روايات

أنا وزوجي كنا معزومين في مناسبة خاصة،

أنا وزوجي كنا معزومين في مناسبة خاصة، وكنا قاعدين كلنا احنا وأصحابه على ترابيزة واحدة، وكان قدامنا مشروبات. بالغلط، خبط كوباية عصير فوقعت على الطاولة، وقتها زوجي فضل يتعصب عليا قصاد صحابه، ومقدرتش أرد عليه لأني كنت محرجّة جداً من الموقف كله. أصدقاء زوجي فضلوا ساكتين بيبصوا علينا، وعيني اتجمعت فيها الدموع، فسبتهم ودخلت الاستراحة.

بعدها دخلت ورايا زوجة أحد أصحابه وقالتلي: ـ إنتي إزاي استحملتي ده ومردتيش عليه؟! إنتي عارفة زوجته السابقة كانت بتبصله البسة بس فكان ينفذلها كل طلباتها، مكنش يقدر يعاملها أو يكلمه بالطريقة دي أبداً قدامنا!

فضلت باصة في المراية ومش قادرة أستوعب الكلام، إيدي كانت بترتجف وأنا بمسح طرف عيني بمنديل، بس صوتها كان بيخترق ودني. قربت مني خطوتين وسندت ضهرها على الحوض وقالت بنبرة زادت من وجعي: ـ ده إحنا كنا بنقعد نفس القعدة دي، والله يا بنتي كان بيعاملها باهتمام كبير.. مجرد ما تدخل المكان تلاقيه قام وقف في ثانية، يشدلها الكرسي بإيده ويستناها تقعد، ولو حتى طلبت أي طلب، يقوم يجيبهولها فوراً قبل ما تكمل جملتها. وماكناش بنسمع له حس معاها، وعمره ما جرؤ يحرجها قدام مخلوق! تقوم إنتي تخليه يعلي صوته عليكي قصاد أصحابه عشان شوية عصير وقعوا غصب عنك؟

إنتي اللي سايباله المجال من الأول! الكلام نزل عليا أتقل من الزعيق اللي سمعته برة، وحسيت إن الصدمة اتحولت لك.سرة نفس، وبدأت أسأل نفسي: هو العيب فيا إني هادية ومسالمة، ولا هو اللي بيستقوى على الشخص الطيب؟ ابتسمت باستهزاء وكملت بحماس: ـ عارفة “منة” دي بقى؟ كان ليها طلبات غريبة، بس هو ولا كلمة! مرة كنا سهرانين على حمام سباحة في فندق، فجأة وبدون مقدمات قالتله بدلع: “لو بتحبني بجد، قوم نط دلوقتي بهدومك عشان تثبتلي حبك”. متخيلة؟ قدام كل أصحابه والناس، منتددش لحظة، قلع ساعته ونط بالبدلة في المية!

كملت كلامها وقالت: ـ الراجل اللي كان بيعمل المستحيل عشان طليقته، يجي النهاردة يقف ويزعقلك عشان كوباية عصير؟ الفرق بينك وبينها إنها كانت عارفة تاخد حقها، وإنتي اللي مديته المساحة! سكتت فجأة وبصت ناحية الباب، وقربت من ودني وقالت بهمس: ـ تفتكري بعد كل العز ده، اتطلقوا ليه؟ اتطلقوا عشان “منة” مكنش بيملى عينها أي حاجة، وفي الآخر خانته مع واحد من أصحابه! سابته وهو مكسور، وعشان كده أول ما شافك، لقاكي هادية وطيبة فحس معاكي بالأمان، بس للأسف العقود النفسية القديمة هي اللي خلته يتعصب عليكي عشان يداري ضعفه!

كلماتها نزلت على دماغي زي الصاعقة.. مسحت دموعي بسرعة، وعدلت وقفتي قدام المراية، ورفعت راسي بثقة لأول مرة. مبقاش ينفع السكوت! فتحت باب الاستراحة وطلعت بخطوات ثابتة، عيني دقت في عينه وهو قاعد مع أصحابه. قربت من الترابيزة بهدوء تام، وبدل ما أطاطي راسي، بصيت له في عينه مباشرة وبابتسامة هادئة قلت بصوت مسموع: ـ صحيح يا محمود، معلش.. أصل ذوقي زمان كان بيخليني أتعامل مع الشخص اللي قدامي باحترام، بس واضح إني محتاجة أراجع حساباتي وأعلمك من أول وجديد إزاي الشريك الحقيقي بيتعامل مع زوجته قدام الناس!

الترابيزة كلها اتجمدت، وأصحابه فتحوا بوقهم من الصدمة، ومحمود نط من على الكرسي مش مصدق اللي سمعه! بصيت له وكملت بهدوء: ـ الحفلة خلصت يا محمود، قدامك دقيقتين تلم حاجتك وتيجي توصلني لبيتي، وهناك لينا كلام تاني خالص لو ناوي تحافظ على اللي بينا، ولو مش عاجبك.. لكل حادث حديث!

لفيت ومشيت بخطوات ثابتة ورافع رأسي لفوق، وسيبته قاعد وسط أصحابه تايه. محمود مكنش قدامه حل غير إنه يبلع الإهانة قدام أصحابه، وقام جرى وراها وهو مصدوم. في العربية، أول ما دخلوا الشقة، قعد على الكرسي وحط إيده على دماغه وقال بصوت مكسور: ـ تعبت يا هبة.. تعبت أمثل إني القوي المسيطر عشان محدش يشوفني ضعيف زي ما طليقتي سابتني.. أنا أسف. وقفت قدامه وبحكمة قلتله: ـ القوة مش إنك تصغر شريكة حياتك عشان تبان قوي.. القوة الحقيقية في الاحترام المتبادل. لو عوزنا نكمل، ابدأ اتغير، واعرف إن احترامك من احترامي.

من اليوم ده، محمود اتغير تماماً وبقى بيحسب لكل كلمة حساب، وعرفت إن الوقفة الصح في وقتها بتعيدي للطرف التاني قيمتك الحقيقية. لو عجبكم الجزء ده وعايزين قصص تانية قوية ومؤثرة، اكتبوا “تم” في التعليقات واعملوا متابعة للصفحة، ولا تنسوا ذكر الله (لا إله إلا الله).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى