روايات

القايـمة بتاعتـي اختـفت من بيـت أبويـا قبـل الـفرح بـكام يـوم

أحمد:
“أنتِ ما عملتيش غير كل خير يا ندى… أنا ما كنتش قاسي معاكي عشان أتعزز عليكِ، أنا كنت خايف.. خايف من إن البيوت اللي ما تتبنيش على الأمان المطلق تتهز مع أول ريح. بس أنتِ أثبتّي لي إنك مش بس مراتي، أنتِ أماني وسندي وقت الشدة.” ندى بتطلع من جيب روبها علبة قطيفة صغيرة، وبتحطها قدام أحمد على السفرة. أحمد بيستغرب وبيبصلها: “إيه ده يا ندى؟” ندى تفتح العلبة… كان جواها “سلسلة دهب” رقيقة جداً، وفيها معلقة صغيرة على شكل ورقة شجر.

ندى: (بصوت محمل بالمشاعر)
“دي أول حاجة اشتريتها من تحويشتي الخاصة من شغلي اللي بدأته الشهر اللي فات… السلسلة دي مش مجرد دهب يا أحمد. دي رمز للورقة اللي كانت السبب في وجعنا زمان… الورقة اللي ضاعت كانت قايمة بتثبت حقوق بالفلوس، لكن الورقة دي بتثبت إن حقك في قلبي ملوش ثمن، وإن الشك اتغسل، وما فضلتش غير الحقيقة.. إنك راجلي وأغلى ما عندي.” أحمد بيبص للسلسلة، وبعدين يبص لندى وعينيه فيها لمعة دموع فرحة. بياخد العلبة، ويقوم يوقف ورا ندى، ويفتح السلسلة ويحطها حولين رقبتها ببطء وحنان.

أحمد: (بيهمسر جنب أذنها وهو بيقفل المشبك)
“اللي فات مـ,ـات يا ندى.. والقايمة الحقيقية اللي بيننا مكتوبة في قلوبنا، مفيش ورقة تقدر تسـ,ـرقها ولا أي شك يقدر يهزها.” ندى بتلف وتبصلها بدموع محبوسة، وتحط رأسها على صدره وبتتنفس بمرتاحة لأول مرة من فترة طويلة، وأحمد بياخدها في حضنه بقوة ويثبت وجودها. في اللحظة دي، تليفون ندى يرن على الترابيزة… اسم المتصل: “بابا”. ندى بتبص للتليفون بتردد، وبتبص لأحمد. أحمد بيبتسم بثقة، وبيمد إيده وياخد التليفون ويفتحه على السبيكر:

أحمد: (بصوت بشوش ومرحب)
“يا هلا يا حاج متولي! إيه الأخبار يا عمي؟ القهوة جاهزة والبيت ينور بيك أنت وأمي في أي وقت!” صوت الحاج متولي بييجي من التليفون وهو بيضحك ومبسوط:
“ربنا يحفظك ويوسع عليك يا ابن الأصول يا أحمد يا بني.. جايين لكم بالليل ونشرب الشاي سوا.. ربنا يديم الستر والمحبة بينكم يا رب.” أحمد وندى بيبصوا لبعض ويبتسموا.. كانت دي النهاية اللي استحقوها بعد العاصفة؛ بيتك إتبنى على صخر، والحقيقة مش بس ظهرت، دي رجعت كل حاجة لأصلها وأحلى.

تمت بحمد الله

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى