
الأجابة اللي جت في بالي قتلتني، ولقتني اول ما دخل من البيت واقفة قدامه وانا عنيا بتبكي دم مش دموع لدرجة اني اول مرة أشوفه ملهوف كدا وهو بيقرب مني وبيقولي
ـ في ايه؟ حد من الولاد جراله حاجة؟ حكايات نورهان العشري
جاوبته بنبرة مقهورة:
ـ الولاد كويسين. أنا اللي مش كويسة..
حسيته هدي شوية، و سألني بنبرة فيها جمود:
ـ مالك؟
لقيتني بصرخ وانا بقوله:
ـ ممتك نزلت اتكلم معاها و اشتكيلها انك زعلان مني قالتلي احمدي ربنا أن ابني بصلك، احمدي ربنا أن ابني متجوزش عليكي لحد دلوقتي؟
قالتلي انتي مين عشان تقولي لا؟ هو انتوا شايفني قليلة كدا؟
حسيته اتهز لكن كالعادة رده كان بارد لما قالي:
ـ وطي صوتك وانتي بتكلميني، و ماما ست كبيرة كبري دماغك منها. وانا هبقى اتكلم معاها.
رده صدمني، ولقيتني بقوله:
ـ أنت ازاي بارد كدا. ازاي اتهان وانت ولا اتهزيت؟ دا انت حتى محاولتش تطيب خاطري..
لقيته رد عليا بنفاذ صبر:
ـ بقولك ايه اطلعي من دماغي، وروحي شوفي بتعملي أيه بعيد عني…
رده قتلني لقيتني بصرخ وبقوله بنبرة مقهورة:
ـ عندك حق تعمل اكتر من كدا.
ماهو أنا اللي قللت من نفسي و عملت قيمة لناس ملهاش لازمة ..
صدمني الغضب اللي بان في عنيه و وشه، لكن مكنش فارقلي كنت عايزة انقذ اي حاجة من كرامتي المهدورة، لكن اللي حصل مكنتش متوقعاه فجأة لقيت الدنيا بتلف بيا لما نزل على وشي بالقلم، و قالي بنبرة كلها غضب:
ـ لسانك لو طول تاني هقطعهولك، و أمي كان عندها حق في كل كلمة قالتها.حكايات نورهان العشري
بصتله بصة كلها صدمة و وجع و حسيت أن الدنيا بتلف بيا، بدل ما احط ايدي على وشي اللي ضربني عليه حطيت ايدي على قلبي، و بصتله بقهرة وانا جوايا نار منه و سبته و مشيت دخلت أوضة ولادي وفضلت فيها تلت أيام بحاول افهم اللي أنا فيه و استرجع ذكريات ٨ سنين جواز، لحد ما لقيتني قرفانه من نفسي أوي، و قررت اني همشي من البيت دا، و كأني لسه فاكرة اعرف قيمة نفسي.
لميت هدومي، و هدوم ولادي، و فتحت باب الشقة عشان امشي لقيته في وشي، ولأول مرة اتجاهله و الحقيقة الموضوع صدمه لدرجة أنه قالي باستنكار:
ـ أنتِ رايحة على فين؟
اول مرة مضحكش وانا بكلمه ولا نبرتي تبقى بالجمود دا وانا برد عليه:
ـ رايحة على بيت أهلي…
حسيته اتهز لثواني ولكنه كان قاسي اوي لدرجة اني قالي بجفاء:
ـ لو خرجتي من البيت دا مش هترجعيه تاني…
وقتها الكلمة وجعتني، بس قررت ارد الوجع باني ابصله باستهزاء و أنا راسمة ابتسامة سخرية على وشي قبل ما اديله ضهري وامشي، بس وأنا ماشية كنت بحلف ستين يمين اني هخليه يبكي عليا بدل الدموع دم، و يجري ورايا بالمشوار زي ما جريت وراه زمان، فكرت و قررت وعرفت هعمل ايه كويس اوي، هي حرب بس أنا قررت أخصوضها لمجرد اني ارجع كرامتي اللي اتهانت و اداست في البيت دا، و بدأت فعلا….. مين عايز يكملها
سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك ومننساش نصلي على النبي وبدأت فعلًا… أخدت ولادي ونزلت من غير ما ألتفت ورايا ولا خطوة واحدة، وصوته وهو بينادي عليا بنبرة آمرة مبقتش تهز شعرة فيا خلاص. حكايات نورهان العشري
وصلت بيت أهلي، وفتحتلي أمي الباب واتفاجئت بشنط الهدوم، بصتلي بقلق وقالتلي:
ـ خير يا ولاء؟ مالك يا بنتي في ايه؟
دخلت وقعدت بكل هدوء، هدوء غريب حتى أنا استغربته من نفسي، وحكيت لباباي وماما كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم، من أول إهانة حماتي وتجريحها فيا، للسبب الحقيقي لرفضي أروح لأخته ونظرات جوزها الزبالة ليا، لحد القلم اللي نزله على وشي.
