روايات

اختي مراتي شوفتها علي سر.ير صديقي

اختي مراتي شوفتها علي سـ,ـرير صديقي وقفتُ في منتصف الغرفة والدـ,ـماء تغلي في عروقي، نظراتي تتنقل بين شقيقة زوجتي وبين ذاك الغريب الذي انسحب مرتبكًا وهو يلملم أشيائه على عجل ويختفي من باب الشقة الخلفي دون أن ينبس ببنت شفة. أمسكتُ بيدها بحدة وسحبتها نحو الخارج رغماً عنها، وسألتها بصوت يرتجف من الصدمة والغضـ,ـب: “مين ده؟! إيه اللي بتعمليه ده وليه؟! إنتِ جنيتي؟!” نظرت إليّ بعينين ملأهما الخوف الممزوج بمرارة غريبة، وقالت بصوت خافت متقطع: “أرجوك يا محمد… إنت مش عارف حاجة، متظـ,ـلمنيش… القصة أكبر بكثير من اللي شفته.”

لم أستمع لكلماتها، كان عقلي يغلي بالأسئلة والتخوفات على بيتي وعلى مشاعر زوجتي. أخذتها معي فوراً وتوجهنا إلى منزلنا. بمجرد أن فتحت زوجتي الباب، رأت ملامح وجهي المتجـ,ـهمة ووجوم شقيقتها، سألتني بقلق بالغ: “في إيه يا محمد؟ مالكم؟ إيه اللي حصل؟” نظرت إلى شقيقة زوجتي، رأيت الدموع تتجمع في عينيها والتوسل يملأ وجهها كي لا أهدم كل شيء في لحظة غضب. أخذتُ نفساً عميقاً، وضغطتُ على أساريري، ثم قلت بصوت حاولتُ أن أجعله طبيعياً: “مفيش حاجة… مجرد سوء فهم بسيط والتعب باين علينا.”

انسحبت زوجتي إلى المطبخ لستحضر شيئاً نشربه، وفي تلك اللحظة القليلة، اقتربت مني شقيقة زوجتي وهمست بنبرة ملؤها الامتنان والتوسل: “شكراً إنك مش قولت حاجة… أوعدك هفهمك كل حاجة، بس مش قدامها.” مرت الساعات ثقيلة كالجبال. كانت زوجتي تتنقل بيننا تشعر بأن هناك سراً خفياً يرفرف في أرجاء المنزل، لكنها لم تستطع وضع يدها عليه. بمجرد أن أتيحت لنا الفرصة وانفردت بشقيقة زوجتي في الشرفة بينما كانت زوجتي مشغولة بالهاتف، واجهتها بحزم: “أنا سكت عشان مهدش بيتي وعشان خاطر أختك، بس لحد هنا وبس. مين ده؟ وإزاي بتعملي كده وإنتِ… متجوزه صديقي؟!”

سقطت دموعها أخيراً، وانهمرت في بكاء مكتوم وهي تقول: “إنت فاهم كل حاجة غلط… الراجل ده كان بيزهقني وبيبتزني بأوراق قديمة وصور فوتوشوب قبل جوازي من صاحبك. كان مهـ,ـددني إنه هيدمـ,ـر حياتي ويخـ,ـرب بيتي مع جوزي لو مقبـ,ـلتوش النهاردة في الشقة دي عشان يديني الأصول. أنا مكنتش بعمل حاجة غلط، أنا كنت رايحة باخد أوراقي وأنهي الكابوس ده للأبد… بس هو استغل وجودي وحاول يضغط عليّ قبل ما إنت تقـ,ـتحم المكان.”

صدمتني الحقيقة كالصـ,ـاعقة. صديقي المقرب، الرجل الطيب الذي طالما وثقنا به واعتبرناه أخاً، كانت زوجته تقع تحت تهـ,ـديد وابتـ,ـزاز دنيء دون أن تدري كيف تتصرف أو تحمي بيتها منه. قلت لها ونبرة الشك بدأت تتبدد ليحل محلها الحذر: “وليه متكلمتيش مع جوزك؟ ليه مجهتنيش أنا من الأول؟”
ردت بصوت خفيض: “خفت… خفت يفهم غلط زي ما إنت فهمت في الأول، وخفت على مشاعره وعلى بيتنا أنه يتهد.”

جلسنا نخطط في صمت كيف ننهي هذا الكابوس دون أن نؤذي صديقي أو نثير شكوك زوجتي. بات واضحاً أن هذا الشخص لن يتوقف عن الابتـ,ـزاز بسهولة، وكان عليّ أن أتدخل كأخ وصديق لحماية الجميع، مستغلاً الخيط الوحيد الذي أملكه لإنهاء هذه اللعبة وتصفية الحسابات مع ذلك الغريب دون أن يدري أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى