جمال : لا حول ولا قوه الا بالله ، ايه جاب سيرة ولادنا دلوقتى ، وبعدين ولادنا انتى متفرغة لهم ، وقاعدة فى البيت وفاضية لهم ، انما هى بتشتغل و قايمة بدورها و دور سليم فى نفس الوقت
عزيزة وهى بتاكل بسخرية : ماحدش قالها تشتغل ، خدنا ايه احنا من شغلها غير العنطزة والنفخة الكدابة
جمال :
اللى اعرفه واللى سليم قاله بنفسه اول اجازة نزلها ، انها خلته مايبعتلهاش ولا مليم ، وانها اتكفلت بمصاريف البيت طول غربته ، يعنى الست ايدها بايده اهو ، المفروض تعمل ايه تانى يعنى ، وبعدين الست عمرها ولا عمرى شفتها متعنطزة ولا منفوخة على حد ابدا
سامية بغضب : ماخلاص ياجمال ، هو انت كل ماتيجى سيرتها تقعد تطلع لنا بيها السما
جمال بهدوء : برد غيبتها ياسامية ، عشان ربنا يبعتلى اللى يرد غيبتى
سامية : طب يا اخويا ، كل ..سكتت سامية بغيظ وهي بتبص لجمال بضيق، وجمال كمل أكله بهدوء وهو بيهز رأسه بقلة حيلة من التحامل غير المبرر ده. أما عزيزة، فبالرغم من إنها كانت بتملا طبقها وبتاكل بشهية مفتوحة من الأكل اللي لسه عمالة تعيب فيه، إلا إن النار كانت ولعة جواها أكتر، لأن خطتها اتفركشت ومقدرتش تكسر إيمان ولا تطلعها مقصرة ومتهـ,ـانة قدام الكل. وفي الوقت ده، كانت العربية ماشية في الشارع والهدوء فيها سيد الموقف.. هدوء يسبق العاصفة.
سليم كان ماسك الدركسيون وإيديه ضاغطة عليه بنرفزة، وعينيه ع الطريق وعمال ينفخ كل شوية، أما إيمان فكانت قاعدة جنبه بصة للشباك، حاطة إيدها على خذها وبتحاول تسيطر على ضـ,ـربات قلبها السريعة وتجمع شتات نفسها، وأمنية قاعدة ورا ساكتة تماماً وخايفة من الجو المشحون ده. سليم كسر الصمت وقال بصوت حاد ومكتوم عشان البنت: “إيه الحركة اللي عملتيها دي؟ هما كلمتين أمي قالتهم، تقوميلنا بالمنظر ده وتسيبي السفرة وتطلعي تجري؟ هو أنا مش مفهمك إن أسلوب أمي كده وأنتي المفروض تعدي؟”
إيمان ما لفتش وشها ليه، وبصوت هادي جداً بس يقطّع العرق ويسيح دمه قالت: “كلمتين؟ بقى كل اللي حصل ده وتطفيشكم ليّ أول ما دخلت، والتريقة والتهزيق قدام نسايبك وعيالك، وتقول لي كلمتين؟” سليم بعصبية: “أمي كبيرة في السن ومريضة، وكان المفروض تحترمي وجودي وتسكتي، مش تقومي وتسيبي البيت وكاننا ضـ,ـربناكي على إيديكي!” هنا إيمان لفت له وبصت له بعيون فيها كمية وجع وخذلان تسد عين الشمس، وقالت بصوت واطي بس صارم:
“احترمت وجودك يا سليم.. احترمت وجودك لما لقيتك بتتهرب وتسيب أختك وأمك نازلين فيّ طلبات وأوامر وأنا لسه راجعة من شغلي بهدومي! احترمت وجودك لما أهانتني وقالت لي مش مالية عينك ولا فاكرة نفسك ست وشغلك ناسيكي بيتك، وأنت قاعد حاطط وشك في التابلت! احترمت وجودك لما رديت عليها في سرك وقلت لي ‘ردي على ماما’ وأنت شايفها بتشتمني بقلة أدب وبتقول لي عاوزة اللي يربيكي!” سليم تحسس موقفه وبدأ صوته يعلى:
