روايات

أخ طماع يز.ور أوراق الميراث ويحرِم إخواته البنات من حقهم، وتدور الأيام وتكون نجاته الوحيدة في إيد الإخت اللي ظلمها.

أخ طماع يزور أوراق الميراث ويحرِم إخواته البنات من حقهم، وتدور الأيام وتكون نجاته الوحيدة في إيد الإخت اللي ظلمها. دي قصة “الدنيا دوّارة”.. قعدة عرب صغيرة، ورقة مزورة، وحق بنات اتهدر، بس الزمن مابينساش. 1. قعدة “تقسيم الحلال”
بعد وفـ,ـاة الحاج عبد التواب، الله يرحمه، صاحب الكافيهات وأرض المحلة اللي تفتح بيت عائلات، البيت اتملى حزن.. بس الحزن عند مصطفى الابن الأكبر ما طوّالش كتير. مصطفى كان من نوعية بني آدمين عينه مابيملاهاش غير التراب، شايف إن البنات بيكبروا ويتجوزوا وياخدوا خير العيلة لبيوت غريبة.

يوم التقسيم، جمع إخواته البنات الاتنين: سمر الكبيرة، الغلبانة اللي قضت شبابها بتخدم أبهام وبتعيش على البركة، ونهى الصغيرة اللي كانت لسة بتشق طريقها في الجامعة. دخل عليهم مصطفى بابتسامة صفرا، وحط ملف أسود على الترابيزة: مصطفى: “يا بنات.. انتوا عارفين إن أبوكم قبل ما يمـ,ـوت كان كاتب كل حاجة بيع وشراء ليا.. الأرض، والمحلات، وحتى البيت ده. أنا طبعاً مش هرميكم، كل واحدة ليها قرشين حلوين يبدأوا بيهم حياتهم، بس الورق ورق.”

سمر اتسمرت مكانها، ونهى صرخت: “بيع وشراء إزاي يا مصطفى؟! ده بابا كان بيعدل بيننا في مصروف الإيد، هيحرمنا من الميراث؟ الورق ده متزوّر!” مصطفى خبط على الترابيزة ببرود وقال: “اللي عندها حاجة تروح للمحاكم.. والورق ده عليه توقيع وبصمة المحروم أبوكم.. ووروني هتثبتوا التزوير إزاي!” مصطفى كان مجهّز كل حاجة.. اتفق مع محامي شمال، وزور البصمة والتوقيع قبل وفـ,ـاة أبوه بأيام وهو في الوعكة الأخيرة. البنات مالهمش ضهر، والمحاكم مصاريفها طقت وسنينها طويلة. سمر مسكت إيد أختها، وبكت بنشجة مكتومة وقالت: “حسبنا الله ونعم الوكيل يا مصطفى.. الحق مابيمـ,ـوتش، والفلوس اللي تاخدها بالباطل هتطلع من دماغك.”

طاب مصطفى إخواته، ورمى لكل واحدة مبلغ عبيط لا يذكر، وقفل الباب في وشهم. 2. سنوات العز والمظاهر
مرت 10 سنين.. مصطفى كبّر تجارته، وبقى يدخل في مشاريع واستثمارات بالمليارات، وبنى فيلا فخمة وركب أحدث عربيات. كان عايش حياته في طول وعرض، وبيتكبر على الخلق، وناسي خالص إن فلوسه قايمة على سُحت.

في المقابل، سمر ونهى مروا بأيام سودة. نهى اضطرت تسيب دراستها فترة عشان تشتغل، وسمر فتحت مشروع مطبخ منزلي صغير في شقتها الإيجار عشان تصرف على نفسها وعلى أختها. تعبوا وشافوا المر، بس كانوا راضيين.. وسبحان الله، ربنا بارك في قليلهم. مطبخ سمر كبر وبقى شركة “تجهيز أكل ومناسبات” محترمة، ونهى كملت ودرست تمريض وتخصصت في الرعاية المركزة وطب الطوارئ، وبقت من أشطر الأطقم الطبية في أكبر مستشفى استثماري في القاهرة.

مصطفى كان بيسمع عن نجاحهم من بعيد، وكان بيتريق ويقول: “آدي آخرة اللي ما يسمعوش الكلام.. طالعين يأكلوا العيش بالسُخرة!” 3. لما الدنيا تلفّ
في ليلة مطرة ودمها ثقيل، مصطفى كان راجع بعربيته من موقع أرض جديد اشتراه. كان سايق بأقصى سرعة، ومغرور كالعادة، تليفونه رن.. محاميه كان بيكلمه يبلغه إن الحكومة حطت إيدها على قطعة أرض كبيرة من أملاكه لأن أوراقها فيها شبهة تزـ,ـوير، وإن البنوك حجزت على حسابه!

مصطفى اتعصب، الصدمة شلت تفكيره، وفجأة وهو طالع على الكوبري، تريلا قطعت عليه الطريق.. عربية مصطفى اتعجنت، وطارت من فوق الكوبري! نزلوا الناس بالعافية، وطلعوه حتة لحمة حمرا.. بين الحياة والمـ,ـوت. نُقل مصطفى بالإسعاف على أحدث مستشفى طوارئ في المنطقة، وكان غرقان في دـ,ـمه، قاطع نفس، ونبضه تقريباً واقف، وعنده نزيف داخلي حاد في المخ والرئة.. حالة ميؤوس منها، والأطباء في الطوارئ قالوا: “ده محتاج معجزة.. تدخل جراحي ورعاية مركزة دقيقة فوراً، وإلا هيضيع في دقائق.”

4. في غرفة الإنعاش
نائب النبطشية صرخ: “نادوا دكتورة نهى فوراً! الحالة بتضيع!” دخلت نهى الأوضة بتجري، جوانتياتها جاهزة، وبصت على وش المريض المغطى بالدم والجروح.. اتسمرت مكانها!
الوش المتبهدل ده.. الملامح دي.. ده مصطفى! أخوها اللي حرمها من الميراث، اللي رماهم في الشارع، اللي طـ,ـعنهم في شـ,ـرف أبوه وـ,ـزور إمضته. قلب نهى دقاته زادت، الصدمة شلتها للحظات.. الدكتور اللي جنبها قال: “دكتورة نهى! النبض بيقع! بؤرة النزيف قريبة جداً من الشريان، لو ما عملناش بَذْل وصدمات فوراً وبدقة عالية، المخ هيقف.. يلا نبلغ أهله يستلموه وخلاص؟”

في اللحظة دي.. الشيطان دخل لنهى في ثانية: “سيبيه.. ده اللي حرمكم من حقكم، ده اللي بكّى أختك سمر دم.. ربنا بياخد لكم حقكم منه، سيبيه يذوق!” بس في نفس اللحظة، افتكرت كلام أختها سمر وهي بتقولها زمان: “إحنا بنعامل ربنا يا نهى.. مش بنعامل الناس.” وافتكرت إنها أقسمت يمين الطب إنها تنقذ أي روح. أخدت نفس عميق، وعينيها دمعت، وقالت بصوت جاري ومكتوم: “مافيش حد بيمـ,ـوت في نبطشيتي.. اجهزوا معايا!”

مسكت الأجهزة، وبدأت تعمل الإنعاش الرئوي والتنفسي يدوي بمهارة غير عادية، إيدها كانت بتتألم من المجهود بس ما وقفتش.. فضلت تقاوم المـ,ـوت وتوقف النزيف نقطة نقطة لمدة 4 ساعات متواصلة.. دكاترة الجراحة وقفوا مشدوهين من ثباتها ومهارتها. أخيرًا.. الأجهزة طلعت صوت منتظم: (بيييب… بيييب… بيييب…)
النبض استقر، والنزيف وقف. مصطفى اتكتب له عمر جديد.. بإيد الأخت اللي ظلمها. 5. الحقيقة والعوض
بعد 3 أيام في العناية المركزة، فتح مصطفى عينيه بالعافية. الرؤية كانت مشوشة، والأجهزة حوالين جسمه في كل مكان.

دخلت عليه سمر ونهى..
مصطفى بص لنهى بالراحة، وهو مش قادر يتكلم، فدخل الدكتور المتابع وقال له: “حمد الله على سلامتك يا حاج مصطفى.. أختك دكتورة نهى شالتك من بق الأسد.. النـ,ـزيف كان هيقـ,ـتلك في دقائق، وهي اللي حاربت المـ,ـوت عشانك ووقفت على رجليها 4 ساعات تنقذ حياتك.. ادعيلها، دي وليّة من أولياء الله الصالحين.” مصطفى الدموع نزلت من عينيه زي المطر.. كانت دموع ندم وكسرة.
حاول يتكلم، وصوته طالع بالعافية ومبحوح: “نـ… نهى؟ سمر؟ انتوا هنا؟ بعد كل اللي عملته فيكم؟”

قربت سمر منه، ومسحت دموعه بحنية وقالت: “إحنا إخواتك يا مصطفى.. الفلوس تروح وتيجي، والأرض بتاكل صاحبها، بس الدم عمره ما يبص لورا. إحنا سامحناك من زمان، وربنا هو اللي نجاك عشان يديك فرصة جديدة.” مصطفى انهار من البكاء.. الحسرة أكلت قلبه، وعرف إن كل المليارات والورق المزوار ما كانوش يقدروا يشتروا له دقيقة واحدة حياة، وإن نجاته الوحيدة كانت في إيدين الإيد اللي قطع عيشها. بعد ما خرج من المستشفى، أول حاجة عملها مصطفى إنه جاب المحامي، وكتب كل أملاك أبوه الحقيقية وزاد عليها نصف أملاكه هو الشخصية باسم سمر ونهى، وقعد تحت رجليهم يطلب السماح..

وعرف إن “حق البنات مابيمـ,ـوتش.. والدنيا مهما دارت، ما بيصحش في الآخر غير الصحيح.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى