ملحمة عيد الميلاد: كيف استرددت حقي بذكاء وهدوء؟ منذ سنوات ونحن معتادون على أن تقام المناسبات العائلية في بيتنا. كنت أتعب نفسي وأجهز سفرة مميزة يشرف شكلها وتضم كل ما لذ وطاب: أطباق رئيسية، مشويات، مقبلات، سلطات، حلويات ومشروبات. والأجمل أن أغلب الضيوف كانوا يشاركون بإحضار طبق أو اثنين.
إلا أن حماتي، والدة زوجي، لم تكن تفكر يوماً في المشاركة بأبسط الأشكال. كانت تحضر دائماً هي وبناتها الاثنتان، ويجلسن للاستمتاع بالطعام من بدايته لنهايته، دون أن يفكرر إطلاقاً في المساعدة أو المشاركة. وأنا بطبعي لست بخيلة، فالبيت مفتوح للجميع والأكل معد للضيوف لكي يسعدوا به، ولكن عندما يساهم الجميع وتتحمل وحدك العبء كاملاً، يصبح الأمر مرهقاً ومزعجاً حقاً. في عيد ميلاد زوجي الـ 42، قررنا إقامة حفل شواء في الحديقة. استيقظت منذ الفجر المبكر لأجهز كل شيء، وأعددت أصنافاً عديدة بخلاف الحلويات والمشروبات.
سارت الأمور بسعادة حتى فاجأتني حماتي بإخراج حقيبة كبيرة ملأى بالعلب البلاستيكية الفارغة! وبدأت هي وبناتها في تعبئة الطعام المتبقي على السفرة بطريقة مبالغ فيها تماماً. عندما سألتها بدهشة عن السبب، أجابت بكل برود إن هذا الطعام كثير ولن نحتاجه، وإنها ستأخذه معها للمنزل. حاولت تذكيرها بأن الحفل لا يزال في بدايته وأن الضيوف قد يحتاجون لتناول الطعام لاحقاً، فضلاً عن أننا من قمنا بشرائه وتجهيزه. لكنها قابلت اعتراضي برد غير متوقع واتهامات بالبخل، مؤكدة أنها ستأخذه على أي حال.
المفاجأة التي قلبت الطاولة هنا قررت التعامل مع الموقف بهدوء وذكاء شديدين. ابتسمت لها وقلت: “عندك حق يا طنط، انتظري ثانية واحدة لأحضر لك المزيد من الداخل لتكفيكم العلبة تماماً.” تهلل وجهها فرحة بالغنيمة، ودخلت المطبخ لأعود بعد لحظات ومعي علبة مغلقة بإحكام. بمجرد أن فتحتها، تلاشت ابتسامتها وحلت محلها علامات الصدمة الكبيرة! لم يكن بداخل العلبة طعام، بل “فاتورة الحساب التفصيلية” لكافة تكاليف العزومة، مرفقة بكشف أسعار لكل صنف أعددته منذ الفجر، ومذيلة بعبارة واضحة: “إجمالي التكلفة: يرجى الدفع عند الاستلام لضمان جودة الخدمة!”
قلت لها بابتسامة هادئة أمام الجميع: “طالما أن الطعام أصبح ملكاً لكم، فمن الأولى دفع ثمنه، فعيب أن تأخذي مجهود يوم كامل وجهدي بلا مقابل، وأنت دائماً تفضلين الحق!” عم الصمت لسوانح قليلاً قبل أن تترك العلب وتغادر المكان غاضبة رفقة بناتها وسط نظرات وضحكات الحاضرين، بينما تنفس زوجي الصعداء شاكراً لي حسن تصرفي وحكمتي في إدارة الموقف دون افتعال مشـ,ـاكل حادة. ما رأيكِ في هذا التصرف؟ وهل ترين أن رد الفعل كان مناسباً لحجم الموقف؟