لاقيت جوزي بتكلم في الفون بليل مع واحده بيقوله انتي احسن ست شوفتها في حياتي
دخلت الاوضه وانا بعيط ومش مصدقه ان جوزي يخوني
قعدت افكر اعمل
دخلت اكلمو من اميل تاني عشان اتاكد
لاقيتو بيكلم عادي وعايزي يقابلني قولتو اقابلك في كافيه الساعه 8 بليل
وراحت الكافيه والصدمه لم شافني
قالي منه اية اللي جابلك هنا
قولتو انت خيان وسيبتو ومشيت الخيانة الكبرى… عندما تسقط قناع المثالية
مرت الساعات التالية كأنها دهور. البيت الذي كان دافئاً يوماً، تحول فجأة إلى جدار من الصمت الثقيل المخيف. كانت صدمة “منة” أكبر من أن تُحتمل؛ فالرجل الذي أمضت معه سنوات من عمرها، وبنت معه أحلاماً وذكريات، كان هو نفسه الذي ينطق بكلمات الغزل الرخيصة لأخرى في جوف الليل. لم تعد قادرة على البقاء في ذلك الفراغ المظلم، فعادت إلى المنزل لتواجه الحقيقة وجهاً لوجه. عاصفة الندم… وتوسلات بلا فائدة ما إن فتحت باب الشقة حتى انقضى الصمت المفاجئ، وظهر “أحمد” في الحوائط والممرات متوتراً، تكسو وجهه علامات الشحوب والذعر.
تقدم نحوها بسرعة، وعيناه زائغتان، وصوراته تسبق خطواته: “أرجوكِ يا منة اسمعيني… أقسم لكِ بالله العظيم ما هي إلا نزوة شيطان، والله ما بحب غيرك، ولا فيه وحدة تسوى ظفرك! الشيطان لعب في عَقلي وحصلت لحظة ضعف، سامحيني، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترضي.” لكن منة لم تكن تلك الزوجة التي تقبل الأعذار الواهية. وقفت أمامه صلبة كالتمثال، عيناها تحترقان بدموع غضبتها وكرامتها التي ديست بالأقدام. رفعت يدها لتمنعه من الاقتراب أكثر، وبصوت هادئ ولكنه يحمل نبرة جلاد قاطع قالت:
“نزوة؟ الشيطان لعب في عقلِك؟ الكلمات اللي سمعتها منك وأنت بتكلمها وهي نازلة على قلب كالسكاكين، دي مش نزوة، دي حقيقة شخصيتك اللي كنت مخبيها ورا وش الطيبة والمثالية!” “يا منة حرام عليكِ، اعتبريها كبوة وعفرة واديني فرصة أصلح غلطتي، والله العظيم ما هكررها أبداً!” – قالها وهو يجثو على ركبتيه تقريباً ذلاً واستعطافاً. القرار الحاسم: “أنت راجل مالكش أمان” استدارت منة ببطء، وابتعدت عنه كأنها لا تحب رؤية ظله بعد اليوم. نظرت إليه نظرة أخيرة تحمل كل معاني خيبة الأمل، وقالت بصوت صارم:
“فرصة؟ أنت خلصت رصيدك كله يا أحمد. لما تجرأت تخون الثقة والعشرة، وتكلم غيري وتوعدها تقابلها، أنت هد.مت البيت بإيدك. الراجل اللي ملوش أمان، ملوش مكان جنبي ولا بيني وبينه عيش.” لم تكتفِ بالكلمات، بل توجهت فوراً إلى غرفة النوم، وجمعت بعض أغراضها الأساسية في حقيبة صغيرة، متجاهلة تماماً صرخاته المتكررة وتوسلاته التي ملأت أرجاء الشقة. “إلى اللحظة دي وأنت فاكر إن الكلمتين الحلوين والدموع الكدابة هتمحي اللي حصل؟” – صاحت بغضب – “أنا عايزة طلا.قي، وده آخر كلام عندي، وورقة طلا.قي هتوصلني وأنا في بيت أهلي!”
