روايات

أرجوك قول للحارس إني ابنك. لو كلم جوز أمي، أمي عمرها ما هتعرف الحقيقة

“أرجوك… قول للحارس إني ابنك. لو كلم جوز أمي، أمي عمرها ما هتعرف الحقيقة.”
قالها الولد وهو واقف قدام الشهر العقاري، هدومه كلها مبلولة من المطر، وصوته مليان خوف.
كان بيترجى راجل مايعرفوش، لكن كان حاسس إن الراجل ده هو آخر فرصة ليه.
المحامي أخد الورق اللي معاه، بص عليه بسرعة، وبعد مكالمة واحدة بس عرف إن فيه حد محدد الساعة 11 الصبح عشان يبيع البيت اللي ورثته أمه… بـ 3 مليون و200 ألف جنيه.

“بكرة هبيع بيت جدتك الكبيرة… وأمك مش هتعرف غير لما البيت يبقى باسم حد تاني.”
الجملة دي وقعت على ودن عمر وهو واقف في طرقة الشقة.
كان لسه راجع من المدرسة بدري، ماسك الجزمة في إيده وشنطة المدرسة على كتفه، لأن مدرسة الجغرافيا غابت والطلبة مشيوا قبل المعاد.
أمه هالة منصور كانت لسه في شغلها في مركز تجهيز الشحنات، شغلانة مرهقة بتاخد منها 12 ساعة كل يوم، والموبايل بيتسحب منهم أول ما يدخلوا الشغل.
أما جوز أمه شريف عبدالغني، فكان واقف في المطبخ بيتكلم في التليفون.

“3 مليون و200 ألف يا سامح… الأرض حوالي 2000 متر، والبيت مبني كويس، وكمان الطريق الجديد هيعدي قريب منه. بعد كام سنة تمنه هيضاعف.
التوكيل معايا خلاص. بكرة الساعة 11 نتقابل في الشهر العقاري.”
عمر حس إن الدنيا وقفت.
البيت اللي في مدينة بنها كان ملك جدته الكبيرة الحاجة فاطمة، اللي توفت من شهرين.
أمه هالة ماكنتش بتروح لها كتير في آخر السنين، مش لأنها قاسية أو ناسية… لكن لأنها كانت غرقانة في المصاريف.
إيجار البيت، مصاريف المدرسة، الأكل، والمواصلات.
كانت بتحسب كل جنيه قبل ما تصرفه.

قبل وفـ,ـاتها، الحاجة فاطمة سابت البيت كله لهالة، ومعاه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها:
“البيت ده أمانك وسندك… أوعي حد ياخده منك.”
بعد العزا، شريف عمل نفسه واقف جنبها وبيساعدها.
وبعدها بدأ يدخل لها من باب الخوف:
“فيه ضرائب لازم تتدفع.” “فيه ورق لازم يخلص بسرعة.” “فيه إجراءات قانونية لو اتأخرتي هتخسري.”
وفي يوم رجعت فيه هالة من الشغل مكسورة من التعب، حط قدامها كام ورقة.
وقال لها:
“امضي هنا يا هالة… ده بس توكيل عشان أخلصلك الإجراءات بدل ما تفضلي تلفي على المصالح. أنا جوزك يعني، مش واحد غريب.”
هالة مضت.

من غير ما تقرأ. لكن عمر دلوقتي فهم الحقيقة…
الورق ده ماكانش مجرد إجراءات.
ده كان توكيل عام يدي شريف الحق يبيع البيت ويتصرف فيه زي ما هو عايز.
ضحك شريف وهو بيكلم صاحبه:
“هي أصلاً ماقرتش الورق. لما تفوق وتحب تعمل مشكلة، البيع هيكون اتسجل خلاص. هتجيب محامي منين؟”
عمر رجع خطوة لورا من غير صوت.
خرج من الشقة وقفل الباب بهدوء.
كان عنده 12 سنة بس…
لكن في اللحظة دي حس إنه أكبر من سنه بكتير.
أبوه الحقيقي كان سايبهم من وهو صغير.
ومفيش حد كبير يروح له.

لو اتصل بالشرطة، ممكن يوصل الخبر لشريف قبل ما يلحق ينقذ أمه.
ولو راح شغل أمه، مش هيدخلوه.
وفجأة افتكر مكتب الشهر العقاري اللي في شارع رمسيس.
كان بيعدي من قدامه كل يوم وهو رايح المدرسة.
من غير تفكير… جري.
المطر كان خفيف لكنه كان ساقع، وبعد دقائق هدومه اتغرقت.
وصل للمكان وهو بينهج.
لكن فرد الأمن وقف قدامه.
“رايح فين يا ابني؟”
“لازم أدخل… جوز أمي هيسـ.ـرق بيتها.”
العسكـ.ـري بص له باستغراب وقال:
“مينفعش تدخل لوحدك.

لازم يكون معاك حد كبير.”
“بس الموضوع مستعجل!”
“روح يا ابني كلم أهلك.”
خرج عمر من قدام الباب وقعد تحت مظلة صيدلية جنب الشهر العقاري.
كان بيتـ.ـرعش…
مش بس من البرد.
من إحساس إنه لو فشـ.ـل، كل حاجة هتضيع.
وفجأة شاف راجل خارج من الباب.
راجل طويل، لابس بدلة رمادي، ونضارة رفيعة، وشايل شنطة جلد.
واضح إنه محامي.
عمر قام جري عليه، ومسك دراعه.
“لو سمحت… ساعدني. قول للحارس إني ابنك بس.”
الراجل بص له باستغراب.
“ابني؟ ليه؟”
قال عمر بسرعة:
“عشان لازم أدخل.

لو ما لحقتش دلوقتي، بكرة هيكون فات الأوان.”
حاول الراجل يهديه وسأله:
“اسمك إيه يا ابني؟”
“عمر منصور.”
“وأمك اسمها إيه؟”
“هالة منصور.”
في اللحظة دي…
وش الراجل اتغير تمامًا.
كأنه سمع اسم كان مدفون من سنين.
بص لعمر وهو مش مصدق وقال بصوت واطي:
“هالة؟”
وسكت شوية، وبعدين سأل:
“أمك… هالة منصور؟”
عمر هز راسه.
أما المحامي ففضل باصص له كأنه شاف شخص رجع للحياة بعد غياب طويل.
لأن الاسم ده…
فتح باب سر قديم عمره ما كان متوقع إنه يرجع يظهر.

والحقيقة اللي قالها المحامي بعدها… كانت كفيلة تقلب حياة عمر وأمه كلها.ووووو……… لمتابعه القصه كامله لايك و5تعلـ.ـيقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعلـ.ـيق لا تفوّت الأحـ.ـداث الحقيقيهفي اللحظة دي، عين المحامي دمّعت. إيده اللي كانت ماسكة الشنطة بدأت تترعش، وبص لعمر بتركيز شديد كأنه بيحاول يلاقي في ملامحه حتة من ملامح “هالة”.

الراجل نزل على ركبته وسط المطر، مسك كتف عمر وهدومه المبلولة وقال بنبرة صوت مكسورة ودافيّة في نفس الوقت:
“أنا طارق… طارق الألفي يا عمر. أنا ابن عم أمتك… والأهم من ده، أنا المحامي اللي جدتك الحاجة فاطمة كتبت قدامه الوصية الحقيقية قبل ما تمـ,ـوت بشهر واحد!”

عمر اتسمر مكانه. عينيه اتوسعت من الصدمة.
طارق كمل وهو بيقوم ويشد عمر من إيده ناحية العربية:
“جدتك الله يرحمها كانت عارفة وشاكة في شريف. كانت خايفة إن أمتك بطيبتها وعدم خبرتها تقع في فخ. وعشان كده اتصلت بيا سرًا، وعملنا خطة… بس شريف استغل تعب هالة النفسي بعد الوفـ,ـاة ومضاها على التوكيل ده!”

ركبوا العربية، وطارق شغل الدفاية وحط جاكيت بدلتهم على كتف عمر، وطلع الموبايل.
“اسمعني يا عمر كويس…” طارق قال وهو بيسوق بسرعة وتركيز: “شريف فاكر إنه أذكى واحد في الدنيا، فاكر إن التوكيل العام يخليه يبيع ويقبض ويخلع. بس هو ما يعرفش إن الحاجة فاطمة سجّلت البيت في الشهر العقاري ببنها باسم هالة بيع وشراء نهائي مع حظر تصرف إلا بموافقتها الشديدة أو بحكم محكمة، والتاريخ اللي على عقد الملكية يسبق أي توكيل عمله شريف!”

“يعني البيت مش هيضيع يا عمو؟” عمر سأل وصوته لسه فيه خفة الخوف. طارق بص له وابتسم ابتسامة واثقة: “البيت مش بس مش هيضيع… شريف ده بكرة الساعة 11 الصبح مش هيبيع، بكرة الساعة 11 هيدخل السجن بتهمة التزوير والشروع في النصب!” طول الليل، كان طارق وعمر شغالين. طارق اتصل بشرطة النجدة وقدم بلاغ رسمي بالشروع في النصب، ونسّق مع نيابة أموال عامة، وحضر صور العقود القديمة اللي جدة عمر كانت شايلاها معاه أمانة.

