بنتي صحيت من النوم وقالتلي بهمس ماما في واحد بيديني شوكلاته وبيحط ايده عليكي ويعمل حاجات وانتي نايمه كل يوم ، ووصفها للي شافته جمد الدـ,ـم في عروقي !! لتجهيز القصة للنشر على فيسبوك وأدسينس مع الحفاظ على القواعد الإرشادية وضمان قبول الإعلانات، تم تعديل الكلمات والعبارات التي تشير إلى العنف الصريح، الأسلحة، والمواد التخديرية غير القانونية، واستبدالها بسياق درامي يناسب المنصات.
المغص اللي مسك في بطني ورجفة ركبي كانوا كفيلين يوقعوني في الأرض. قعدت على طرف السـ,ـرير جنب تاليا بعد ما نامت، وحطيت إيدي على بقي عشان أمنع مكتوم الصـ,ـريخ إنه يطلع. الأفكار كانت بتضـ,ـرب في دماغي زي السـ,ـكاكين: مين ده؟ بيدخل إزاي؟ وليه أنا ببقى غـ,ـرقانة في النوم بالشكل الغريب ده لدرجة إني مش بحس بأي حاجة؟ فجأة، الفكرة ضـ,ـربت في عقلي زي الكهربا.. النوم!
أنا من أسبوعين بالظبط، بدأت أحس بإن مفاصلي سايبة، وخمول مش طبيعي أول ما الليل ييجي. افتكرت ساعتها إنه إرهاق الشغل واللف ورا تاليا. بس الحقيقة المرة ظهرت قدامي زي الطيف: أنا مكنتش بنام نوم طبيعي.. أنا كنت باخد مادة بتسبب النوم العميق! جريت على المطبخ بخطوات ميتة، عيني راحت فوراً على إزازة المية الكبيرة اللي بشرب منها لوحدي على السرير، وتحديدا المشروب اللي بعمله كل ليلة قبل ما أنام.. شاي الأعشاب اللي بقالي فترة بطلبه أونلاين عشان يخليني أعرف أنام من التوتر. المشروب كان طعمه مغير شوية الأيام الأخيرة، بس أنا كنت بقول لنفسي “عادي، يمكن العلبة مركونة”.
مسكت الإزازة وعصاير المطبخ، وبقيت أدوّر في الزبالة وفي درف المطبخ زي المجنونة، لحد ما لقيت العلبة مقفولة.. بس لما دققت، لقيت فيه فتحة صغيرة جداً في كيس الشاي الورقي، كأن حد خرمه بسنجة صغيرة وحقن جواه حاجة! دمي اتجمد. ده حد بيجي المكان ده، وعارف تفاصيلي، وبيدخل شقتي وفي إيده مفتاح.. وبينمني بمادة مهدئة عشان يعمل اللي يعجبه وأنا غايبة عن الوعي، وبنتي طفلة ٥ سنين متكتفة بالخوف والشوكولاتة!
الساعة كانت ١١ بالليل. قفلت باب الأوضة على تاليا بالمفتاح، وأخدت أداة حادة من المطبخ ومسكتها بإيد بتترعش. قعدت في زاوية عتمة في الصالة، ورا الستارة، وقررت أستنى. مش هنام.. ومش هتحرك لحد ما أشوف للشخص ده بعيني. الساعات كانت بتعدي زي السنين. كل ثانية بتفوت كانت كأنها دهر. عقلي كان بياكل في نفسه: يا ترى هو مين؟ هل السباك اللي جه أصلح الحنفية من شهر وسـ,ـرق نسخة مفتاح؟ هل البواب؟ ولا حد من المنطقة بيراقبني وعارف إني مطلقة وعايشة لوحدي؟
الساعة جت ٣:١٥ الفجر. سمعت الصوت. صوت تكة خفيفة جداً في كالون الباب البراني. قلبي قفز في زوري، ونفسي تقريباً اتفصل. الباب اتفتح بالبطيء الشديد، وبدأ خيال طويل يدخل بكل هدوء وثقة.. خيال حافظ الشقة شبراً شبراً. خطوته كانت خفيفة، ولامعة في ضوء لمبة الشارع اللي داخلة من الشباك. دخل وقفل الباب وراه بالراحة، وطلع من جيبه كشاف صغير شغله على الأرض. وفي اللحظة اللي الضوء ينعكس فيها على وشه.. الصدمة شلتني تماماً، وكان هيغمى عليا من هول اللي شفته.
الوش اللي كان واقف قدامي.. كان أحمد! أحمد.. طليقي! أب تاليا! الراجل اللي انفصلت عنه بحكم محكمة بعد ما دمر حياتي، الراجل اللي قالي يوم الطلاق: “مش هسيبك تهني بالحياة بعيد عني، وهوريكي النجوم في الضهر!” كان معاه نسخة من المفتاح عملها من زمان ومحتفظ بيها، كان بيتسلل كل كام يوم، ويحط المادة دي في الأعشاب عشان يضمن إني أغيب عن الوعي، ويدخل البيت عشان يمارس إزعاجه وتصرفاته المريضة، ويستغل ضعفي، ويلعب في دماغ بنته الصغيرة عشان يضمن سكوتها بالشوكولاتة والتهـ,ـديد الخفي!
لما لقيت الشخص ده رايح ناحية أوضة نومي وبيمد إيده على المقبض.. الصدمة تحولت لبركان من الغضب والغل. كل الخوف اختفى، ومبقاش فيه غير أم عايزة تحمي بنتها ونفسها. طلعت من ورا الستارة، وشغلت النور الكشاف الكبير بتاع الصالة بضغطة واحدة، وصرخت بصوت هز أركان العمارة: “يا حقيييييير!” أحمد اتسمر في مكانه، وشه اتقلب أصفر زي الليمونة، وعينيه اتوسعت من الصدمة لما شافني واقفة وعيني فيها مواجهة. حاول يمثل البراءة ويتلجلج: “مريم! أنـ.. أنا كنت جاي أطمن عليكي وعلى البنت.. المفتاح كان معايا وـ…”
ماسبتوش يكمل، هجمت عليه وأنا بصرخ وألم عليه العمارة كلها. جري ناحية الباب، بس أنا مسكته من هدومه وواجهته بكل قوتي، صوت صريخي صحى الجيران كلهم، وفضلت ماسكة فيه ومبتعدة عن الباب لحد ما الجيران خبطوا وبدأت الأبواب تتفتح. الجيران كسروا الباب ودخلوا لقيوني ماسكة فيه وبترعش وهو متكتف ومرعوب. طلبنا الشرطة فوراً، وفي خلال دقايق كانت النيابة والمباحث في الشقة. أخدوا أحمد، وتحفظوا على إزازة المية والأعشاب اللي اتعمل عليها تحليل وأثبت وجود المادة المهدئة، وتاليا ثبتت أقوالها قدام وكيل النيابة، والشهادة كانت كفيلة إنها تحطه ورا السوارخ بسنوات سجن مشددة بتهم التعـ,ـدي، والاقتـ,ـحام، والدس، والشروع في جـ,ـريمة.
النهاردة.. الشقة دي غيرتها، والكالون اتغير، وأنا وتاليا نقلنا في مكان جديد تماماً. بس الليلة دي هتفضل حفرة في قلبي.. ليلة اكتشفت فيها إن أوقات الأمان القريب بيكون هو أقسى أنواع الخطر، وأن ربنا جعل صوت طفلة صغيرة عندها ٥ سنين هو السبب في إنقاذنا من كابوس ملوش نهاية.