“يعني كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ أقف أزعق لأمي قدام الناس عشان خاطرك؟” إيمان بابتسامة سخرية مريرة: “توقفها عند حدها بال أدب يا سليم.. تقول لها كلمة حق واحدة زي ما جوز أختك وأبوك عملوا! راجلين غراب عني وقفوا قالوا كلمة حق، وأنت ابنها وزوجي وسندي.. عملت نفسك مش هنا! لاء.. فوق ده كله، جاي تحاسبني إني انسحبت بشياكة ومن غير ما أرد الإهانة؟!” سليم وهو بيحاول يدافع عن نفسه ويقلل من غلطه:
“أنتي مكبرة الموضوع على فكرة، أمي طيبة بس لسانها معسول شوية، وبعدين أنتي مش متعودة على شغل البيت والأكل؟ جرى إيه لما تعملي لقمة لأهلي في نص ساعة؟” إيمان ردت بحدة لأول مرة: “شغل البيت أعمله بكرامتي وفي بيتي ولجوزي وبنتي، أو أعمله لأهلك على راسي من فوق لما يتعاملوا معايا بني آدمة ومحترمة! مش يتعاملوا معايا كأني خادمة جيباهالي بسخرة، ويمثلوا إن الأكل زفر ومقرف عشان يكسروا نفسي قدام الناس! أنتوا كنتوا متفقين عليا يا سليم.. وشك وأختك وأمك كان فاضحكم!”
سليم سكت ومقيدش يرد، لأنها جابت الخيط من أوله وعرفت الفولة. كملت إيمان وهي بتمسح دمعة خانتها ونزلت بسرعة على خدها: “أنا مش زعلانة من أمك، أمك ده طبعها وعارفاه.. أنا زعلتي الحقيقية منك أنت. أنت اللي هُنت عليك، وأنت اللي سمحت لهم ينهشوا فيّ وأنت واقف تتفرج.. اللي بيفرط في كرامة مراته يا سليم، بيبين للناس كلها إنها مالهاش صاحب.” الكلمة نزلت على سليم زي الصاعقة، وحس بنغزة في قلبه، بس كبريائه منعه إنه يعتذر أو يلطف الجو، ففضل ساكت ومكمل طريق البيت وهو بينفخ.
أول ما وصلوا العمارة، إيمان نزلت ومسكت إيد أمنية وطلعت شقتها. فتحت الباب ودخلت، وأمنية جرت على أوضتها عشان تسيبهم، وإيمان دخلت أوضتها وخلعت البالطو ورمت الشنطة، وقعدت على سريرها وبصت للفراغ. سليم دخل وراها الأوضة، ورزع الباب وراه وقال بغضب بيحاول يداري بيه كسفته: “وبعدين بقى في النكد ده؟ هنقضي الإجازة كلها ضـ,ـرب بوز وزعل؟” إيمان وقفت وبصت له بثبات غريب، ثبات الشخص اللي جاب أخرة الصبر:
“نكد؟ لا يا سليم.. مفيش نكد ولا حاجة. أنا بس حبيت أعرفك حاجة واحدة.. إجازتك دي، بيتك مفتوح لك، وبنتك معاك، وأكلك وشربك ومصاريفك تمام.. لكن أمك وأختك؟ بيتي ده مش هيدخلوه طول ما هما مش محترمين وجودي، وأنا رجلي مش هتعتب بيت أمك تاني أبداً.” سليم بذهول وشرارة الغضب طالعة من عينيه: “أنتي بتقولي إيه؟ بتقطعي أهلي؟” إيمان ههت بابتسامة مكسورة وقالت:
“أنا مبقطعش أهلك، أنت روحلهم واشبع بيهم.. لكن أنا كرامتي مش لعبة في إيد حد. والبيت ده أنا اللي شايلاه في غيابك وبفلوسي وتعبي ومجهودي، مش هسمح لفيسبوك ومسرحيات أمك تنزل في كرامتي فيه.. ويا سليم، لو مش عاجبك كلامي وعاوز مرام أهلك على حسابي.. يبقى كل واحد فينا يعرف طريقه من دلوقتي!” سليم اتصدم من نبرة التحديد والقوة اللي في كلامها، ولأول مرة يحس إن إيمان الساكتة الصابرة، المضحية اللي شايلاه سنوات غربته، ممكن فعلاً تضيعه من إيديها لو كمل في السكة دي!