روايات

متجوز اتنين وعايز اتجوز التالته عشان اجيب الواد اللي نفسي

عبد الرحمن قعد على السلم شوية، دموعه نازلة على خده. لأول مرة يفهم إن “الرجولة” مش في خلفة الذكور، ولا في تجريح الستات باسم الشرع، لكن الرجولة في العدل، والحماية، وصون القلوب اللي أئتمتك على حياتها. قام وقف، مسح دموعه، وقرر إن أول خطوة في طريق تصحيح حياته مش هتبدأ بالرجوع لسعاد بالضغط.. هتبدأ بأنه يرجع بيته، يطلب السماح من منيرة، ويحمي بنته الصغنونة من نجوى، ويحاول يبني ذاته من جديد كأب بجد لكل بناته.

عبد الرحمن نزل من العمارة والدنيا في عينيه اتغيرت. كبريائه اللي كان سايقه السنين دي كلها اتهدم تحت جزمة الحق اللي قالته سعاد وبناته. أخد عربيته ورجع البيت، بس المرة دي مش راجع “سي السيد” اللي بيمشي كلمته على الكل، راجع راجل مكسور بيحاول يلملم اللي بافاضل من بيته. أول ما فتح باب الشقة، كانت الشقة هادية زي المقابر. نجوى كانت قاعدة في الصالة ومسكة الموبايل بتتكلم مع أمها وبتبطخ بدموع زيفية: “أهو يا أمي جاب لي بنت.. أبويا يوديني فين بعد ما كنت فاكرة إني هبقى أم ولي العهد؟”

أول ما شافت عبد الرحمن داخل، وقفت وقالت بأسلوب حاد وفي زعل: “حمداً لله على السلامة يا حاج.. كتر خيرك سيبتني في المستشفى لوحدي وجيت! أظن شوفت نصيبي؟ كنت فاكرة إني هرفع رأسك بالولد، طلعت زيهم!” عبد الرحمن بص لها بنظرة هادية جداً، خالية تماماً من الانفعال، وقال بصوت واطي لكنه يرعب من قوته: “الطفلة اللي جوه دي بنتي.. وعزمت إني أربيها أحسن تربية. والرب اللي رزق هو اللي بيده يعطي وياخد. كلمة ‘زيهم’ دي متتقالش على بناتي تاني يا نجوى، مفهوم؟”

نجوى اتفاجأت من رد فعله، هي كانت متوقعة إنه ييجي ينضب ويزعق أو يرمي عليها اللوم، لكن النضج المتأخر اللي ظهر عليه سكتها. سابها عبد الرحمن ودخل على منيرة في أوضتها. كانت منيرة قاعدة على طرف السرير بتعيط في الصمت، وحـ,ـاضنة بنتها الصغيرة. أول ما شافته داخل، دارت وشها الناحية التانية وقالت: “جاي ليه يا عبد الرحمن؟ جاي تفرغ غضبك فيا عشان العروسة الجديدة جابت بنت هي كمان؟” عبد الرحمن مشي بالراحة، وقعد على الأرض قدام السرير، تحت رجليها. منيرة اتخضت من المنظر.. عبد الرحمن اللي عمره ما نزل رأسه لحد، قاعد تحت رجليها والدموع في عينيه.

أخد إيدها بين إيديه وقال بنبرة مليانة رجاء: “أنا جاي أقولك إني كنت أعشى.. وربنا كسرت كبريائي عشان أفوق. أنتِ وسعاد وبناتي كلكم مظلومين معايا. أنا اللي كنت شايف الدنيا غلط، ومكنتش مقدر النعمة اللي في إيدي. أنا تحت رجلك يا منيرة.. سامحيني على كل كلمة وجعتك، وعلى كل لحظة حسستك فيها إنك مقصرة.” منيرة بصت له بذهول، كلامه نزيل على قلبها المجروح زي البلسم. الدموع نزلت من عيونها بصمت، وقالت: “أنا سامحتك يا عبد الرحمن.. بس الجرح كبير، ومحتاج وقت عشان يلم.”

عبد الرحمن هز رأسه بالموافقة: “عارف.. وأنا عندي استعداد أصبر العمر كله عشان أصلح اللي بوظته.” في الأيام اللي بعد كده، عبد الرحمن بدأ يطبق اللي اتعلمه بجد: العدل الحقيقي: نزل للشركات والمحلات بتاعته، وكتب جزء كبير من أملاكه باسم بناته الستة (أربعة من سعاد، واحدة من منيرة، والمولودة الجديدة) عشان يثبت لنفسه وللكل إنهم “سنده وعزوته” مش مجرد بنات هيتجوزوا ويمشوا. رعاية المولودة: أطلق على المولودة الجديدة اسم “نور”، وكان هو اللي بيسهر بيها وبيهتم بمتطلبات نجوى، لكنه وضع حدود واضحة مع نجوى وأهلها إن زمن المتاجرة بفكره “خلفة الذكور” انتهى.

المحاولة مع سعاد: بدأ يبعت لبناته الكبار كل يوم رسائل وسؤال، يروح لهم مدرستهم وجامعتهم من غير ما يضغط عليهم يرجعوا البيت، كان بيكتفي إنه يقف بعيد، يوصلهم، يشتري لهم اللي نفسهم فيه، ويطلب رضاهم بالتدريج. بعد مرور سنة كاملة.. كان في حفل عيد ميلاد “نور” الصغير. عبد الرحمن جمع فيه كل العيلة في جنينة بيته. منيرة كانت واضحة واقفة جنب نجوى بيساعدوا بعض، والعلاقة بينهم بقت هادية ومبنية على احترام الوضع.

وفجأة.. الباب اتفتح، ودخلت سعاد ومعاها البنات الأربعة. عبد الرحمن أول ما شافهم، قلبه دق زي العيل الصغير. سعاد بصلت له وقالت بابتسامة هادية: “البنات أصروا ييجوا يحتفلوا بعيد ميلاد أختهم الصغيرة.. وقالوا لي إن المحاولة طول السنة دي تشفع لك عندنا شوية.” عبد الرحمن دموعه نزلت وابتسم من قلبه لأول مرة من سنين. أخد بناته كلهم في حضنه، ووسط الضحك واللمة، بص للسما وقال في سره: ” الحمد لله اللي حرمتني من ‘الولد’.. عشان ترزقني برحمة ورضا البنات اللي تسوى الدنيا وما فيها.”

بعد ما عرفت نجوى إن المولودة بنت، وإن عبد الرحمن كتب جزء كبير من أملاكه باسم بناته الستة بالعدل، جن جنونها هي وأهلها. كانوا فاكرين إن الجوازة دي هي “الفرصة” اللي هتخليهم يورثوا كل حاجة عن طريق “الولد”. نجوى واجهت عبد الرحمن بصلافة وبصوت عالٍ: “أنت بتوزع حلالك على بنات سعاد ومنيرة وتظلمني أنا وبنتي؟ أنا اتجوزتك عشان أأمن مستقبلي مش عشان أطلع بطفلة ملهاش أسبوع وتاخد الفرطاقة!” عبد الرحمن بص لها بنظرة أسف على نفسه إنه اختار غلط، وقال لها بهدوء: “أنا اتجوزتك عشان فاكر إنك هتعوضيني عن اللي ناقصني، طلعتي عايزة القرش مش الراجل.”

طلقها عبد الرحمن وأعطاها كل حقوقها الشرعية والقانونية كاملة وزيادة، وأخد حضانة بنته الصغيرة “نور” باتفاق ودي ورضاها. خرجت نجوى وأهلها من حياته بعد ما كشف إن الجري ورا الأوهام بيوقع الراجل في شر أفعاله، وعاشت نجوى ندمانة إنها خسرت بيت وعزوة عشان الطمع.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى