روايات

جوزى مسافر فرنسا وانا ساكنه فى بيت عيله حصل خلاف بسيط جدا بينى أنا وجوزى زى اى اتنين متجوزين!

حسيت بنار بتغلي جوه صدري. العياط اتحول فجأة لبرود غريب وغضب أعمى. الد.م عير في دماغي وقلت لنفسي بصوت عالي وأنا بمسح دموعي بقسوة: “لا يا سمر.. مش أنتي اللي تتاكلي بالحق حق.. ولا أنتي اللي تيجي واحدة تانية تاخد تعب سنينك بالبارد كده وهم قاعدين بيحسبوها على الكنبة!”

قعدت أفكر بسرعة.. سامح كان بيكلمني وهو متعصب وعصبية الغربة بتخليه يشوف الدبان بلبان. هما طبعاً استغلوا الخلاف ده، وزنوا في ودنه ليل نهار، وخلوا الكلمة اللي قلتها في لحظة غضب تبان قدامه كأنها إهانة وجريمة لا تغفر. هما بيكبروا الموضوع عشان ينفذوا خطتهم، وبنت أم عبير اللي عمالة تتشرط دي مش هتطول مني اللي عايزاة بالسهولة دي!

مسكت تليفوني وإيدي بتترعش. فتحت الواتساب، وبصيت على اسم سامح.. آخر ظهور من ساعات. كنت متمو.تة أتصل بيه وأقوله على كل بلاوي أهله، بس رجعت فكرت بعقل وخبث.. لو اتصلت به دلوقتي وعيطت وشكيت، هيمسكوا عليا المسكة ويقولوا عنه بيكدب وبيعمل مشاكل، وممكن يقفل السكة خالص ويبقى كلام أهله هو الصح. “لا يا سامح.. مادام أنت مش سامعني وسايب ودانك ليهم، يبقى لازم تلعب اللعبة على العالي معايا، و”أنا” اللي هدير الدور مش هما!”

قررت أعمل نفسي مش شايفه ولا سامعة حاجة خالص. نزلت الصبح تاني، بس المرة دي وأنا رافعة راسي لفوق، لابسة أحسن ما عندي، وحاطة روج خفيف كأني ملكة مش واحدة مكسورة. قابلت حماتي على السلم، وهي طالعة بالخلطة بتاعتها. بصتلي نظرة فيها شماتة مستخبية وقالت بصوت مألوف وكله سم:

  • “مالك يا سمر؟ شكلك بان عليكي التعب إمبارح.. سامح اتصل بيكي ولا لسه مقاطعك؟” ابتسمت أهدأ ابتسامة عندي، ورديت ببرود أعصاب صدمها:

  • “تسلمي لي يا أم سامح.. سامح زي الفل، وبيكلمني ويطمن عليا دايماً، بس أصل الغربة صعبة عليه وأنا مقدرة ظروفه.. ربنا يرجعه لي بالسلامة بقى، أصل واحشني قوي ومش قادره على غيابه!”

وش حماتي اتغير ألوان.. بصتلي بصة شك وكأنها بتقول: “هي اتجننت دي ولا إيه؟ دي مش سامعة حاجة ولا هبلة؟!” كملت طريقي وأنا سامعة صوت شيماء وهي طالعة ورا أمها وبتقول بصوت واطي: “يا أما تكون البيه اتصل صالحها واحنا ما نعرفش؟”

بس أنا كنت ناوية على خطوة تانية خالص.. خطوة تخلي سامح يرجع يشوف بعينه، مش بودان أهله! فتحت تليفوني وبعت مسدج لصحبتي المقربة “هبة” اللي بتفهم في الحركات دي، وقلت لها: “تعاليلي بكرة.. عندي خطة هتعجبك، وهنلعب بعقولهم زي ما بيلعبوا بعقولنا!” ياترى سمر هتعمل إيه عشان تفك سحر أم سامح وشيماء وترجع جوزها لحظنها قبل ما ينزل مصر؟ وهل سامح هيقع في الوعود ويجيب بنت خالته، ولا سمر هتفاجئ الجميع بضر.بة معلم؟

(لو عجبتك البداية، سيب لايك وكومنت بالصلاة على النبي، وهكملك الجزء التاني والأحداث هتشعلل أكثر وأكثر!) تاني يوم الصبح، لقيت هبة صاحبتي جاية لي وفي عينها لمعة تحدي. هبة دي بقى مش ساهلة، وعقلها شيطان في حل المشاكل. قعدنا فوق في الشقة، وحكيت لها كل حرف سمعته من شيماء وحماتي، وإزاي بيتفقوا على جواز سامح من “عبير” بنت أم عبير أول ما ينزل الإجازة. هبة ضحكت بسخرية وقالت:

  • “يا بنتي العائلات دي مفكرة نفسها ذكية قوي! هما فاكرين إن سامح وهو قاعد لوحده في فرنسا غلبان وهيصدق أي كلمتين؟ بالعكس يا سمر.. الراجل المسافر بيبقى قلبه رهيف وبيكون محتاج الكلمة الحلوة مش النكد. لو فضلتي تعيطي وتبيني إنك مظلومة، هما هيطلعوك إنتي اللي وحشة. لكن لو لعبناها صح، هنخليه هو اللي يركب الطيارة وينزل يجرى عليكي إنتي لوحدك!”

سألتها بلهفة: “طب هنعمل إيه؟ الوقت بيجري ومش قادرة أستنى لحد ما ينزل!” هبة ابتسمت وقالت: “بسيطة.. سامح بيبعت الفلوس لمين؟ لحماتك صح؟ عشان هي اللي بتصرف هنا في البيت. إحنا هنخلي سامح يحس إن مصاريف الشقة والعزوة اللي هو مأمنهم فيها بيبوظوا، وإن أهله مش حاطينك في دماغهم أصلاً، والأهم من كده… هنخليه يتصل بكي يلاقي هدوء تام وذكاء، ومش هنرد عليه بسرعة!”

بدأت الخطة بـ “فن التجاهل”. سامح اتصل بيا بليل كعادته بعد الشغل، وكان صوته جاف وناشف، واضح إن أهله ماليين دماغه. رديت بصوت هادي وفيه نبرة تعب مصطنعة:

  • “ألو.. أزيك يا سامح؟ معلش يا حبيبي أنا دايخة شوية ونايمة، هكلمك بكرة.” وقبل ما يرد.. پـوووف! قفلت السكة في وشه!

الخطوة دي جابت إجاباتها في ثواني.. الواتساب اتفجر رسايل منه: “إنتي نمتي؟ مال صوتك؟ قفلتي في وشي ليه؟ سمر ردي!” طبعاً أنا طنشت تماماً، وسيبت التليفون نايم على الكومودينو. هبة كانت قاعدة جنبي بتضحك وتقول لي: “اصبري.. العجين بينجح! الراجل البعيد لما يتعود على حس مراته كل يوم، فجأة لما تتجاهله، عقله بيشتغل ألف دقيقة ويقعد يوسوس له: يا ترى بتعمل إيه؟ طب زعلت قوي كده ليه؟”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى