روايات

أوقف المهزلة دي فورًا. مفيش حد هيتجوز هنا.

ـ أوقف هذه المهزلة فورًا. ليس هناك من سيقوص هنا.. هكذا صرخ زياد النعماني بصوت اهتزت له جدران المكان، وعيناه تطلقان شرار الغضب بدلًا عن النظرات، وهو يرى فريدة حبيبته وطليقته تجلس على طاولة واحدة مع ذلك الرجل عمرو، الذي ينتظر عقد قرانه عليها، تلك الجملة التي وقعت على قلبه كالجمر حالما أخبره الرجل المُكلف بحراستها، ليهرول إليها ليمنع حدوث ذلك، لتنهض فريدة من مكانها وهي تناظره بغضب لا يقل عن غضبه مما جعلها تهتف بحدة: ـ أنت ما الذي جابك هنا؟ صاح زياد بصوتٍ جهوري: ـ جئت لأقلب الدنيا فوق رأسك… هب عمرو من مكانه، وهو يصيح بانفعال:

ـ أنت كيف تسمح لنفسك أن تكلمها هكذا؟ غلت الدـ,ـماء في عروق زياد، وأحرقه جمر الغيرة ليندفع تجاهه وهو يهدر بغضب: ـ هذه زوجتي يا هذا… ما أن أنهى جملته حتى هتفت فريدة في وجهه بانفعال لا يخلو من الألم: ـ كنت… كنت زوجتك وطلقتني خلاص… ـ كفاية كدا بقى. ادخلي يا فريدة للداخل… هكذا صاحت فردوس والدة فريدة، ثم التفتت ناظرة إلى زياد وهي تقول بعتب قاس: ـ خير يا زياد؟ فريدة كانت زوجتك وأنت طلقتها ورايت حياتك. تريد منها ماذا؟ هي أيضا من حقها أن ترى حياتها…

احتدت نظراته، وبرزت عروق رقبته بقوة من فرط الغضـ,ـب ليكز على أسنانه بغيظ، وعيناه تتنقلان بينهما وبين باب الغرفة ليلتفت إلى الحرس خلفه وهو يشير إليهم بعينيه قبل أن يتجاهل الجميع، ويهرع إلى غرفتها ثم أغلق الباب خلفه، ليجد فريدة ترتمي باكية فوق مخدعها، ففزعت حين رأت ذلك الشاب الضخم يقف خلفها بملامحه الغاضبة وعينيه الملتهبة، وصدره الذي كان يعلو ويهبط بقوة، مما جعلها تهب من مكانها وهي تتراجع إلى الخلف، لتصرخ في وجهه من بين عبراتها الغزيرة: ـ أنت ماذا أدخلك غرفتي؟ اخرج للخارج. تجاهل حديثها وأخذ يقترب منها بخطوات بطيئة، وهو يهتف بحروف أحرقتها نيران غيرته:

ـ أتريدين أن تتزوجي رجلًا غيري يا فريدة! ترى مقدار الغضـ,ـب المنبعث من نظراته، وتعرف كم هو يغار بجنون، لذا أرادت إحراقه أكثر كما أحرقها في السابق فصاحت بتشفي: ـ أيوا سأتزوج غيرك، وسأجلس في بيته الليلة كمان… كلماتها أخرجت الغضب الكامن بداخله فانفلتت الأمور عن سيطرته، ليقوم بحمل أحد المقاعد وإلقائها فوق طاولة الزينة وهو يصرخ بانفعال: ـ اخرسي..

تناثرت الأشياء هنا وهناك، ومن فرط قوة إلقائه للمقعد، سقطت حقيبة ملابسها، وتناثرت أشيائها الخاصة، لتتوقف عينا زياد على أغراضها والملابس الخاصة بالعرائس، فبرقت عيناه وعقله يكاد يُجن وهو يتخيل أنها سوف ترتدي هذه الأشياء لرجلٍ غيره، ليندفع تجاهها ويجذبها من خصلات شعرها ليقرب وجهها من وجهه، وهو يقول بهسيس حاد: ـ هذه العروسة جهزت نفسها كمان! أنتِ جئتِ بهذه الحاجات لمن؟ انطقي…. صرخ في وجهها، فأخذ جسدها يرتجف ذُعرًا بين يديه، لكنها قاومته بضراوة، فأخذت تضـ,ـربه على صدره، وهي تصرخ بألم: ـ ابتعد عني، اتركني. أجلب ما أشاء ليس لك علاقة بي…

دفعها إلى الحائط خلفه، وهو يكبل كلتا يديها بيد، وبالأخرى أمسك بوجهها لتكون على مقربة كبيرة منه، لينظر إلى داخل عينيها بقهرٍ لم تخطئ في فهمه، ومن ثم عاتبها بقسـ,ـوة: ـ جئتِ بهذه الحاجات لعريس الغفلة الذي بالخارج؟ أظننتِ أنني سأتركك تكوني لرجلٍ آخر غيري؟ لن أسمح بأن يلمح أحد شعرة منك.. سامعة؟ كانت ضلوعها تتفتت بداخلها من شدة الألم حين قالت: ـ وأنا لم أحزن من قهرتني عندما ذهبت لتتزوج أرملة أخيكِ عليّ؟ ألم تحزن عندما صدقت كلامها هي وأمك وطلقتني؟ ألك عين تعاتبني؟ زياد بانفـ,ـعال: ـ طلقتك بسبب أفعالك…