وفي نفس الوقت، طارق اتصل بمدير مركز الشحنات اللي شغالة فيه هالة -وبحكم علاقاته كمحامي كبير- قدر يوصل لها في أخر شفتها.
لما هالة خرجت ولقيت عمر واقف مع راجل غريب، اتخضت وجريت عليه: “عمر! أنت إيه جابك هنا؟ وفين شنطتك؟” عمر حكى لأمه كل حاجة… من أول ما سمع شريف في المطبخ، لحد ما وقف في المطر قدام الشهر العقاري.
هالة قعدت على الرصيف وبكت بحـ,ـرقة، مش بس على الخـ,ـيانة… لكن على ابنها اللي عنده 12 سنة وشال هم أكبر منه بكتير عشان يحميها.

طارق قرب منها وقال لها بهدوء: “هالة… أنا طارق. جدتك فاطمة أوصتني بيكي قبل ما تمـ,ـوت، وقالت لي إنك سندها الوحيد. التوكيل اللي مضيتيه يلغى فورًا بكرة الصبح، وشريف بكرة طالع على الفخ بنفسه.” صباح اليوم التالي – الساعة 10:45 صباحًا
أمام مقر الشهر العقاري بفرع جديد في القاهرة…
كان شريف عبدالغني واقف لابس أحسن بدلة عنده، بيبص في ساعته كل دقيقة، ومستني “سامح” المشتري اللي جايب معاه 3 مليون و200 ألف جنيه كاش ودفعة بشيك معتمد.

شريف كان بيضحك مع سامح وبيقول له:
“يلا ندخل يا سامح نخلص الورق، أصل هالة مراتي مسافرة بكرة ومستعجلة على الفلوس عشان نعمل مشروع!” دخلوا الصالة، وشريف حط الورق والتوكيل قدام الموظف. الموظف بص في الورق، وبعدين رفع عينيه لشريف وقال له ببرود:
“التوكيل ده ملغي… وعليه إيقاف التعامل من النيابة العامة.” شريف اتنفض من مكانه: “إيه؟! يعني إيه ملغي؟ أنا معايا توكيل عام رسمي!” وفجأة… صوت خطوات منتظمة وراهم.
التفت شريف، ولقى طارق الألفي داخل وهو شايل ملف أسود كبير، وجنبه هالة… وجنبهم عمر، وحوليهم اثنين من ضباط مباحث الأموال العامة.

شريف وشه اصفر، وشفتيه اترعشوا: “هالة؟! أنتِ… أنتِ إيه جابك هنا؟” هالة قربت منه، وبصت له في عينيه بقوة أول مرة تشعر بيها في حياتها، وقالت بصوت ثابت يهز المكان:
“جيت أشوف الراجل اللي كنت فاكراه سندي وهو بيبعني وبيبيع شقا أمي… جيت عشان أقول لك إن عمر ابني هو اللي طلع الراجل الحقيقي في البيت ده.” الضابط قرب من شريف وكبّش إيديه بالكلبشات:
“متهم بشروع في النصب والتزوير في أوراق رسمية واستغلال توكيل بطرق غير قانونية. اتفضل معانا من غير وش.”

سامح المشتري لما شاف المنظر أخد فلوسه وجري، وشريف اتسحب وهو بيتوسل لهالة ترحمه وتتنازل، بس هالة ما بصلتوش ولا بصة واحدة. خارج الشهر العقاري، المطر كان وقف والشمس طالعة دافية.
عمر كان واقف ماسك إيد أمه، وطارق واقف جنبهم بيطمنهم إن كل أملاك جدته بقت في حمايتها القانونية تمامًا، وإن قضية الطلاق والخلع هتخلص في أيام. هالة نزلت لمستوى عمر، حضـ,ـنته بكل قوتها وهي بتعيط دموع راحة، وقالت له:
“أنا آسفة يا عمر… آسفة إني شغلتني الأيام عنك، وآسفة إني ما حستش بالخطر.”

عمر ابتسم ورفع راسه لفوق وقال لها بنفس التفكير والذكاء اللي أنقذهم:
“يا أمي… الجغرافيا علمتني إن الجبل ما بيهتزش من شوية مطر… وأنتِ الجبل بتاعنا، وأنا طول ما أنا عايش، محدش يقدر يلمس حقك.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى