجهها اصفرّ وزي ما يكون الدم اتقطع منه. فجأة بلعت ريقها بحلق ناشف وقالت بصوت بترتعش فيه كل نبرة: “الفلوس؟.. أصل.. أصل ننزلت الصبح بدري اشتريت حاجات للبيت، ومكانش معايا فكة فا اضطريت أدفع الـ 200 جنيه للراجل بتاع السوبر ماركت!”
كلامها نزل عليا زي الصاعقة، لأن شريكي في الشركة معندوش سوبر ماركت، ولا حتى بيشتري من المنطقة عندنا! ده راجل قاعد طول اليوم في مكتبه أو بيلف على عملاء كبار. ما حبيتش أكشف كارتي كله في لحظتها. هزيت رأسي وتظاهرت إني صدقتها، وقلت ببرود مرعب: “تمام يا حبيبتي.. أصل كنت فاكرك شايلاها ذكرى، بس ولا يهمك.”
سبتها ونزلت من البيت، ورجلي مش شايالاني. الدم كان بيغلي في عروقي، والشك تحول ليقين تقريباً، بس العقل كان بيقولي: لازم دليل ملموس قبل ما أهدم كل حاجة.
رجعت الشركة، ودخلت مكتب شريكي “طارق”. كان قاعد بكل برود بيراجع أوراق على مكتبه، والورقة الـ 200 جنيه كانت لسه محطوطة جنبه على جنب مع باقي الفلوس اللي سحبها من الخزنة. قعدت قدامه وطلبت منه قهوة، وبدأت أجر في الكلام: “إيه يا طارق، شايفك نازل فكة وحركات من الصبح.. الفلوس دي جاية منين؟”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال وهو عينه في الأوراق: “آه.. دي فكة كانت معايا من إمبارح بالليل، نزلت اشتريت شوية سجاير وحاجات، والراجل فكلي.”
“منين؟ السوبر ماركت اللي تحت بيتي؟” سألته وأنا عيني مثبتة في عينيه بكل تركيز. للحظة واحدة.. عينه رشت، وارتبك، لكنه سريعا تدارك الموقف وقال: “لا لا، من كافيه قعدت فيه بعد ما خلصنا شغل إمبارح.” هنا التأكد بقى 100%. مراتي بتقول أديتها لسوبر ماركت الصبح، وطارق بيقول أخدها من كافيه إمبارح بالليل! الاثنين بيكدبوا، والربط بينهم بقى خيط أسود بيخنقني.
ما واجهتوش.. قررت أتلعب بيهم زي ما اتلعبوا بيا.
استنيت لحد الليل، وقبل ما أرجع البيت، اشتريت خط تليفون جديد مش باسمي، وبعت لمراتي رسالة على الواتساب من الرقم الجديد:
“الـ 200 جنيه وصلت لجوزك.. خطتك انك تصرفيها بسرعة كانت غبية، هو شك فيكي وبيراقبك دلوقتي.” بعدها بدقيقة واحدة بالضبط.. جاتلي رسالة على تليفوني من شريكي طارق بيستأذن إن عنده ظروف طارئة ومش هيقدر يجي الشركة بكرة! وفي نفس الوقت، تليفون مراتي بقى مشغول كذا مرة ورا بعض.
دخلت البيت، لقيتها قاعدة في الصالة، الإضاءة خافتة، ماسكة تليفونها وإيديها بتهتز بشدة، أول ما شافتني شهقت وخبّت التليفون ورا ظهرها. قربت منها بخطوات بطيئة، وابتسمت ابتسامة مفيهاش أي رحمة، وقلت لها: “مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر ليه؟ هو السوبر ماركت قالك حاجة ضايقتك وأنت بتدفي الـ 200 جنيه؟” وقفت ورجعت لورا بظعر وقالت: “أنت بتبصلي كده ليه؟ فيه إيه يا مجدي؟!”
طلبت منها ببرود: “هاتي تليفونك.”
رفضت وصصرت إن دي خصوصية، لكن في لحظة غضب سحبت التليفون من إيدها بالقوة، فتحت سجل المكالمات.. لقيت آخر مكالمة صادرة من ثواني معدودة للرقم الغريب اللي طارق بيكلمني منه دايماً، ومكتوب عليه اسم مستعار: “سارة كوافير”. بصيت لها في عينها مباشرة، ورنيت على الرقم قدامها.. رن التليفون، وفجأة سمعنا صوت طارق جاي من السبيكر وهو بيرد بلخبطة ولهفة: “ألو! إيه يا سارة؟ الفلوس وصلت لمجدي فعلاً؟!تصرفي قولي أي حاجة!”
الصمت عمّ الأوضة.. الصوت كان واضح زي الشمس. مراتي وقعت على الأرض من الخوف والدموع مغرقة وشها. تفتكر، بعد ما الحقيقة ظهرت بالشكل البشـ,ـع ده، أتصرف إزاي مع طارق في الشركة بكرة، وأعمل إيه مع مراتي في اللحظة دي؟ نزلت تلفون مراتي على الترابيزة بشويش، الصوت كان زلزال بينسف كل سنة عاشتها معايا في البيت ده. هدوئي في اللحظة دي كان أرعب ليها من أي صريخ؛ لأن الهستيريا غباء، والهدوء قبل العاصفة هو اللي بيكسر.
بصيت لها وهي جافية على الأرض، ماسكة في بنطلوني وبتعيط بانهيار وترجي: “والله ما اللي في بالك يا مجدي! افهمني الأول! طارق كان بيهددني.. أقسم بالله تهديد!” رفعت رجلي عن إيدها ببرود تام، ومسكت تليفونها، ورسلت منه رسالة نصية لطارق من غير ما أحسسها: “مجدي عرف كل حاجة ونازل لك دلوقتي حالاً، استناني عند بيتك.” رجعت بصيت لمراتي وقلت لها كلمة واحدة بصوت واطي ومفيش فيه أي عاطفة: “المأذون هيوصلك قبال الصبح، وهدومك وطقم دهبك اللي اشتريتهولك هيرجعوا في شنطة زبالة لأهلك.. مش هلمس منك شعرة، لأنك حتى متستاهليش أوسخ إيدي بيكي وأضيع مستقبلي عشانك.”
قفلت عليها باب الشقة من بره بالمفتاح وهي بتصرخ وبتخبط على الباب بكل قوتها، ونزلت. الخطوة التانية كانت طارق.
طارق مش بس شريكي، طارق معايا في الحسابات، وفي أوراق الشركة، وفي الشيكات. لو دخلت معاه في خناقة شوارع، ممكن يهرب، أو يغير أوراق، أو يثبت عليا جريمته. الانتقام الحقيقي محتاج نفس طويل ومشرط جراح. ركبت عربيتي وطلعت على بيته. لما وصلت، لقيته واقف تحت العمارة مستني مراتي بلخبطة ورعب، عينه بتلف في الشارع زي الحرامي. أول ما شاف عربيتي، وشّه ابيضّ وحاول يلف ويرجع لعمارتو.
نزلت من العربية وبصوت ثابت جاد، ناديت عليه: “يا طارق! استنى عندك، مش رايح لبعيد.” وقف مكانه وزي ما يكون اتسمر، جيت وقفت قدامه. كان بيعرَق في عز البرد، وقال وهو بيلعثم: “مجدي.. أنت.. أنت فاهم غلط، أنا.. سارة قصدي…” حطيت إيدي على كتفه وضغطت بعنف مكتوم وقالتله بابتسامة مرعبة: “أنا مش جاي أضـ,ـربك يا طارق. أنا جاي أقولك إن الشركة اللي بيننا هتتفض بكرة الساعة 9 الصبح. كل شيك ليك عندي هتحطه على الترابيزة، والتنازل عن حصتك في الشركة يتوقع، وإلا…”
سكت وطلعت تليفوني، فتحت تسجيل المظنون اللي سجلته إمبارح لمكالمته مع مراتي، وكمان سجلت مكالمة السبيكر. كملت كلامي في أذنه: “وإلا التسجيلات دي هتوصل لباباك الحميّة اللي ممولك، ولإخواتك، وللسوق كله. هخلي اسمك زي الزفت في مجال الشغل، ومش هتقوملك قايمة تاني، ولا جنيه واحد هتطلع بيه من الشركة غير حقك الشرعي اللي هيتقيم بالخسارة.” طارق من خزي الموقف ورعـ,ـبه من الفـ,ـضيحة والمستقبل اللي بيمـ,ـوت، وافق وهو بيهز رأسه زي الفراخ، مش قادر يحط عينه في عيني.
رجعت بيتي الفجر، فتحت الباب، لقيت أخيها وأبوها قاعدين في الصالة، هي كانت اتصلت بيهم واستنجدت بيهم وجابوا مفتاح احتياطي ودخلوا. أبوها كان قاعد متأثر ومتعصب، لكنه عارف أخلاق بنته. أول ما دخلت، أبوها وقف وقال: “إيه اللي بيحصل يا مجدي؟ بنتي بتقول إنك ظلمتها ومسكت عليها حاجات متصحش!”
طلعت تليفون مراتي، وحطيت التسجيلات على الترابيزة قدام أبوها وأخوها، وقلت لهم بكل احترام: “ده صوت بنتك، وده صوت شريكي. وده تليفونها فيه المكالمات بينهما باسم مستعار. أنا كرامتي وبيتي خط أحمر، ومن غير دوشة ومشاكل، المأذون هيجي بكرة ورقتها توصلها، وحقها المالي المكتوب في القايمة هتاخده للقرش الأخير.. لكن مش عاوز أشوف وشها تاني.” أبوها سمع التسجيل، نزل رأسه في الأرض من الخزي، وأخوها بص لها بغضب مكتوم. محدش فيهم قدر ينطق بكلمة واحدة دفاعاً عنها. أخدوها ونزلوا في نفس اللحظة وهي بتعيط وتترجاني أسامحها، بس الباب اتقفل في وشها للأبد.
تاني يوم الصبح الساعة 9 بالضبط، كنت قاعد في مكتبي بالشركة. دخل طارق ومعه المحامي بتاعه، وشهم للحيطة. مضى على تنازل كامل عن إدارة الشركة مقابل تصفية حساباته المالية بالخسارة اللي اتسبب فيها غيابه، واضطر يخرج من حياتي العملية والشخصية وهو مكسور ومفضوح. بعد شهرين، نظفت بيتي وحياتي وشغلي من كل الخـ,ـونة. الـ 200 جنيه اللي كانت بداية الخيط، أخدتها وحطيتها في برواز صغير وتعلق فوق مكتبي.. عشان تفتكرني دايماً إن ربنا بيظهر الحقيقة ولو بعد حين، وإن اللي يبيعك بـ 200 جنيه، متسواش في سوق الرجال ولا مليم.
هل حابب نطور القصة دي أكتر ونركز على كواليس إدارة الشركة وتفاصيل انتقـ,ـامه التجاري من طارق، ولا حابب تتنقل لقصة جديدة وموقف تاني؟