“بصي يا شاطرة. الجوازة دي تمت عشان أبويا تعبان وكان نفسه يشوفني متجوز قبل ما يمـ,ـوت، أنا ما بحبش الستات ولا بطيقهم، فـ ليلة الدخـ,ـلة اللي في دماغك دي مش هتحصل”.
رحمة فتحت بوقها بصدمة وقالت: “أمال إيه اللي هيحصل. هنطلق ليلة الدخلة يعني ؟”
سليم شاور على الأرض وقال: “للأسف مش هينفع اطلقك عشان خاطر أبويا.. بس هنعيش مع بعض زي الأغراب.. هتنامي على الأرض، وأنا هنام على السرير، واياكي تفكري تقربي مني او تدخلي في حياتي”.
رحمة بصت للأرض وبصت للسرير وقالت: “الكلام اللي بتقوله دا لما تكون بتربي قطه.. تقولها نامي على الأرض..
انما انا مش قطة..”
سليم قال: “اعتبري نفسك ضيفة تقيلة وهستحملها في أوضتي كام يوم لحد ما الاقي حل للمصيبه دي”.
رحمة راحت شايلة المخدة من على السرير وقالت: “لا والله؟ طب الضيفة التقيلة دي هتنام على السرير وإنت اللي هتنام على الأرض”.
سليم اتصدم من بجاحتها وقال: “بت انتي! إنتي بتردي عليا؟ مبقاش غير حتة عيله زيك مكملتش 18 سنه تقف وترد عليا كلمة بكلمة..”
رحمة قالت ببراءة:
” أنا 18 سنة صحيح بس لساني أطول مني على فكرة وبعرف اخد حقي كويس، يا تنام على الكنبة يا تنام في أوضة تانيه يا اما هطلع دلوقتي وأقول لكل اللي في البيت على الكلام اللي انت بتقوله دا”.
سليم من غيظه راح مطوح الجاكيت وقال: “ماشي، أنا هنام على الكنبة، وإياكي أسمع صوتك”.
رحمة نطت على السرير بفستانها المنفوش وقالت: “حاضر، تصبح على خير يا زوجي العزيز”، ونامت وهي عاملة نفسها كيوت.
سليم بص لها وضحك غصب عنه لأول مرة من شهور وقال في سره:
“إيه البت المجنونة دي؟”
تاني يوم الصبح، سليم صحي لقى رحمة مش في الأوضة، نزل المطبخ لقى المطبخ مقلوب حلة محروقة ودخان طالع.
سليم كح وقال: “إنتي بتعملي إيه؟ بتولعي في الفيلا؟”
رحمة كانت ماسكة المعلقة ووشها كله دقيق وقالت: “بعملك فطار، مش إنت جوزي ولازم أدلعك؟”
سليم قال: “فطار إيه ده اللي هيجيب أجلنا؟”
رحمة قربت منه الطبق وقالت: “دوق، دي بيض بالعسل، اختراعي”.
سليم رجع لورا وقال: “بيض بالعسل؟ إنتي عايزة تمـ,ـوتيني عشان تورثيني؟”
رحمة زعلت وقالت:
“على فكرة أنا ما بعرفش أطبخ بس قلت أحاول، بدل ما إنت قاعد من امبارح بتقول إني عيلة، أنا هوريك العيلة دي هتعمل فيك إيه”. سليم بص لها بصدمة….الكاتبة ملك إبراهيم “…. اثبـت وجـودك معانـا ب لايـك وتعليـق على الصـفـحة وتـابـع الحـلقـات كـامـلة مـن هنـا سليم بص لها بصدمة ومسح وش إيده اللي كانت غرقانة دخان وهو مش عارف يضحك على شكلها ولا يصرخ من المصيبة اللي هي عاملة فيها. كان وشها متغرق دقيق، وفي حتة صفار بيض ناشفة على خدها، وماسكة المعلقة كأنها ماسكة سيف وطالعة بيه حرب.
سليم قرب منها بخطوات بطيئة، وبص للطبق اللي كان بيطلع منه دخان أسود وريحة تجيب الفزع، وقال بنبرة هادية بس مرعبة:
“بيض بالعسل؟ ده مش اختراع يا رحمة.. دي ششروع جـ,ـريمة قـ,ـتل مكتملة الأركان! إنتي فاكرة نفسك في كارتون؟” رحمة حطت إيدها في وسطها والطفولة غلبت عليها، برطمت وهي بتعدل طرف المريلة اللي كانت واسعة عليها كأنها غرقانة فيها:
“جـ,ـرائم إيه بس يا سليم! بعدين العسل مفيد، والبيض مفيد.. فلما نحطهم على بعض يبقى مفيد مرتين! ولا هو أي نقد وخلاص عشان تتلع عليا؟”
سليم هز رأسه وهو حاطط إيده على دماغه، ومسك طبق البيض بالراحة عشان ينقله في الحوض وهو بيقول:
“يا ربي.. أنا طالع من أوضة النوم مفزوع عشان حاسس إني اتجوزت قنبـ,ـلة موقـ,ـوتة، ألقاكي بتولعي في المطبخ؟ وبعدين مين سمحلك تنزلي المطبخ لوحدك؟ دادة فاطمة فين؟” رحمة نفخت شعرها اللي نزل على وشها وقالت ببرود:
“الدادة قالتلي إني العروسة ولازم ارتاح، بس أنا قلت عيب.. سليم بيه زعلان ومفكرني طفلة مش قادرة تشيل مسئولية، فقلت أثبتلك إني ست بيت شاطرة.”
سليم بص للمطبخ اللي كان عبارة عن معركة حـ,ـربية: الدقيق مغرق الرخام، وفي حلل مفتوحة في كل حتة، ورشة فلفل أسود جاية على الستارة، وال smoke detector (إنذار الحريق) كان فاضل له تكّة ويصرخ في الفيلا كلها. سليم قرب منها، ووقف قدامها بطوله الهيبة، وهو بيحاول يبان جاد وصارم، بس عينيه كانت بتلمع بابتسامة مخفية:
“بصي يا بنت الناس.. إنتي مش ست بيت شاطرة، ولا ست بيت أصلاً. إنتي كارثة متحركة! إنتي شفتي المنظر ده؟ لو أبويا نزل وشاف الهنا ده، هيعرف إني اتجوزت خطة اغتيال مش عروسة!”
رحمة رفعت رأسها لبوقه وبصت له بتحدي:
“ما خلاص بقى! ما تبقاش رخيم كده! بدال ما تقول شكراً إنك حاولت تعمليلي حاجة؟ وبعدين مين قالك إن البيض بالعسل وحش؟ دوق حتة طيب!” سليم رجع ورا بسرعة وقال:
“أدوق؟ إنتي فاكراني بايع حياتي؟ أنا عندي شركة أديرها ومستقبل أسيبه لأبويا، مش همـ,ـوت بمسمومية بيض بالعسل على الصبح!” في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات بالخارج، وصوت عصاية بيخبط على الأرض.. صوت الشاذلي بيه، أبو سليم.