رياح التغيير والنهاية الحتمية خرجت منة من باب الشقة مع إغلاق محكم، تاركةً أحمد في صدمته الكبرى، يندم على لحظة طيش ضيعت بيته وزوجته المخلصة. مرت الأيام وهو يحاول بكل الطرق المستحيلة إرضاءها؛ فتارة يرسل الأقارب، وتارة يقف ساعات أمام بيت أهلها مترجياً العفو والصفح. لكن قلب منة كان قد تجمد تماماً. لقد أدركت أن الكرامة لا تُجزأ، وأن من يخون مرة يهون عليه العمر كله. وبإصرار لا يلين، رفعت قضية طلا.ق للضر.ر، لتطوي صفحة مؤلمة من حياتها، وتثبت أن المرأة القوية قادرة على النهوض مجدداً من بين رماد الخيا.نة، لتكتب بداية جديدة تليق بعزتها ونقاء قلبها.
عاصفة المكالمات… والقرار الأخير لم تكن صدمة الكافيه هي النهاية، بل كانت مجرد بداية لعاصفة جديدة أشد ضراوة. فما إن استقرت “منة” في منزل أهلها، حتى بدأت هواتف المنزل لا تتوقف عن الرنين؛ والأدهى من ذلك أن هاتف “أحمد” الشخصي لم يكن يهدأ بدوره. كانت المرأة الأخرى تحاول الاتصال به مراراً وتكراراً، بل وتجرأت وأرسلت رسائل نصية تطلب فيها الاطمئنان عليه وكأن شيئاً لم يكن! وكلما رن الهاتف، رأت منة تلك الرسائل أمام عينيها، لتشتعل النار في قلبها من جديد. كل اتصال إضافي كان بمثابة مسمار جديد يُدقه في نعش هذا الزواج المنهار.
اشتعل غضب منة أكثر، وقالت لأحمد الذي جاء ذليلاً ليقف أمام والدها وأهلها: “شايف؟ حتى وأنت هنا بتترجاني، الزفتة دي بتدور عليك وبتتصل! أنت لسه في دماغها وهي لسه في حياتك، دي لسه مكملة في قلة أدبها. أنت بني آدم ملوش أمان نهائي، وكل يوم بيعدي بيثبت لي إن قراري كان صح مليون في المية!” محاولات مستميتة ورفض قاطع وقف أحمد أمام والدها شاحب الوجه، يرتجف خوفاً من ضياع عائلته للأبد، وأخذ يبرر ويبكي بندم ظاهر:
“والله يا عمي ما بفتح لها ولا برد عليها، دي واحدة طماشة ومجنونة ولزقة وأنا تبت، أنا بعتلها بلوك في كل حتة بس هي اللي مجنونة وبتتصل من أرقام تانية! أرجوك يا منة اسمعيني، د.مرت حياتي وناقص تد.مر مستقبلي كمان، اديني فرصة واحدة بس أثبت لك!” لكن منة كانت قد حسمت أمرها بشكل قاطع، وقفت أمام الجميع وعيناها تلمعان بدموع العزة والقوة وقالت بصوت حاسم:
“توبتك دي تعملها بعيد عني. اللي يبص لبره، ويرخص مراته عشان واحدة رخيصة زيتها، ميستاهلش دقيقة واحدة عمر معاها. أنا مش هعيش ثانية واحدة خايفة ومرعوبة، ولا هقبل أكون الضلع التاني في حياة راجل مش حافظ لبيته حرمة. أنا مش راجعة، ومفيش كلام تاني.. ورقة طلا.قي هتوصلني بالمعروف، وإلا القانون هيجيبها لي!” النهاية الحتمية رغم كل محاولات أحمد المستميتة، ودموعه التي لم تعد تغني شيئاً، وإرساله لأكابر أهله للتدخل، ظلت منة صلبة كالحديد. أدركت أن كرامتها وسلامها النفسي هما الثمن الأغلى الذي لا يمكن التفريط فيه بأي ثمن.
رفعت دعوى الطلا.ق للضر.ر، وأصرت على موقفها بكل شجاعة، لتعلم الجميع أن المرأة العفيفة القوية قادرة على إسدال الستار على كل علاقة مزيفة، لتبدأ حياة جديدة عنوانها الأول: الكرامة أولاً، ولا مكان لمن لا أمان له.