اخويا مفهم مراته إنه ظروفه وحـ,ـشه جدا وهى من وراه عشان ماتجـ,ـرحش احساسه بقت تنزل تخدم فى البيوت من غير ما تقوله انا عرفت عن طريق واحده صاحبه جارتى شافتها فى بيت صاحبتها ولما وجهتها مانكرتش روحت انا طلبت منها تيجى تنضفلى كل اسبوع الشقه واديها اللى فى النصيي كنت كل أسبوع اديها ١٥٠ جنيه وتقولى ده قليل اوى أنا بفضيلك نفسى وانا اقولها المفروض انك تساعدينى من غير مقابل بس عشان ظروفك انا بديكى الفلوس دى …
كانت تاخدها وهى ساكته عشان ماتعملش مشاكل او تخسرنى وترضى باللى بديهلها
فى الناحيه التانيه اخويا اتعرف على واحده وكان بيصرف عليها لبس وفسح وخروج ولما كنت اكلمه على مراته يقولى بصى شكلها عامل ازاى انا عايز اجدد عايز واحده حلوه وصغيره انسى معاها حياتى انما مروه دى خلاص راحت عليها اخدت غرضى منها لحد ما اكتفيت كفايه عليها كده
ـ طيب افرض مراتك عرفت انك حليت مشكله الورث واخدت نصيبك ٥ مليون جنيه غير البيت
ـ وهتعرف منين هى فاكره انى قاعد من الشغل لا شغله ولا مشغله وأنا بقولها قاعد على القهوة مع صحابى وفى نفس
الوقت بوضب البيت الجديد وبعمل قاعده فى الجنينه ومرجيحه ده هيبقى ولا اجدعها فيلا
ـ طيب وابنك
ـ ماله مهو قاعد مع امه واكل شارب نايم هيعوز ايه تانى … إنما انا اللى محتاج اعيش الباقى من عمرى وامتع نفسى واتجوز هلا واخلف منها عيال شبهها كده وانسى الماضى بتعبه وشقاه
فضلت ساكتة وبسمعله وأنا في بالي ألف حساب، لا كنت حاسة بذنب من ناحيتها، ولا فارق معايا اللي بيعمله فيها، كل اللي كان شاغلني ساعتها إني أطلع من الليلة دي بأي مصلحة، وكنت شايفة إن مروة خلاص كارت واتحرق، والجديدة هي اللي ماسكة الدفة معاه وفلوسه بقت تحت إيدها.
كنت عايزاه يطلق مروه ويسيبها ووقتها اشغلها عندى بالشهر واجبها تخدمنى وتعيش معايا ووقتها تشوف شغل البيت كله بقلمتها وقررت انى ما اقولهاش حاجه ولا اخليها تحس
مرت الأيام ومروة كانت بتيجي عندي كل أسبوع، ضهرها محني من التعب وإيديها خشنة ومشققة من مية النار والكلور، وشها شاحب وتحت عيونها سواد الدنيا كله، حتى الأكل كانت تاكل اللقمة الناشفة وتقوم تجري عشان ترجع البيت قبله عشان ما يحسش بغيابها ولا يشك في حاجة. وكنت أرميلها الـ ١٥٠ جنيه وأنا بحسسها إني بتفضل عليها، وهي تطاطي راسها وتقولي:
“ربنا يخليكي يا سعاد ، لولاكي ولولا الشغل ده مكناش لاقيين ناكل أنا والواد”.
وفي يوم من الأيام، جه أخويا عندي وكان طاير من الفرحة، لابس بدلة شيك ومركب بارفان غالي ريحته قلبت الشقة، دخل وقفل الباب وقالي بضحكة مالية وشه:
ـ خلاص يا ستي، جهزت كل حاجة، والنهاردة بالليل كتب كتابي على هلا، والفيلا بقت جاهزة على المفتاح.
ـ ومروة يا فالح؟ هتعمل معاها إيه لما تعرف إنك اتجوزت وسايبها في الفقر ده؟
ـ هرميلها ورقتها وأسيبها تغرق في الهم، بس مش دلوقتي، هروح أكتب كتابي واعمل فرح كبير وأسافر أسبوعين عسل في شرم فى فندق يليق بيا ، ولما أرجع أكون بعتلها المأذون يخلص الموضوع كله، وهي تاخد الواد وتتصرف بمعرفتها.
نزل وسابني، وبعدها بساعتين بس، لقيت الباب بيخبط.. فتحت، لقيت مروة واقفة قدامي، ماسكة شنطة بلاستيك فيها شوية خضار رخيص، ولابسة عبايتها المقطوعة من الكم، بصتلي بابتسامة باهتة وقالتلي:
ـ جيت أنضفلك بدري النهاردة عشان أخوكي قال مش راجع إلا وش الفجر، فقلت ألحق أخلص وأروح أعمله لقمة ياكلها لما يرجع… تعبان وشايل هم الدنيا فوق كتافه يا عيني.
بصيتلها من فوق لتحت، ومن غير ما أحس لقيت نفسي بضحك بسـ,ـخرية، وقلت في سري: “يا غلبانة، ده هو بيفرش الورد لغيرك وأنتي بتكنسي تراب رجله”…
دخلت الشقة وبدأت تمسح وتكنس وهي مش دارية إن السقف كله خلاص هيقع على دماغها في ثواني وكلها اسبوعين تلاته وتطلق واجبها تعيش عندى خدامه بلقمتها
عدى اسبوع وكنت اشوف صور اخويا على الفيس مع مراته الجديدة وهما بيغطسوا فى البحر وابص لمراته وهى مبلوله مايه بس من المسح وهو طاير وراكب البارشوت وهى واقفه على الكورسى تنضفلى النجف واضحك فى سرى واحفظ الصور دى عشان ابقى اوريهالها بعدين
وفعلاً عدى التلات اسابيع واخويا جه واتصلت
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر اللهوفعلاً عدى التلات أسابيع وأخويا جه، واتصلت بيه وقولتله: حمد الله على السلامة يا عريس، هتعمل إيه بقى في موضوع مروة؟ قالي: أنا باعتلها ورقتها النهاردة على البيت القديم مع المأذون، ومش عايز وجع دماغ، أنا في الفيلا ومروق على نفسي مع هلا ومش فاضي لفقر وعياط. قفلت معاه وأنا قلبي بيرقص من الفرحة، قولت لنفسي بس خلاص، هي هتقع ومش هتلاقي ضهر تتسند عليه، وهتيجي تزحف تحت رجلي عشان ألمها هي وابنها، وتفضل تخدمني ليل ونهار من غير ما تنطق ولا تطلب مليم زيادة.
بعدها بساعتين، لقيت الباب بيخبط خبط هيستيري، فتحت لقيت مروة وشها أصفر زي المـ,ـوتة، ماسكة ورقة الطلاق في إيدها وبتترعش من ساسها لراسها، ودموعها نازلة سيل، دخلت ترتمي على الكنبة وهي بتصرخ:
ـ طلقني يا سعاد! طلقني بعد كل اللي عملته عشانه؟ ده أنا كنت بمسح السلالم وأخدم في البيوت عشان ما يحسش بالعوز! طلقني عشان إيه؟ هو قصرت معاه في إيه؟!
قعدت جنبها ومثلت إني مذهولة، وطلعت تليفوني ببرود وفتحت الصور وقولتلها:
ـ شوفتي يا ختي؟ مطلعش طفران ولا حاجة، ده ورث ٥ مليون جنيه وباع واشترى وبنى فيلا وكتب كتابه على واحدة تانية ولسه راجع من شرم الشيخ، وإنتي اللي كنتي متبهدلة وبتخدمي عشان تصرفي عليه! مروة بصت للصور وعينيها وسعت بطريقة ترعب، كأن الصدمة شلت لسانها، مابقتش قادرة حتى تبكي، قعدت تقلب في الصور وهو حاضن مراته الجديدة والضحكة مالية وشه، وفي لحظة، السواد والبهتان اللي في وشها اتبدل لجمود غريب عمري ما شوفته فيها قبل كده.
قولتلها بنبرة لؤم وحنية مصطنعة:
ـ بصي يا مروة، هو باعك ورماكي، وملكيش مكان، هاتي ابنك وتعالي عيشي معايا في الأوضة اللي جوة، تخدميني وتشوفي طلبات البيت وتاكلي وتشربي إنتي والواد وتستري نفسك بدل بهدلة الشوارع ومسح بيوت الغرب. مروة رفعت راسها، وبصتلي بصة حادة خرمت عيني، بصة واحدة تانية خالص غير اللي كانت بتوطي راسها عشان تاخد الـ ١٥٠ جنيه، وقالت بصوت هادي يرعب:
ـ بقى أنتي كنتي عارفة كل ده من الأول؟ كنتي بتشوفي الصور وأنا مبلولة من مية المسح وبتضحكي؟ بتديني الفتات وتذليني عشان أخدمك، وانتي عارفة إنه بيتقلب في الملايين؟
اتفاجئت من ردها، وقبل ما أنطق، قامت وقفت ونفضت عبايتها وقالت:
ـ حق شقايا ودم قلبي مش هسيبه، وحق ابني اللي أبوه رماه عشان يمتع نفسه هياخده تالت ومتلت بالقانون والشرع، والدنيا دوارة يا سعاد، واللي حفر حفرة هيقع فيها. وسابتني ونزلت من غير ما تبكي دمعة واحدة تانية.
عدت الأيام، وكنت فاكراها بتهدد على الفاضي، لحد ما فجأة لقيت أخويا بيتصل بيا وهو بيصـ,ـرخ وبيلطم:
ـ إلحقيني يا سعاد! مروة رفعت عليا قضايا تمكين ونفقة وحبس ومؤخر، وجابت شهود وتحريات مباحث إني كنت بكسب وبخبي، وكمان طلعت مسجلة إقرارات ومصورة ورق الورث عن طريق محامي شاطر، واتحكم عليها بالتمكين من الشقة والنفقة بأثر رجعي، وهلا طمعت في الباقي ولما لقت الحسابات بتتحجز عليها طلبت الطلاق وخدت دهبها وكل حاجة وهربت!
نزلت الصدمة عليا زي الصاعقة، أخويا اتدمر وخسر الفيلا وفلوسه نصها راح في المحاكم والتاني لهفته هلا وطردته، ومروة قعدت معززة مكرمة في شقتها بتربي ابنها من فلوس نفقته اللي بقت تتخصم من كل قرش ليه غصب عنه. وفي يوم، قابلتها في السوق، كانت لابسة شيك ووشها منور وواقفة قوية، بصتلي وابتسمت ابتسامة نصر وسابتني ومشيت، وأنا واقفة في مكاني بفتكر الـ ١٥٠ جنيه وخططي اللي اتقلبت كلها فوق دماغي، وأخويا بقى قاعد على القهوة بجد.. لا حيلته بيت، ولا قرش، ولا لقى اللي ترضى حتى تمسحله جزمته.