جن جنونها من تصديقه لكذبهم، فحررت يدها من قبضته، وقامت بدفعه في صدره وهي تصرخ بقهر: ـ ولماذا أنا أفعالي سيئة أتيت إليّ؟ ألا تريدني أن أرى حياتي كما رأيت حياتك أنت؟ هتف بوحشية: ـ ليس لك حياة مع غيري…. فريدة بانفعال: ـ يا لك من أناني! طيب ما رأيك والله لأتزوجن، والمأذون الذي بالخارج هذا سيكتب كتابي اليوم، وأرني ماذا ستفعل؟ كور زياد قبضته بغضب، وهو يطالعها لثوانٍ، قبل أن يقول بهسيس مُخيف: ـ وأنا لن أواتيكِ في هذا اليمين…

ناظرتْه بشك ليتراجع عنها إلى الباب الذي على الناحية الأخرى منه كانت فردوس تصرخ في الحرس الذين كانوا يقفون كالسد المنيع أمامها: ـ ابتعد يا هذا منك له. دعوني أدخل غرفة ابنتي. صرخ عمرو من خلفها بانفعال: ـ أترين ما يحدث يا عمتي؟ عندما أنهي أمره الآن؟؟ في هذه الأثناء خرج زياد من الغرفة لتهتف فيروز بغضب: ـ هكذا حقًا يا زياد؟ أهي هذه وصية عمك رحمه الله عليك في ابتنته الوحيدة؟ تبهدل فريدة وتطلقها، وتأتي بعد ذلك تخـ,ـرب حياتها.. زياد بنبرة مُتجـ,ـهمة: ـ وأنا سأنفذ وصية عمي رحمه الله، وسأرد فريدة لعصمتي من جديد، والمأذون موجود سيكتب كتابنا…

تفتكروا فريدة هتعمل ايه؟ متوافق تتجوز زياد ولا هتعمل ايه لو عجبتكوا الرواية قولولي كملي حكايات_نورهان_العشري مين عايز يكملها لو عجبتكوا سيبوا لايك وقولولي كملي وهرد عليكوا باللينك ومننساش نصلي على النبي

النسخ مسموح ولكن يحذر على السادة الناشرين حذف اسمي من المقال داخل اللينك أو في الاقتباس الجزء الثاني: عاصفة العشق اشتعلت الصالة بصرخات فردوس التي لطمت على وجهها غير مصدقة ما تسمعه أذناها، بينما اندفع عمرو نحو زياد وهو يهدر بوعيد: ـ أنت جننت رسمي ولا الكرسي لحس دماغك؟ البنت ليست على ذمتك، ولن أسمح لك بأن تلوّي دراعها ولا دراعنا! المأذون قاعد بره ومستني الإشارة عشان يكتب كتابي أنا وهي، واطلع بره بيتنا بدل ما أجعلك تندم! التفت إليه زياد ببطء وابتسامة ساخرة علت شفتيه.

لم تكد تمضي ثوانٍ حتى تحرك زياد بسرعة، فوجه لكمة قوية استقرت في منتصف وجه عمرو، فأطاحت به أرضًا وسط صرخات مذعورة من فردوس التي هزت أرجاء الشقة. وفي تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة بقوة لتخرج فريدة، وقد أفرغت ما في قلبها في البكاء، لكن عينيها كانتا تشتعلان بتحدٍ، لتصيح بصوت أشبه بالزئير: ـ بسسسسس.. كفاية مهزلة! التفت الجميع إليها، وتقدم زياد بخطوات بطيئة وعيناه لا تزالان تثبيتانها في مكانها. وقف أمامها مباشرة، وأنفاسهما المخـ,ـتلطة تكاد تحـ,ـرق الجو بينهما، ليهمس بصوت هادئ ومخيف: ـ جهزي نفسك..

المأذون لن يقوم من هنا إلا وأنا كاتب كتابي عليكِ من جديد، وساعتها تعالي وريني يا فريدة إزاي هتتجوزي راجل غيري. تنفس صدر فريدة بعـ,ـنف، واجتاحها طوفان من المشاعر المتناقضة؛ حب قديم يحرق قلبها، وقهر دفين من طعنات الماضي، وكبرياء يرفض الخضوع بهذه السهولة. رفعت ذقنها بقوة وقالت متوسلة الكبرياء: ـ أظننتني أخاف من تهديدك؟ أنت غرقتني في بحر من الدموع والظلم، وتأتي اليوم لتفرض نفسك علي بالقوة؟ والله لو انطبقت السما على الأرض، لن أكون على عصمتك تاني! أنا اخترت طريقي، وعمرو.. قبل أن تكمل جملتها، كان زياد قد اتخذ قراره الذي لا رجعة فيه.

التفت نحو الحرس الواقفين على الباب وصاح بنبرة آمرة: ـ هاتوا المأذون فورًا.. وادخلوا بشنطها دي كلها على سيارتي، الفرح انتقل لقصر النعماني! شهقت فردوس بصدمة، بينما حاول عمرو النهوض من الأرض وهو ينزف بغضب، وصاحت فريدة بذهول: ـ أنت جننننننت؟! هتعمل ايه يا زياد؟! لكن زياد لم يعد يرى شيئًا سوى وجهها، وضم كفها بقبضة يده وهو يسحبها خلفه قسراً دون الاكتراث لصراخ الجميع، مردداً بكلمات أشبه بالقسم: ـ زي ما بدأتي قصتي.. هانهيها بطريقتي، ومفيش قوة على وجه الأرض هتقدر تمنعني منك الليلة يا فريدة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى