حسن فضل ساكت. والبنت بدأت تعيط. وسهير بصت بينهم، وفجأة فهمت إن اللي شافته ده مش صدفة. كان فيه سر كبير مستخبي. وسر حسن كان أكبر بكتير من مجرد ست تانية في حياته… لأن اللي كان محضره لابنه كان ممكن يدمّر مستقبله بالكامل. لكن سهير ما كانتش تعرف إن في نفس اللحظة… كان كريم واقف تحت العمارة، ماسك تليفونه، وبيحاول يتصل بوالده للمرة الخامسة. وكان راجع البيت بدري لأول مرة من شهور.
والسبب؟ رسالة مجهولة وصلته قبلها بساعة واحدة بس، وخلته يشك إن أمه نفسها في خطر…. ووووووو صلي على حبيب الله ♥ باقي القصة كامله للنهايه في اول تعليق 👇👇👇عليه أفضل الصلاة والسلام. **الجزء الثاني: الانهيار** وقفت سهير في منتصف الأوضة، حاسة إن الهوا قلّ فجأة. حسن محاولش حتى يغطي نفسه بنفس الارتباك اللي بيصيب أي راجل مقبوض عليه متلبس. الصدمة الأولى اللي ظهرت على وشه اختفت بسرعة، وحل محلها وش تاني خالص… وش جاف، ساخر، ومفيهوش أي إحساس بالذنب.
— إنتِ ايه اللي جابك هنا يا سهير؟ وعاملة نسخة من مفتاح شقة ابنك ليه؟ قالها حسن وهو بيمد إيده يمسك قميصه ببرود تام، وكأنها هي اللي غلطانة. البنت الصغيرة، اللي كان اسمها “نادين”، لمّت حاجتها بسرعة وهي بترتعش، ونزلت نظارتها الشمسية على وشها ومشت من جنب سهير وهي بتتفادى تبص في عينها. سهير ما حاولتش تمنعها. كانت عينيها متثبتة على حسن. — 32 سنة يا حسن؟ 32 سنة عمر وإنت بتمثل عليا دور الزوج الشريف المتقي ربنا؟ في بيت ابنك؟ على سرير كريم؟!
حسن ابتسم ابتسامة باهتة ومسح وش إيده على دقنه: — بيت ابني؟ الشقة دي باسمي يا سهير. من جنيها الأول لآخر قرش اتدفع فيها، أنا اللي دافعه. كريم ما يملكش هنا غير الهدوم اللي بيلبسها. — يعني ايه؟ إنت جايب بت أصغر من خطيبة ابنك عشان تك.سر عين ابنك وعيني؟ حسن قرب منها ببطء، ونبرة صوته اتغيرت تمامًا، بقت دافية بشكل يخوف: — إنتِ فاهمة الموضوع غلط خالص يا سهير. أنا ما بك.سرش عين كريم… أنا بصلّح الهبل اللي إنتِ ودسّيتيه فيه. كريم كان هيضيعنا كلنا.
في نفس اللحظة دي، تحت العمارة، كان كريم واقف جنب عربيته، أيده بترتعش وهو ماسك التليفون. الرسالة اللي جت له على الواتساب من رقم غير معروف كانت عبارة عن صورة لشيك بمبلغ 4 مليون جنيه عليه إمضاؤه هو، ومكتوب تحتها: *”والدك بيبعك للشركاء الجداد، لو عايز تفهم، اطلع شقتك دلوقتي قبل ما أمك تروح ضحية.”* كريم ما كانش فاهم حاجة. أمه؟ أمه إيه اللي جابها شقته في الوقت ده؟ وهو إزاي مضى على شيك بالرقم ده أصلاً؟!
طلع كريم السلم بسرعة، كل خطوة كانت بتقرب قلبه من الوقوف. فتح باب الشقة بالمفتاح الأساسي. الشقة كانت هادية، بس الصوت الجاي من أوضة النوم كان واضح. تخشب مكان ما هو واقف أول ما سمع صوت أبوه وأمه. — شيكات ايه وضمانات ايه يا حسن؟ إنت بتدخل كريم في ديونك ليه؟! صوت سهير كان طالع بصرخة مخنوقة. — كريم هو المدير التنفيذي للشركة يا سهير! صوت حسن كان طالع بكل حسم ومفيهوش رحمة:
— الشركة مديونة بـ 15 مليون. لو البنك حجز، أنا اللي هروح السجن؟ لا طبعًا! أنا بنيت الاسم ده في 30 سنة. كريم يقدر يشيل، لسه صغير، وياخد عقوبة مخففة أو يدبر المبلغ من عيلة مراته! مي أهلها مبسوطين، وده السبب الوحيد اللي خليت كريم يتجوزها عشانه! سهير حطت إيدها على بقها، الدموع نزلت من عينها زاي المطر. — إنت… إنت جوازة ابنك كانت مصلحة؟ والبت اللي كانت هنا دي؟
— نادين سكرتيرة المحاسب اللي ماسك أوراق الديون. كانت جايبة لي أوراق التنازل اللي كريم هيوقع عليها بكرة على أساس إنها عقود مشروع جديد! ونادين ليها حلاوتها… إنتِ كبرتِ يا سهير، وما بقيتيش فاهمة السوق ولا الحياة بتدار إزاي! سهير ما قدرتش تستوعب كمية القسوة والغل اللي طالعة من الراجل اللي شاركته المخاطر والسنين. اتطلعت فيه وهي مش مصدقة: — إنت مش بني آدم… إنت شيطان. فجأة، اتفتح باب الأوضة للأخر.
