روايات

رجعت من عند امي على بيت عيلة جوزي علشان اسلم على سلفتي

هدومي الخاصة والداخـ,ـلية لسه منشورة زي ما سبتها، محطوطة قصاد عين اخو جوزي كأن ماليش أي خصوصية ولا حرمة!
وقفت في نص الصالة، شايفة بيتي مستباح، هدومي بتتلبس، سريري بيتنام عليه، وأنا واقفة زي الغريبة بالظبط في بيتي اللي مفروض إنه ملكي…
نزلت فورا من عندهم وكلمت جوزي هو عارف ان اخوه نازل واكيد عارف ان مفيش مكان يقعد فيه غير شقتنا ازاي يسمح بالمهزله دي….وليه مدانيش خبر ..كنت فاكره انه هيزعق زي امه ويقولي انتي مالك او حتى يعتذر ويحايلني لكن الكلام اللي قاله كان عجيب جدا خضني وخلاني سكت تماما !!!!
زهره الربيع

اللي حابب يكمل باقي القصه ضروري يسيب لايك وكومنت بلصلي على النبي وشوفو القصه كامله في اول تعليق نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، الدموع مغرقة عيني ورجليا بتخبط في بعضها من كتر القهرة. قعدت على طرف السلم تحت، وطلعت التليفون بإيد بتترعش، ورنيت على جوزي “محمود”.

أول ما فتح الخط، انفـ,ـجرت فيه بصوت مخنـ,ـوق ومكتوم عشان ابني ميتخضش: “ألو يا محمود.. إنت فين من اللي بيحصل ده؟ إنت عارف إن أخوك ومراته في شقتنا؟ عارف إن مرات أخوك لابسة قميص نومي من دولابي، وأخوك نايم في أوضة نومنا ومستبيحين شقتي وهدومي المنشورة؟! إزاي تسمح بالمهزلة دي من غير ما تقولي حتى كلمة واحدة؟!” كنت متوقعة يزعق، أو يبرر بقلة حيلة، أو حتى يقولي “معلش استحملي دول أهلي”.. لكن سكوته على الناحية التانية من الخط طول أوي، لحد ما سمعت تنهيدة طويلة ومكسورة عمر ما سمعتها منه قبل كده.

رد بصوت واطي ومبحوح كأنه بيعترف بجـ,ـريمة: “نهى.. اهدي واسمعيني كويس. أنا مقولتلكيش عشان مكنتش عارف هقولك إيه.. الشقة دي مش شقتنا يا نهى، ولا كانت شقتنا في يوم من الأيام.” اتسمرت مكاني، حسيت كأن حد ضـ,ـربني بحجر على دماغي، قولتله بذهول: “يعني إيه مش شقتنا؟! إنت بتقول إيه يا محمود؟ وفلوس جهازي؟ والفرش وتعب السنين وتوضيب الشقة اللي حكيتلي عنه؟!”

قال وهو صوته بيتقطع: “أحمد أخويا هو اللي باني الدور كله وموضبه بقرشه من الألف للياء قبل ما يسافر. ولما ربنا كرمه وسافر واشترى شقة هناك، أمي ضغطت عليه إنه يسيب الشقة دي ليا عشان أعرف أتجوزك، ومطلبش مني جنيه واحد على أساس إني أخوه الصغير.. بس بشرط واحد، إن الشقة تفضل بيته وقت ما ينزل إجازة، وإني أجمع قرشين وأبني الدور التالت.”

أخد نفسه وكمل بوجع خضني أكتر: “أنا بقالي تلات سنين شغال ليل نهار ومش قادر أجمع تمن طوبة فوق.. الفلوس اللي بنبعتها بتروح مصاريف وديون، ولما أحمد قرر ينزل، كلمني وقالي أنا نازل بيتي يا محمود، وأمي قالتله نهى عند أهلها، فمقدرتش أنطق.. مقدرتش أقوله متقعدش في بيتك اللي إنت دافع فيه دم قلبك وأنا مقعد مراتي فيه ببلاش.. أنا مكسور قدام أخويا وقدام أمي يا نهى، ومش قادر أحط عيني في عينهم.”

الكلام نزل عليا زي الصـ,ـاعقة. فجأة، كل حاجة بانت على حقيقتها؛ قلة حيلته، جـ,ـبروت حماتي، وبرود سلفتي اللي كانت بتبصلي بنظرة استحقاق كاملة، كأنها داخلة ملكها وأنا اللي متطفلة عليه! مسحت دموعي بإيدي، وأنا حاسة بنـ,ـار بتغلي جوايا، بس المرة دي مكنتش نـ,ـار ضعف، كانت نـ,ـار كرامة وصحوة. قولتله بصوت ثابت مكنش متوقعه: “إنت غلطت يا محمود.. غلطت لما دخلتني بيت مش بيتك ومصارحتنيش من أول يوم، غلطت لما خليت كرامتي وخصوصيتي تتداس بالشكل ده عشان مكسوف تقول الحقيقة.. بس أنا ابني مش هيتربى في بيت مش بتاعه، ولا أنا هعيش يوم واحد مستنية الصدقة والمنظرة من حد.”

قفلت السكة في وشه قبل ما يرد. مسحت دموعي، وطلعت الشقة تاني بخطوات ثابتة ورأسي مرفوعة. فتحت الباب، سلفتي كانت لسه واقفة في الصالة بتتفرج على التلفزيون ومستغربة رجوعي. دخلت غرفة النوم بكل برود، فتحت الدولاب وطلعت أكبر شنطتين عندي. بدأت ألم كل قطعة هدوم تخصني، كل حاجة من جهازي، وحتى الهدوم اللي على المنشر شيلتها وحطيتها في الشنطة. أحمد أخو جوزي اتكسف وخرج وقف برة مع مراته، وهي بصتلي بزهول من طريقتي الحازمة اللي مفيهاش أي ضعف.

خلصت لم حاجتي وحاجة ابني في نص ساعة، قفلت الشنط، وخرجت وقفت قدامهم في الصالة. بصيت لسلفتي وقولت بهدوء تام: “القميص اللي عليكي ده مبروك عليكي يا حبيبتي، خليه هدية مني ليكي.. والشقة بحالها اهي فِضيت ليكم، اشبعوا بيها.” نزلت بشنطي وابني على إيدي، مريت من قدام حماتي اللي كانت بتبصلي بذهول من غير ما أنطق معاها حرف واحد. ركبت أول تاكسي ورجعت على بيت أهلي، وكتبت لمحمود رسالة واحدة: “لو عايزني أنا وابنك، تجيبلي باب يتقفل عليا، شقة لو حتى إيجار وقوضة وصالة، بس تكون بكرامتنا ومحدش ليه فضل علينا فيها.. غير كدة، ملكش عندنا رجوع.”

ومن اللحظة دي، قررت إني مش هتنازل عن كرامتي وخصوصيتي مهما كان التمن.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى