
من يوم ما اتولدت وأنا مخبية وشي بالشاش من يوم ما اتولدت، أبويا أجبرني إني ألف وشي بالشاش، ومنعني تمامًا إني أشيله. وماقدرتش أخيرًا أجرؤ وأفك الشاش إلا بعد جوازي، وفي ليلة فرحي تحديدًا… ولما بصيت في المراية، شوفت حاجة خلت رجلي ما تشيلنيش من الصدمة…
أنا اتولدت في عيلة غنية جدًا. كان عندنا قصر ضخم، وعشرات الخدم، وحراسة خاصة، وعربيات غالية، وكل حاجة ممكن أي حد يحلم بيها. من بره، كان شكلي إني بنت محظوظة جدًا، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
من أول يوم جيت فيه الدنيا، وأنا عايشة كأني في سجن. يوم ولادتي، أبويا أصدر أمر غريب جدًا: — لفّوا وشها بالشاش فورًا. محدش يشوفه. الدكاترة بصوا لبعض باستغراب، لكن محدش قدر يعترض على واحد من أقوى رجال الأعمال في البلد. ومن اليوم ده، وشي فضل دايمًا مستخبي تحت شاش أبيض. وكان سايب فتحات صغيرة لعيني وأنفي وبوقي بس، عشان أعرف أشوف وأتنفس وآكل. لما كبرت شوية، سألته مرة: — ليه مش مسموحلي أشيل الشاش؟
تنهد وبص بعيد عني، وقال: — عشان إنتِ اتولدتي بتشوّه رهيب في وشك. لو الناس شافت وشك، هتخاف منك. أنا بحميكي. أول ما سمعت كلامه، انفجرت في العياط، وهو اكتفى إنه يربت على راسي وقال: — في يوم من الأيام هتفهمي إني كنت بعمل الصح. وصدقت كلامه. وأنا طفلة، كان ممنوع عليا أخرج من القصر. وماكانش عندي أصحاب تقريبًا. كان حواليا بس المدرسين والمربيات والستات اللي كانوا بييجوا يعلّموني إزاي أطبخ، وأدير البيت، وأقعد بطريقة لائقة على السفرة، وأتكلم مع جوزي المستقبلي.
وكانوا كل يوم يكرروا عليا نفس الكلام: — الست لازم تكون زوجة كويسة. — جوزك دايمًا ييجي في المقام الأول. — أهم واجب ليكي إنك تبني أسرة قوية ومستقرة. عمري ما سمعت حد يكلمني عن أحلامي، أو التعليم، أو شغل ممكن أحبه. كنت حاسة إن حياتي كلها متخططة من زمان… وإن حد تاني هو اللي قرر كل حاجة تخصني. لكن كان فيه سؤال واحد بيعذبني أكتر من أي حاجة: أنا شكلي عامل إزاي؟
لما كان عندي تسع سنين، شفت بالصدفة مراية كبيرة في أوضة فاضية. قفلت الباب بهدوء، وبإيدين بتترعش بدأت أفك الشاش. قدرت أشيل كام طبقة بس… وفجأة، الباب اتفتح بعنف! الحراس دخلوا الأوضة بسرعة. — وقفي فورًا! لفوا وشي بالشاش من جديد، وأخدوني لأبويا. كان غاضب جدًا. — أنا منعتك تعملي كده! وكعقاب، منعوا عني الأكل والشرب لمدة يومين. بعد اللي حصل، الخوف بقى أقوى من فضولي. لكن بعد كام سنة، ماقدرتش أقاوم تاني.
استنيت لحد الليل، وطلعت مراية صغيرة كانت واحدة من الخدم جابتهالي في السر، وحاولت مرة تانية أفك الشاش. لكن تاني… الحراس ظهروا فجأة كأنهم طالعين من العدم. كان واضح إنهم بيراقبوني على مدار الساعة. بعدها أبويا زوّد الحراسة حوالين أوضتي أكتر. ومع مرور الوقت، بطلت أقاوم. كل اللي كنت بعمله إني أترجاه من وقت للتاني: — أرجوك يا بابا، لو وشي فعلًا بالشكل الرهيب ده، خليني أعمل عملية تجميل. لكنه كان بيتحول لشخص بارد بمجرد ما أفتح الموضوع.
— لأ. الموضوع ده انتهى. — بس ليه؟ — عشان أنا قلت لأ. وعمره ما شرحلي السبب. مرت السنين واحدة ورا التانية، لحد ما اتعودت على العيش بالشاش، وبقيت تقريبًا بطلت أتخيل شكلي من غيره. وفي عيد ميلادي الـ18، أبويا عمل حفلة فخمة جدًا. بعد العشا، ناداني وقال: — مبروك. بقيتي بالغة خلاص. ابتسمت وقلت: — شكرًا يا بابا. لكنه كمل كلامه بمنتهى الهدوء: — أنا خلاص لقيتلك جوز. الفرح هيكون بعد شهر.
حسيت كأن قلبي وقف. — بس… أنا حتى ماعرفوش! قال: — مش مهم. سألته: — ولو أنا مش عايزة؟ بصلي في عيني وقال: — محدش بيسألك إنتِ موافقة ولا لأ. العريس طلع ابن واحد من أغنى رجال الأعمال. كان مؤدب، لكنه بارد جدًا. وفي مقابلاتنا القليلة، كان تقريبًا مايبصليش، وكان أغلب كلامه مع أبويا عن الأسهم، والعقارات، والصفقات والمشاريع المستقبلية. وفي يوم، بالصدفة سمعت كلامه مع واحد صاحبه. قال: — المهم بعد الجواز إن حمايا يمضي على الورق. غير كده، الموضوع كله مش فارق معايا.
في اللحظة دي، فهمت إني بالنسبة له ماكنتش أكتر من جزء في صفقة كبيرة. وجاء يوم الفرح. أبويا بنفسه مشاني لحد المذبح. والضيوف كانوا بيبصوا للشاش اللي مغطي وشي، وبيهمسوا لبعض. لكن محدش كان عنده الجرأة يسأل. وبعد كام ساعة، خلصت مراسم الفرح. وفي نفس الليلة، أنا وجوزي روحنا القصر الكبير اللي أبويا كان جابهولنا هدية جواز. ولأول مرة في حياتي… ماكانش فيه أي حارس من حراس أبويا حواليا. أول ما باب أوضة النوم اتقفل، جوزي بصلي وقال:
— أنا مش فارق معايا شكلك. الجوازة دي مفيدة لينا إحنا الاتنين. عيشي زي ما إنتِ عايزة، وأنا هعيش بطريقتي، بس ماتدخليش في حياتي. وبعدها خرج للبلكونة وسابني لوحدي. مشيت ببطء ناحية المراية. قلبي كان بيدق بسرعة شديدة، وإيديا كانت بتترعش. وبدأت أفك الشاش. طبقة… والتانية… والتالتة… وبعد حوالي عشر دقايق، آخر قطعة قماش وقعت على الأرض. رفعت راسي ببطء، وبصيت في المراية. وفجأة… رجلي ماقدرتش تشيلني من هول الصدمة.
رودي خالد
لو عجبتكم القصه ارفعوا المنشور واذكروا الله فى التعليقات وانتظر الباقي بعد شوي ومتنسوش تصلو على النبى
من يوم ما اتولدت وأنا مخبية وشي بالشاش من يوم ما اتولدت، أبويا أجبرني إني ألف وشي بالشاش، ومنعني تمامًا إني أشيله. وماقدرتش أخيرًا أجرؤ وأفك الشاش إلا بعد جوازي، وفي ليلة فرحي تحديدًا… ولما بصيت في المراية، شوفت حاجة خلت رجلي ما تشيلنيش من الصدمة… وفجأة، وأنا واقفة قدام المراية وعניّا مذهولة ومش مصدقة اللي عيني شايفاه… لقيت وشي في المراية… عادي جداً! مفيش أي تشوه، مفيش أي أثر لحروق، مفيش أي عيب خلقي مرعب زي ما أبويا كان محسسني طوال عمرى! بالعكس، كنت ببص لملامح هادئة، بريئة، وطبيعية تمامًا!
فضلت باصة لانعكاسي وأنا مرعـ,ـوبة، ومش قادرة أفهم ولا أستوعب: لو وشي سليم وطبيعي بالشكل ده… أبويا كان بيعمل فيا كده ليه؟! ليه حبسني وضحك عليا طول الـ 18 سنة اللي فاتوا وخلاني أعيش مرعوبة من شكلي؟! في اللحظة دي، سمعت صوت فتحة الباب بالراحة. اتخضيت ولفتّ بسرعة، لقيت جوزي واقف على باب الأوضة، وعينيه جت بالصدفة على وشي المكشوف لأول مرة. تسمّر مكانه… ملامحه اتغيرت تمامًا، والصدمة علت وجهه. بس المدهش إنه مابعدش عني ولا اتخض بالطريقة اللي أبويا خوّفني منها سنين، بل بالعكس، بصلي بعيون مليانة حيرة وقال بصوت واطي:
— إنتِ… إنتِ مخبية وشك الجميل ده ليه سنين؟! وعمك (أبوكي) كان مقنعنا كلنا إنك…! قبل ما يكمل كلامه، الباب اتفتح على مصراعيه بقوة، ودخل أبويا ومعاه حراسة خاصة كأنه كان مراقبنا طول الوقت! أبويا بصلي بغضب أعمى وصرخ بصوت عالي: — إنتِ جننتي ولا اتجننتِ؟! مين قالك تفكي الشاش؟! حسيت في اللحظة دي إن كل الخوف اللي جواه اتحول لـ غضب مكتوم ونار بتأكل في روحي. لأول مرة في حياتي، وقفت قدامه وعيوني مليانة دموع القهر بس صوتي كان ثابت وقوي:
— ليه يا بابا؟! ليه حرمتني من أبسط حقوقي؟! ليه خلتني أحس إني مسخ كل عمري وأنا وشي طبيعي؟! إنت كنت بتداري إيه عني وعن العالم؟! أبويا ضحك ضحكة باردة ومخيفة، وقرب مني خطوة وقال: — وشك الطبيعي؟ إنتي مفكرة إن الحكاية كلها عشان وشك؟ إنتِ أغبى بكتير مما كنت متوقع! جوزي وقف قدام أبويا بعصبية وقال بحدة: — إنت كنت بتكذب علينا كلنا ليه؟ الصفقة والجوازة دي كان وراها إيه؟ انطق!
أبويا بص لجوزي بابتسامة خـ,ـبيثة وقال: — الجوازة دي كانت الخطوة الأخيرة عشان أأمن أمبراطوريتي.. وبنتك دي مش أكتر من “مفتاح” لسِحر وعقد قديمة أو… سكت أبويا فجأة لما لاحظ إن فيه سر أخطأ ووضحه، وعניّا اتسعت من الصدمة: سحر وعقد؟! هو أبويا كان حابسني عشان سبب تاني خالص بعيد عن التشـ,ـوه المزعوم؟! قبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت صفير عربيات شرطة وحكومة بتحاصر القصر من بره، والباب الرئيسي بيتكسر!
عصابة أبويا ورجال الأعمال الفاسدين اللي حواليه اتهلعوا، وأبويا بص لي نظرة أخيرة كلها وعيد وشر وقال: — اللعبة لسه مخلصتش! صلي على النبي واذكر الله في التعليقات، وانتظر الفصل القادم لنعرف سر الورق والسحر، وإزاي البطلة هتاخد حقها وتنتقم لكل سنين القهر دي!