كان كريم واقف على الباب. وشه كان أبيض زي الملاية، وعينيه مفنجرة من الصدمة. التليفون وقع من إيده على الأرض ورن صوته في الهدوء القاتل. — بابا…؟ الكلمة طلعت من بق كريم زي الهوا الفاضي. حسن اتسمر مكانه لأول مرة. البرود اللي كان بيتكلم بيه اختفى في ثانية. — كريم؟! إنت… إنت إيه اللي جابك بدري؟ كريم بصل لأبوه، وبعدين بصل لأمه اللي كانت بتعيط بحرقة، وبعدين بص لزجاجة الشامبانيا والكوبايتين اللي على الكومودينو. الصورة كملت في دماغه في أقل من ثانية.
— الرسالة… الشيك… الأوراق… إنت كنت عايز تسجنني يا بابا؟ كريم خطى خطوة لجوه، صوته بدأ يعلى وبقى أشبه بالزئير: — أنا اللي سبت شغلي في دبي ورجعت عشان أقف جنبك لما قلت لي إن الشركة محتاجة دم جديد؟ إنت كنت جايبني عشان أكون الكبش الفداء بتاعك؟! حسن حاول يجمع شتات نفسه بسرعة، وحاول يمثل دور الأب الحنون: — كريم يا حبيبي اهدا… أمك فاهمة الموضوع غلط، ونادين دي كانت جايبة ورق رسمي بخصوص…
— اسكت! صرخ كريم بعنف هز جدران الأوضة: — ما تنطقش ولا كلمة! أنا سمعت كل حاجة! سمعت إنت شايفني إيه، وشايف مي إيه، وشايف أمي إيه! في اللحظة دي، دخلت مي الشقة. كانت راجعة بدري هي كمان عشان نسيت أوراق التمرين. سمعت الزعيق وجريت على أوضة النوم: — فيه إيه؟! كريم؟ طنط سهير؟ فيه إيه بيحصل هنا؟!
سهير بصت لمي بقلب مكسور. الست اللي كانت داخلة تطردها وتتهمها بالخيانة، طلعت هي الوحيدة البريئة في اللعبة القذرة دي. الراجل الشيك اللي سهير شافته مع مي في التجمع؟ طلع أخو مي الكبير اللي كان راجع من السفر ورايحين يشتروا هدية لجواز كريم ومي! سهير قربت من مي وحض.نتها وهي بتبكي بصوت عالي: — سامحيني يا بنتي… سامحيني، أنا ظلمتك في سري، وأنا اللي بيتي بيتهد من جواه. مي كانت واقفة مش فاهمة حاجة، لحد ما كريم بص لأبوه وقال بنبرة هادية جداً… هدوء يخوف أكتر من الزعيق:
— أوراق الشركة كلها معايا يا حسن بيه. الشيك اللي إنت زودت إمضائي عليه بالفوتوشوب عشان تهددني بيه؟ المحامي بتاعي أخد منه نسخة من ساعة ما جاتلي الرسالة. إنت مش بس خسرت ابنك… إنت خسرت كل حاجة. حسن بصلهم بنظرة زعر: — إنت بتفكر تعمل إيه يا كريم؟ إنت هتبلغ عن أباك؟ كريم مسك إيد أمه وإيد مراته، وبصل لأبوه بثبات: — أنا مش هبلغ عنك عشان خاطر الـ 32 سنة اللي أمي ضيعتهم معاك. بس الشركة هتتباع، والديون هتتسدد من نصيبك إنت، وأمي هتاخد حكها بالقانون لحد آخر مليم. ومن اللحظة دي… إنت مالكش ابن، ومالكش زوجه.
خرج كريم مع أمه ومي من الشقة، وسابوا حسن واقف في نص الأوضة لوحده، حواليه زجاجة الشامبانيا الفاضية والأوراق المزورة، والشقة الفخمة اللي بقى أضيق من قفص حديد. **بعد مرور ستة أشهر:** في شقة صغيرة مطلة على النيل في المعادي، كانت سهير قاعدة بتعمل شاي. المكان كان هادي وبسيط، بس مليان دفء. كريم نجح إنه يبدأ شركته الخاصة الصغيرة مع مي، وحسن اضطر يبيع معظم ممتلكاته عشان يسدد الديون ويتفادى السجن، وعاش بقية حياته وحيد ومكسور، بعد ما الكل بعد عنه.
سهير بصت للمفتاح القديم اللي كان في إيدها… المفتاح اللي كانت فاكرة إنه هيدمر حياة ابنها، لكنه في الحقيقة كان السبب اللي أنقذهم جميعاً من جحيم كان مستخبي تحت غطاء “العيلة المثالية”. رمت المفتاح في المجرى المائي من البلكونة، وابتسمت لأول مرة من أشهر… وهي عارفة إن البدايات الجديدة بتولد دايماً من قلب الصدمات.