سليم عيونه اتوسعت وصرخ بصوت واطي:
“أبويا نازل! لو شاف المطبخ كده وشاف المنظر ده هيطب ساكت!” رحمة اتخضت وقالت بسرعة وهي بتتلف حوالين نفسها:
“طب نعمل إيه؟ نعمل إيه؟ نخبي الدقيق فين؟” سليم مسكها من دراعها بسرعة وشدها ورا الحيطة بتاعة المطبخ وقال بصوت مزنوق:
“اثبتي مكانك ولا كلمة! امسحي الدقيق اللي في وشك ده الأول!” رحمة رفعت طرف المريلة ومسحت وشها بطريقة عشوائية فخبت خدها التاني أكتر بالدقيق، وبصت له ببراءة وقالت:
“كده بقيت حلوة؟”
سليم بص لوشها المتبهدل، وللأول مرة قلبه يدق دقة غريبة من البراءة اللي في عينيها والتحدي اللي في كلامها. هو طول عمره شايف الستات طماعين ومصنع مشاكل، بس البت دي كانت حاجة تانية خالص.. مجنونة، تلقائية، ومابتخافش منه ولا من هيبته. دخل الشاذلي بيه المطبخ، وكان راجل كبير ووشه تعبان بس عيونه مليانة طيبة. بص للمطبخ المقلوب والدخان الطالع، وبعدين بص لسليم ورحمة اللي وافقين ورا الرخامة. الشاذلي بيه ابتسم ابتسامة هادية وقال:
“صباح الخير يا عرسان.. إيه الدخان ده كله؟ هو الفيلا فيها حريق ولا إيه يا سليم؟”
سليم اتقطع لسانه، وكان لسه هيألف كذبة، بس رحمة طلعت من وراه بسرعة، وابتسمت ابتسامة عريضة وقالت:
“صباح الخير يا بابا! لا أبداً، دي بس ترحيب بسيط.. كنت بعمل لسليم مفاجأة فطار رومانتيكي، بس النار غدرت بينا شوية!” الشاذلي بيه ضحك بصوت عالٍ وقال:
“مفاجأة؟ والله يا بنتي سليم ده طول عمره ناشف ومابيعرفش الرومانسية، كويس إنك جيتي تكسـ,ـري الجليد ده. بس إيه اللي في وشك ده يا رحمة؟” رحمة حطت إيدها على خدها وقالت بكسوف تصنعي:
“ده لمسات الفن يا بابا.. الطبخ ده فن، ولا إيه يا سليم؟”
سليم كان واقف هيطق من الجليد اللي اتكسر على دماغه، وبص لرحمة بغيظ وقال وهو بيضغط على سنانه:
“اه طبعاً يا بابا.. فن رائع.. لدرجة إننا هنطلب فطار جاهز النهاردة عشان الفن بتاع رحمة محتاج تنظيف أسبوع كامل!” الشاذلي بيه هز رأسه بقلة حيلة وضحك وهو ماشى:
“ماشي يا أولاد، ربنا يسعدكم.. أنا مستنيكم على السفرة لما تخلصوا معركتكم دي.” أول ما الشاذلي بيه خرج، سليم لف لرحمة ومسكها من المريلة وهو بيجز على سنانه:
“بابا؟ بقى إنتي بتقوليله بابا ومفاجأة رومانتيكية؟ إنتي بتستغلي وجود أبويا عشان تضغطي عليا؟”
رحمة شالت إيده بالراحة وقالت وهي بتبتسم بثقة:
“أنا مابضغطش على حد يا سليم بيه.. أنا بس بعرف أتعامل. وبعدين مش إنت قلت مش عايز مشاكلك توصل لأبوك عشان صحته؟ أنا أنقذت الموقف أهو.. بدل ما تشكرني؟” سليم اتنفس ببطء وهو بيحاول يسيطر على أعصابه، وبص لها من فوق لتحت وقال:
“ماشي يا رحمة.. اللعبة دي لعبتك النهاردة، بس افتكري إنك في بيتي، وتحت شروطي. يلا طلعي الأوضة غيري هدومك دي وامسحي المهزلة اللي في وشك، وحسابنا بعدين.”
رحمة سابت المعلقة من إيدها وعملتله تحية عسـ,ـكرية وقالت بضحكة شقاوة:
“علم وينفذ يا جوزي العزيز.. بس افتكر، أنا لسه عندي اختراعات تانية للغدا!” سليم وقف مكانه وهو بيبص لها وهي طالعة تجري على السلم بفستانها والدقيق يطاير منها، ومسك رأسه وهو بينهدم ويقول في سره:
“أنا كنت فاكر إني جايب واحدة هادية تسكت وتسمع الكلام.. أنا اتجوزت عاصفة! بس ليه حاسس إن البيت بقى فيه روح لأول مرة من سنين؟”