أبويا وشه احمر من الغضب، وقام وقف وقال بصوت يرعد:
ـ ابن أخويا اتجرأ ومد إيده عليكي؟ دا أنا هروحله أكسرله إيده اللي اتمدت دي وأعرفه مين اللي أهلها مش قليلين!
مسكت إيد أبويا وقولتله برجاء ونبرة حاسمة:
ـ لأ يا بابا.. متعملش أي حاجة. حق بنتك هيرجعلها، بس أنا اللي هرجعه وبإيدي. أنا ضيعت سنين من عمري في دور المكسورة اللي بتجري وراه، دلوقتي جه الوقت اللي يعرف فيه هو متجوز مين.
أول قرار أخدته إني أرجع ولاء القديمة؛ ولاء خريجة الحقوق اللي كان ليها طموح ودفنته تحت رجلين راجل مكنش شايفها. فتحت دولابي القديم، طلعت شهاداتي وكتبي، وقررت أنزل أتدرب في أكبر مكتب محاماة يملكه محامي صاحب بابا وقدير جدًا في مجاله. الشهور الأولى كانت صعبة، بس طاقتي كلها اتحولت لإصرار وتحدي. نزلت واشتغلت ليل ونهار، اهتميت بنفسي وبشكلي، لبسي وطريقتي وتفكيري كله اتغير. سمار وجهي اللي كان محسسني إني أقل من عروسته القديمة بقى هو سر جاذبيتي وثقتي، بقيت واثقة في خطوتي وصوتي بقى مسموع ومحسوب. حكايات نورهان العشري
أما جواد، فكان فاكر إني أسبوعين تلاتة وهتلوى من البعد زي كل مرة، وهتصل بيه أعيط وأترجاه يرجعني. لما لقى الأيام بتسحب شهور وأنا ولا حتى بعتله أسأله على مصروف العيال (لأني بقيت بصرف عليهم من شغلي)، بدأ يجيله جنون. حماتي بدأت تسرب كلام للعايلة إني ناشز وبنت مش متربية، وإنه هيتجوز سيد سيدي، بس المفاجأة كانت لما نزلت صور ليا وتكريم في مؤتمر قانوني كبير وأنا مرافعة في قضية رأي عام وكسبتها، العيلة كلها بقت تتكلم عن شطارة “ولاء بنت عمهم”.
في يوم، كنت خارجة من مجمع المحاكم، لابسة بدلة رسمية شيك وماشية بكل هيبة، ولقيت عربيته بتقف فجأة قدامي ونزل منها وهو لابس بدلته الميري وعينيه بتطق شرار ومشاعر مش مفهومة، مزيج بين الذهول والغضب والانبهار.
قرب مني وقال بصوت واطي ومتحشرج:
ـ إيه اللي بتعمليه دا يا هانم؟ المحاماة ونزول المحاكم دا آخره إيه؟ مفكرتيش في شكلي ولا شكل ولادنا؟
وقفت في مكاني، حطيت النضارة الشمسية على عيني وابتسمت ابتسامة هادية باردة وقوتله:
ـ شكل ولادك؟ ولادك فخورين بأمهم الناجحة. وشكلك أنت؟ أنت اللي اخترت تطلع نفسك برة الحسبة يوم ما مديت إيدك عليا، فاكر جملتك؟ “لو خرجتي من البيت مش هترجعيه تاني”؟ أنا مخرجتش بس، أنا مسحت البيت وصاحبه من ذاكرتي.
حسيته اتصدم، الكلمات كانت بتسلخه، قرب خطوة وقال بنبرة انكسار مكنتش متعودة عليها منه:
ـ ولاء.. أنا جواد، حب عمرك.. إزاي بقيتي قاسية كده؟ أنا غلطت وعارف إني قسيت عليكي، بس ترجعي البيت، بيتك وولادك وحقك عليا. حكايات نورهان العشري بصتله من فوق لتحت وقولتله ببرود قا.تل:
ـ حب عمري دا كان زمان يوم ما كنت عميا.. إنما دلوقتي أنا شوفت، وعرفت إني كتيرة أوي عليك وعلى عيلتك. المحكمة بيننا يا حضرة الظابط، ودعوى الطلاق للضرر والمؤخر والنفقة في طريقها ليك..
سبته وفتحت باب عربيتي ومشيت، وشوفته في المراية واقف مكانه مشلول مش قادر يتحرك، مطاطي راسه ومكسور بعد ما كان شايف نفسه فوق كل الناس. اتطلقت منه بعد ما خدت كامل حقوقي وكسبت احترامي لنفسي قبل أي حد، وجه لحد باب بيتنا يبكي لأبويا عشان أرجعله ويردني، بس الباب اللي اتقفل في وش كرامتي مستحيل يتفتح لقلب قاسي مبيرحمش. عرفت وقتها إن الحب لو معاهوش احترام، بيبقى رخص.. وأنا غالية أوي، ومفيش حد يقدر يرخصني إلا لو أنا اللي سمحتله.