روايات

حكاية كيان ومبدأ البيت دخل الشقة والمفتاح بيترعش في إيده،

حكاية كيان ومبدأ البيت
دخل الشقة والمفتاح بيترعش في إيده، الصمت كان طالع من الحوائط، والريحة اللي متعود عليها متغيرة. دخل الأوضة لقى النور هادي، وهناك كانت الصدمة اللي قفلت نفسه عن الدنيا بحالها. مراته قاعدة ماسكة التليفون، وبتتحرك بكل ثقة وعينها على الشات والتعليقات، والصوت عالي: “يلا يا جماعة كابس وشير.. ارفعوا اللايف عشان نظهر لكل الناس.. تسلم يا غالي على الوردة.. نورتوا اللايف يا أحلى ناس!” الدـ,ـم جرى في عروقه وكأن جسمه كله ولع نار. حس إن الدنيا بتلف بيه، وإن الحكاية اللي بناها سنين بتتههد في ثواني قدام كاميرا تليفون ومجموعة أغراب ملهومش أمان.

قرب بخطوات تتقال عليها جبال من الثقل، وبصوت مكسور بس مليان غـ,ـضب وقهـ,ـر:
— “إنتي بتعملي إيه؟ إنتي إزاي قاعدة كدة قدام مئات ولا آلاف من الشوارع والناس اللي ما تتسمى؟!” رفعت تليفونها ووقفت البث ببرود عصبي وقالت له وهي بتنفخ:
— “في إيه يا أخويا مالك؟ ما تخلينيش أتكلم.. أنا بفتح لايف أهو، بشتغل وبجري على أكل عيشنا! الدنيا بقت غالية والعيشة بقت صعبة، وعايزة أساعد معاك!”

الغيظ كتم على نفسه، والوجع نطق مكانه:
— “تساعدي معايا بإيه؟! بإنك تبيعي شكلك وصورتك عشان شوية مشاهدات وشوية كوينز؟ إنتي فضحتني قدام قرايبنا والناس واللي يسوى واللي ما يسواش! أنا راجل بشتغل طول اليوم عشان أجيب لقمة العيش بكرامتي، مش عشان مراتي تطلع تتنطط على اللايف وتقول كابس وشير!”

الكلمة نزلت زي القنبلة، وهي بدل ما تتكسف أو توطّي راسها، اتحولت بطريقة تخلي الحليم حيران، وقفت في وشّه ورفعت صوتها أكتر:
— “فضحتك في إيه؟! هو الشغل عيب ولا حرام؟! أنا ما سـ,ـرقتش! وبعدين طالما مش عاجبك طريقتي وشايف إن عيشك مش مكفينا ولازم تقعد تحاسبني على كل حركة.. يبقى كل واحد في طريق!” بلع ريقه بصعوبة من كتر الصدمة في رد فعلها، وقال بصوت حاسم:
— “انتي طالق بالثلاثة.. ومش عايز أشوف وشك تاني، ملكش مكان معايا بعد النهاردة، والبيت ده يتفضي حالاً!”

خد بعضه وخرج من البيت، وقلبه بينزف على سنين العمر اللي راحت، وهو مش مصدق إن حكايته مع الإنسانة اللي اختارها عشان تكون سكنه وأمانه، انتهت على شاشة تليفون وبث مباشر ملهمش أي تمن قصاد كرامة البيت واسم الراجل. المشهد الأول: لقطة سريعة للزوج وهو داخل الشقة وتليفون مراته منور وهي بتقول “كابس وشير”. المشهد الثاني: انفعال الزوج ووقوفه قدامها ووشه باين عليه الغضب الشديد. المشهد الثالث: رد فعل الزوجة وهي بترد بكل برود وعصبية.

المشهد الأخير: لحظة النطق بالطلاق وخروج الزوج بخطوات ثقيلة وحزينة، مع كتابة الحوار بخط واضح ومناسب للمقاس الرأسي. نار الشوق والعناد
خد بعضه وخرج من البيت، والدنيا مسودة في وشّه. مش عارف هو ماشي إزاي ولا رايح فين، الشارع كان طويل والذكريات بتجري قدامه في كل زاوية. ازاي الجواز اللي اتبنى على الحب والعشرة يخلص في لحظة طيش وكاميرا تليفون؟

في ـ,ـالناحية التانية، لمت هدومها بعصبية ودموعها على خدها، وراحت على بيت أهلها وهي حاسة بقهر الدنيا. أول ما دخلت وأمها شافت شنطتها، اتخضت وقالت:
— “في إيه يا بنتي؟ إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ جوزك فين؟”
انهارت في العياط وقالت:
— “طردني يا ماما.. عشان فتحت لايف على التليفون بساعد بيه في مصاريف البيت، طلقني وقال لي ملكش مكان معايا!”
أبوها دخل بعصبية وقال:
— “مدام طـ,ـردك من بيتك بالشكل ده، يبقي كتر خير العشرة، وقعدتك هنا لحد ما نشوف آخرتها، ومحدش يقدر يجبرك على حاجة!”

الأيام كانت بتعدي على الاتنين كأنها سنين. هو قاعد لوحده في البيت الواسع، الحيطان بتكلمه، وكل حتة في الشقة تفتكره بيها. الشاي اللي بيعمله لوحده ملهوش طعم، والسـ,ـرق الساكت قاطع نفسه. الندم بدأ ياكل في قلبه، مش عشان هو غلطان في كرامه بيته، لا.. عشان هو لسه بيحبها ومش متخيل حياته من غير “جوجو” شريكة عمره. قرر إنه ماينفعش يسيب البيت يهد بالشكل ده، وإن الكبرياء مش هينفع لوحده. لبس أحسن ما عنده، وخد معاك هدية ودخل على بيت أهلها راس مرفوعة بس قلبه مليان شوق ورغبة صادقة في الرجوع.

فتح البطران، وأبوها قابله بوش غضبان وقال بحزم:
— “جاي ليه تاني يا ابني؟ مش طـ,ـردت بنتي في نص الليل؟ جايب معاك إيه تاني؟”
بلع ريقه بكسرة نفس، وبص لعينه وقال بصوت دافئ وصادق:
— “أنا جاي أخد مراتي وبيتي.. أنا أسف على العصبية وعلى طريقتي، بس الغـ,ـيرة والكرامة عماني.. البيت ملوش طعم من غيرها، ومش هقدر أكمل من غيرها، وعايزها ترجع لبيتها وأميرتها.”

الكل سكت، وطلعت هي من الأوضة، عيونها حمرا من كتر العياط، وبصت له ببرود وعناد وقالت بصوت قاطع:
— “جاي دلوقتي تقول لي ارجعي؟ بعد ما فضحتني قدام أهلي وكسرت خاطري قدام الناس؟ لا يا ابن الناس.. اللي اتكسر مبيصلحش، وأنا مش هينفع أرجع لبيتك تاني.. خلاص، كل واحد شاف طريقه!” اتجمعت الدموع في عينه، وحس إن الدنيا بتقفل ببانها في وشّه، بس قلبه رفض يستسلم ولسه واقف مستني كلمة واحدة تغير الحال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى