روايات

جوزى مفهمنى انه بيقبض ٣٠٠٠ جنيه وضغط غليا أنى لازم اشتغل عشان اساعده فى مصاريف البيت

فتحت الباب ووقفت على العتبة، بصيت له ولقيته بيترعش وبيبص للشنطة بذهول مش مستوعب إن الخدامة المطيعة اللي كانت شايلاه وشايلة بخله قررت تفوق.. خرجت وقفلت الباب ورايا برزعة هزت العمارة كلها، وأنا مقررة إن كرامتي وصحتي أغلى من أي تمثيلية رخيصة كان عايشها على حساب عمري. خرجت من الشقة ورزعت الباب ورايا برزعة خلت حيطان العمارة كلها تتهز، ونزلت على السلم وشنطة هدومي في إيدي، بس وأنا في الدور التالت، باب شقة “الهانم” اتفتح ببطء!

خرجت “مدام منى” لابسة روب ستان وريحة البرفان الغالي سابقة خطواتها، وبصت لشنطتي بنظرة فيها خبث ومسكنة في نفس الوقت:
“خير يا ندى يا حبيبتي؟ في إيه مالك متعصبة ونازلة بشنطتك على الصبح كده؟ صوتكم كان واصل لآخر الشارع.. إيه اللي مضايقك يا قلبي؟”

وقفت في مكاني، وبصيت في عينيها اللي كانت بتتقطر سم ورا قناع الطيبة.. الست دي اللي كانت كل أول شهر تنزل تشتري لحمة بالشيء الفلاني، وتجيب لأولادها أحسن لبس، وتناديني من البلكونة تقولي: “تعالي يا ندى يا غلبانة كلي لقمة معايا أهو تخففي عن نفسك مصاريف الأكل!”.. كانت بتعطف عليا من شقايا وتعب جوزي اللي حرمني من اللقمة عشان يشبعها! قربت منها خطوتين، وضحكت باستهزاء:
“مفيش يا منى.. نازلة أسيبلك الجمل بما حمل، أصل البنك اللي كان بيمولك فلّس، ومش هيعرف يحول الـ 7000 جنيه بتوع أول الشهر خلاص!”

لون وشها اتخـ,ـطف، والابتسامة اتجمدت على شفايفها، عينيها وسعت برعب وقالت بصوت مهزوز:
“إ… إنتي بتقولي إيه؟ فلوس إيه وبنك إيه؟ أنا ست أرملة وشريفة ومبق crappyش من حد!” “شريفة؟!”.. في اللحظة دي خرج أحمد بيجري ورايا على السلم، وشه أصفر زي الليمونة وشعره منكوش:
“ندى! ارجعي فوق وبطلي فضايح، إنتي فاهمة إيه وبتهببي إيه في وسط العمارة؟!”

صوتي علي ومبقاش يهمني حد، الجيران ابتدوا يفتحوا البيبان والشبابيك:
“فاهماك يا سي أحمد! فاهماك وفاهماها! كنت مخليني خدامة في الشغل وفي البيت، قاسم اللقمة معايا وبتعد عليا الجنيهات، ومفهمني إن مرتبك 3000 جنيه، وإنت بتقبض 10 تلاف وبتصرف عليها تلتين مرتبك عشان ترضي غرورك وتمثل دور السي درويش المنقذ! بس خلاص.. المسرحية خلصت، والستارة نزلت، وخلي الهانم بقى تصرف عليك لما تتقطع رجلك من المحاكم!”

أحمد عيونه طق منها الشرر، مسك إيدي بغباوة وحاول يجرني للشقة بالقوة: “ادخلي جوة بقولك وبطلي جنان، حسابنا مش هنا!”
بس قبل ما يمد إيده، زقيته بكل قوتي وبصوت سمّع العمارة: “إيدك متلمسنيش! من اللحظة دي أنت محرم عليا، ومحاكم الأسرة بينا هي اللي هتردلي كل مليم اتسـ,ـرق من عمري وصحتي!” نزلت وركبت تاكسي وروحت على بيت أهلي، دخلت وأنا كلي عزة نفس مش مكسورة، حكيت لأبويا وإخواتي كل حاجة من طقطق للسلام عليكم، ووريتهم السكرين شوتس والرسايل اللي صورتها من موبايله.. أبويا خبط على الترابيزة وقال: “بنتي متهانش ولا تتمرمط عشان تستر على راجل ناقص.. حقك هيرجعلك بالقانون وبالأصول.”

المفاجأة الكبرى.. الحقيقة الصادمة!
تاني أسبوع، روحت مع المحامي عشان نرفع دعوى نفقة زوجية متجمدة ودعوى خلع.. المحامي بذكائه قدم طلب كشف حساب بنكي رسمي بحكم محكمة للمطابقة، ولما كشف الحساب جه، كانت الصدمة اللي وقعت قلبي أكتر!

الـ 7000 جنيه مكنتش كفالة يتامى ولا عمل خير أصلًا..
اتضح إن أحمد كان متجوز “منى” في السر بعقد عرفي من سنتين! وكاتب في العقد مؤخر ومصروف شهري 7000 جنيه عشان ترضى تتجوزه في السر من غير ما أهل منطقتها يعرفوا ويضيع عليها معاش جوزها القديم! يعني كان مستغلني، مخليني “ست البيت الشقيانة” اللي بتدفع معاه الفواتير والأكل والشرب، عشان يوفر فلوسه يصرف بيها على “مراته السرية الدلوعة” ويضمن راحته عندها! أول ما المحامي حط الورق في إيدي وطلعت صورة العقد العرفي اللي جابوها بالتحريات، حسيت ببرود تام.. مبقتش حتى زعلانة، بقى عندي إصرار أدفعه تمن كل دقيقة غـ,ـدر وخـ,ـيانة.

يوم الحساب.. ورد الحق المبين
جمعت كل أفراد عيلته: أمه وإخواته اللي كانوا دايمًا شايفينه الملاك الطاهر والابن البار اللي بيشتكي من فقري وضيق يدي، ودعيتهم في بيت والدي، وكان هو حاضر فاكر إننا بنعمل “قعدة صلح” عشان يرجعني بشروطه. دخل أحمد وقعد وحاطط رجل على رجل وقال بكل ثقة:
“أنا راجل وبحب أعمل خير، وندى دماغها صغيرة وغيرتها هتخرب بيتنا، بس عشان خاطر الأصول أنا مستعد أسامحها وترجع بس تسيب الشغل وتلتزم ببيتها!” أبويا بصلي وهز راسه بهدوء.. قومت ووقفت في نص الصالة، ورميت في وشه ملف التحريات وكشف الحساب وصورة العقد العرفي.

“الخير أهو يا حماتي.. شوفي ابنك البار عامل عمل خير إزاي! متجوز جارتنا الأرملة في السر بعقد عرفي بقاله سنتين، ومكوش على معاش جوزها القديم، وبيدفع لها 7000 جنيه من دمي وعرقي وشقايا، ومفهمني إنه بيكح تراب!” الصالة اتقلبت مأتم، أمه اتصدمت ولطمت على وشها: “يالهوي يا أحمد! الكلام ده بجد؟! بتعمل في بنت الأصول كده وبتتجوز دي في السر؟!”
أحمد وشه بقى كالح، ولسانه اتشل، مبقاش عارف ينطق ولا يرفع عينه في عين حد.

كملت كلامي بكل برود وقوة:
“العقد ده، مع كشف الحساب، هيتحولوا بكرة الصبح لوزارة التأمينات والمعاشات عشان الهانم تترد منها كل مليم معاش خدته بغير حق من يوم ما اتجوزتك عرفي.. وقضايا النفقة والتبديد والخلع بتاعتي شغالين، والشقة دي بقوة القانون هتبقى من حقي مؤقتًا لغاية ما آخد كل مليم مستحقاتي.” أحمد وقع على الكرسي مش قادر يقف على رجليه، وبدأ يترجاني: “أبوس إيدك يا ندى، بلاش فضايح، مستقبلي هيضيع، ومنى هتتحبس، وأنا هديكي اللي إنتي عايزاه!”

بصيت له من فوق لتحت وقولتله الجملة اللي خلصت كل حاجة:
“اللي بيبني راحته على شقى غيره، لازم يستحمل لما العمارة كلها تقع فوق دماغه.. إنت كنت فاكرني ضعيفة عشان بحبك وبصبر، بس نسيت إن الست لما بتفوق.. مبترجعش خطوة واحدة لورا.” النهاية
انتهت القصة بخلعي منه رسميًا، وأخدت كل حقوقي المادية بالقانون، والتأمينات رفعت قضية على “منى” تطالبها برد مئات الآلاف من الجنيهات اللي كانت بتاخدها نصب.. أما أحمد، فخسر الاتنين، ورجع يعيش وحيد مديون مش لاقي حتى الـ 3000 جنيه اللي كان بيعايرني بيها.

وأنا؟ رجعت لشغلي بس المرة دي لنفسي وكرامتي ومستقبلي، وأنا رافعة راسي وعارفة إن ربنا مبيسيبش حق المظلوم أبدًا. الكاتبة / أماني سيد (مين عجبه الدرس وحق ندى اللي رجع؟ اذكروا الله واعملوا شير للقادم أقوى).

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى